مقتل 330 طفلا فلسطينيا واعتقال 690 خلال 2008

الأطفال يتحملون العبء الأكبر

القدس ـ يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، وسط حالة غير مسبوقة من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الأطفال الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ففي أواخر ديسمبر/ كانون أول 2008 شنت إسرائيل عدوانا عسكريا واسع النطاق على قطاع غزة استمر لمدة 22 يوما كان من نتيجته قتل ما يزيد على 330 طفلا، وإصابة مئات آخرين، وتدمير للبيوت والبنية التحتية، وترويع كافة سكان القطاع.
ترافق هذا الهجوم العسكري مع استمرار حالة الحصار على القطاع، الذي دخل شهره الثاني والعشرين. فالأطفال الذين يشكلون 56% من سكان قطاع غزة عانوا وتحملوا العبء الأكبر من تبعات هذه الممارسات، ولا زالوا يعانون نتيجة استمرار حالة الحصار.
منذ بداية العام 2008 وحتى 26 ديسمبر/كانون أول، قتل 90 طفلا فلسطينيا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من ضمنهم 74 على الأقل لم يشتركوا بأي عمل عسكري ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي. إضافة إلى اعتقال ما يقارب من 690 طفلا من ضمنهم 14 تم زجهم في المعتقلات بناء على أوامر الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.
إن المناطق الفلسطينية المحتلة لا تزال بيئة غير آمنة لنماء وبقاء الأطفال، خصوصا الفئة الأكثر عرضة كالأطفال اللاجئين والأطفال الذين يعيشون بمحاذاة الجدار، أو في القرى القريبة من المستوطنات الإسرائيلية. فخلال الخريف الماضي تصاعدت الاعتداءات الجسدية من قبل المستوطنين على الأطفال الفلسطينيين، وفي صيف 2008 قتلت القوات الإسرائيلية طفلين خلال مسيرات الاحتجاج ضد بناء الجدار على أراضي قرية نعلين.
وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي ونتاج لاستمرار حالة الانقسام والاقتتال، فإن حقوق الأطفال تتعرض للانتهاك على يد من هم مخولون بحمايتهم. فخلال العام 2008 قتل ما يزيد عن 15 طفلا نتيجة للعنف الداخلي التي تشمل عمليات الاقتتال الداخلي وسوء استخدام السلاح، وقد كان لهذه الحالة تأثيرات سلبية جسيمة على وعي الأطفال وإحساسهم بالأمان وقدرتهم على التكيف مع ما يجري وعلى منظومة حقوقهم الإنسانية.
وتتزامن ذكرى يوم الطفل الفلسطيني هذا العام مع تعليق جلسات الحوار الفلسطيني في القاهرة، وبهذه المناسبة فإننا نناشد القادة السياسيين والقوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية باسم الأطفال الفلسطينيين، الإسراع في العمل على إنهاء حالة الانقسام والعمل من أجل جعل ضمان حماية الأطفال أولوية في سياق المصالحة الوطنية.
وقالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في موقعها على شبكة الإنترنت إن الأطفال بحاجة لحماية خاصة، وهذا يحتم علينا جميعا العمل على حماية حياة وأمن الأطفال الفلسطينيين وضرورة تعزيز قواعد ومعايير حمايتهم واتخاذ جميع التدابير الضرورية لضمان حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح وضرورة نمائهم في بيئة خالية من العنف وكل ما يمكن أن يعرض حياتهم وأمنهم للخطر.
والتأكيد على أن حماية الأطفال تتطلب حماية خاصة وتستدعي الاستمرار في تحسين حالة الأطفال دون تمييز، فضلاً عن تنشئتهم وتربيتهم في كنف السلم والأمن، وأن التقليل من تأثير النزاعات المسلحة على الأطفال يجب أن يكون أمرا يهم الجميع وتقع مسؤوليته على الجميع، على ضوء ذلك فإنه يجب أن نعمل جميعا من أجل الوفاء بالتزاماتنا تجاه أطفالنا من خلال احترام وضمان حقوقهم.
فاحترام وضمان حقوق الأطفال الفلسطينيين كما وردت في اتفاقية حقوق الطفل الدولية وقانون الطفل الفلسطيني الذي أقر من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 2004 ليس مسؤولية سلطة الاحتلال الإسرائيلي أو السلطة الفلسطينية فقط، بل مسؤوليتنا جميعا كفصائل ومهنيين وآباء. وعلينا جميعا تقع مسؤولية ضمان احترام وحماية وإشباع حقوق الأطفال.