ناشطون سعوديون شيعة ينددون بانتهاكات حقوق الإنسان

الموقف من دعوات النمر يثير الاستقطاب في السعودية

الرياض - وقع أكثر من ألف مواطن سعودي شيعي بياناً أدانوا فيه انتهاك السلطات السعودية للمواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وجرموا مخالفات الأجهزة الأمنية لنظام الإجراءات الجزائية، مطالبين السلطات بوقف تعديات القوى الأمنية المختلفة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في أعقاب الاعتصامات السلمية المطالبة بحقوق الطائفة الشيعية، كما طالبوا السلطة بوقف حملات المطاردة الأمنية ضد الناشطين من القوى الشبابية، واحترام مبادئ حقوق الإنسان التي تكفل حرية التعبير عن الرأي والجهر بحالات الإضطهاد والتنكيل، كما أدانوا ملاحقة الشيخ النمر وأفراد أسرته مطالبين بضرورة تمكينه من مزاولة حقوقه الطبيعية في حرية التعبير وحق التنقل والسفر.
وصدر البيان بعد أن قام وفد شيعي بزيارة تهنئة إلى النائب الثاني لرئيس الوزراء السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز، وفي أعقاب نشر بيان آخر وقع عليه ستون شخصية شيعية نددوا فيها بالدعوات لانشقاق المنطقة الشرقية عن السعودية.
ويثير البيانان استقطابات متباينة بين افراد الطائفة الشيعية، حيث اتهم ناشطون بيان الستين بأنه يغفل الكثير من مشاكل الطائفة واشاروا بأنه لم يحظَ بتأييد واسع لدى أفراد المجتمع الشيعي في القطيف، وعلى نحو أوسع في الأحساء الذين غابت أسماءهم تماماً في الخطاب المشار إليه.
وقد شملت قائمة الألف توقيع شخصيات شيعية بارزة يتقدمهم رجال الدين ومنهم السيد حسن النمر، وقاضي المحكمة الجعفرية الأسبق الشيخ محمد العبيدان، والشيخ محمد حسن الحبيب والشيخ حبيب الدليم، والسيد ماجد السادة والشيخ صالح البراهيم، كما ضمّت القائمة الكثير من الكتاب والإعلاميين والحقوقيين وأساتذة المدارس بينهم الكتاب منسي حسون وعلي سلمان آل غراش والكاظم ال شبيب وانذير الماجد والحقوقي ذاكر آل حبيل والناشط نصر الله الفرج والناشط الحقوقي إبراهيم المقطيب رئيس جمعية حقوق الإنسان أولا.
وفي دلالة لافتة فقد سجلت المرأة حضوراً بارزاً في بيان "أوقفوا الانتهاكات" وفيما حظيت مدينة العوامية بحصة واسعة من أسماء الموقعين نظراً للحصار المفروض عليهم والاعتقالات التي طالت أكثر من خمسة وثلاثون من أبنائها، إلا أن خارطة الأسماء مثلت غالبية المدن والبلدات والقرى الشيعية في القطيف والأحساء والمدينة المنورة.
ويقول نص بيان "أوقفوا الانتهاكات":
مما يبعث القلق في نفوسنا كمواطنين استمرار معاناة أهالي مدينة العوامية بمختلف فئاتهم من النساء والأطفال وكبار السن والمرضى وبقاءهم تحت وطأة الحصار، وتعريض سكانها جميعاً للمعاملة السيئة والمضايقات المؤذية، وأن تنتهك حقوقهم المدنية والإنسانية من قبل الجهات الأمنية بمختلف قطاعاتها المتواجدة في المدينة.
ونحن إذ نستنكر هذه الانتهاكات التي يَحظُرها نظام الإجراءات الجزائية الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 200 وتاريخ 14/7/1422هـ وذلك وفق المادة (2) المتعلقة بعدم الإيذاء الجسدي والمعنوي بأي شكل من الأشكال، والمادة (35) المتعلقة بحفظ كرامة الإنسان، والمادة (40) المتعلقة باحترام المساكن. فالملاحقات الأمنية غير المبررة المصاحبة باعتداءات جسدية ولفظية، واقتحام المنازل بطرق عُنفية ومفزعة لساكنيها، وإقامة نقاط التفتيش المتعددة بكل اتجاهات المدينة، وقطع التيار الكهربائي عن كافة أنحائها، إنما هي إجراءات تنمّ عن التعسّف في المعاملة وتنحو لفرض عقاب جماعي على أهل المدينة.
إننا وبدافع إنساني ووطني وبموجب مواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان التي أقرتها ووقعت عليها المملكة العربية السعودية ندعو الجهات المعنية ـ بشكل عاجل لا يحتمل التأخير ـ إلى وقف جميع أشكال الانتهاكات والتعديات وإنهاء معاناة أهالي مدينة العوامية عبر الإجراءات التالية:
1. الكف والامتناع عن إطفاء الكهرباء نظراً لعدم قانونية التصرف وما يسفر عنه من تعريض المرضى للمخاطر وترويع الأطفال والنساء وإزعاج ومضايقة كافة أهالي البلدة، فضلاً عن ما يمكن أن يسببه من إخلال بالأمن وضياع للحقوق والممتلكات فيما لو استغل بعض ضعفاء النفوس أجواء الظلمة لارتكاب المخالفات والجرائم القانونية.
2. الكف والامتناع بصورة نهائية عن مداهمة البيوت الآمنة وعن ترويع النساء والأطفال وكبار السن، وعن هتك الستر والحرمات المصانة.
3. الكف والامتناع عن مطاردة شبان العوامية في الطرقات والشوارع وتبريحهم ضرباً وتعذيباً، والتعويض على كل مَنْ يثبت تعرضه للضرب والتنكيل.
4. إطلاق سراح كافة السجناء المعتقلين، وتعويضهم، وضمان عدم تعرضهم لأية خسائر ناتجة عن غيابهم المسبب بسجنهم كخسران الوظائف أو الأجور أو فرص الدراسة والتعليم.
5. التوقف عن مطاردة الداعية الشيخ نمر باقر النمر، ورفع الحصار المفروض عليه وعلى أسرته، وإنهاء تعقب أقاربه ومضايقتهم وإزعاجهم.. وتمكينهم جميعاً من ممارسة حقوقهم الطبيعية كل بحسب موقعه وشخصيته ومهنته، وهذا يعني إنهاء الحظر المفروض على الشيخ النمر تجاه مزاولة مهامه الدينية في التدريس والخطابة وإمامة الصلاة جمعة وجماعة وحريته في التنقل والسفر داخل البلاد وخارجها.
6. اعتماد لغة الحوار والحكمة في معالجة الحدث الدائر والابتعاد عن أساليب العنف والقوة ووسائل التهميش والإقصاء والتهديد.
7. رفع نقاط وحواجز التفتيش، لما تسببه من إزعاج ومضايقة وتعطيل لحركة الأهالي.
وأخيراً فإننا نناشد ونطالب الهيئات والجمعيات الحقوقية في المملكة بالتحرك الفوري للتحقيق في هذه الانتهاكات.