سطوة النجم والإعلان تهدد الدراما المصرية

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
اللي تعرفه احسن من اللي ما تعرفوش

تعاني الدراما المصرية مشكلات عدة أثرت على حضورها والإقبال عليها، مشكلات ترتبط بالنص والمعالجة والتمثيل والإعلان.
فعلى مستوى النصوص نجد تكراراً في موضوعاتها، وعلى مستوى المعالجة نجد ضعفاً في الرؤية، بل إذا كانت الرؤية قوية وواضحة جاءت إمكانيات التنفيذ ضعيفة.
وعلى مستوى التمثيل نجد النجم الذي يريد تسخير كل شيء وفقاً لمتطلباته لا متطلبات الدراما، وأخيراً دخول الإعلان كممول يصرف على هذا الدراما، الأمر الذي يهدد الصناعة برمتها ويجعلها في حالة من الاضطراب تؤثر بشكل مباشر في وجودها.
وإذا أضفنا دخول الدراما السورية، ومن بعدها الدراما الخليجية فالسعودية، ثم ـ الآن ـ الدراما التركية المدبلجة، تفاقم الأمر.
ويرى الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة ـ أحد أبرز كتاب الدراما ـ أن الدراما المصرية الآن فقدت تقاليد الدراما التي تأسست في الستينيات وكانت فناً مصرياً خالصاً، ويقول نراها الآن مشوهة، هناك هبوط في مستواها، ولم يعد سوى الأقلية الجيدة منها بداية من كتابة النص والمونتاج والعرض وحتى العجز في التصوير والديكور والموسيقى.
ويؤكد عكاشة أن الدراما المصرية الآن تخضع لسطوة الإعلان والنجم الذي أصبح المعيار الوحيد لأي عمل درامي قادر على جذب الإعلانات.
بل إن المبالغ الفلكية التي ترصد للنجوم أصبحت تشكل خطورة على عناصر العمل الدرامي الأخرى، الأمر الذي جعل من الإعلان هدفاً وليس الدراماً، إن الدراما ليست سلعة، لكنهم حولوها إلى مصدر للكسب لا أكثر ولا أقل، مما يضر برسالتها ودورها وتأثيرها، لذا لا بد من فك الاشتباك بين الإعلان والدراما.

ويرى الكاتب محمد صفاء عامر أن استعادة الدراما المصرية لدورها يتطلب عدم الإنتاج الكمي على حساب الكيف، والحد من سطوة النجم، هناك الكثير من المسلسلات لا يتاح لها العرض لعدم احتوائها على نجوم، أيضا مطلوب خطة قومية للإنتاج وأن تشارك الدولة مع القطاع الخاص لإنتاج مسلسلات ذات ثقل.
وتساءل الكاتب والسيناريست فيصل ندا هل تتخيل أن خريطة الإنتاج الدرامي لا تحتوي على مسلسل كوميدي، ما يحدث أن تنتج سوريا ولبنان هذه الكوميديا ونحن نقف متجمدين.
ويضيف ندا "لقد توحش النجوم في تعاملهم مع النصوص، وأنا ضد هذا التوحش، كل نجم لا يريد كاتباً بل خياطاً يفصل له على مزاجه، دون الوضع في الاعتبار شخصيات العمل الأخرى، المهم دوره هو فقط".

وأكد الناقد محمد صالح أن الدراما المصرية بخير‏، وأنها تزداد تميزاً وتوهجاً بالمبدعين وأصحاب المواهب سواء أكانوا من أبنائها،‏ ومن العالم العربي‏،‏ وإنها بذلك تتخلص من الإقليمية لتصبح دراما تليفزيونية عربية تتسع لأفضل المبدعين الناطقين بلغة الضَّاد دون تفرقة بين الشامي والمغربي والمصري‏.

ورأى الناقد طاهر البهي أن الدراما المصرية في العامين الماضيين لم تنتج عملاً ذا قيمة لأنها اعتمدت على الأفكار المكررة بنفس النجوم.
ونجحت الدراما السورية في أن تحل محلها بفضل التقنيات العالية في التنفيذ والنصوص الجيدة التي تجلت في أعمال مثل ملوك الطوائف وصلاح الدين الأيوبي.
ويطالب البهي بفتح الباب أمام العشرات من كتاب السيناريو الشبان خريجي المعهد العالي للسينما والمعهد العالي للنقد الفني والسيناريو وخريجي الجامعات الموهوبين في هذا الفن.
وتكاد تكون الأبواب مغلقة أمامهم رغم كل الجهود التي يبذلونها لاقتحام هذا المجال وربما لسبب أن المسؤولين عن الإنتاج يعتمدون في ذلك علي المثل القائل "اللي تعرفه احسن من اللي ما تعرفوش" وهو مثل خاطئ يتنافى مع مبدأ تواصل الأجيال في مجالات الإبداع، والتطوير والتجديد في الرؤى.