قراصنة الصومال.. صداع آخر في رأس أوباما

واشنطن
مشكلة مزعجة تشتت انتباه اوباما

تشكل فرق القرصنة الحديثة بملابسها الرثة مشكلة مزعجة تشتت انتباه الرئيس الأميركي باراك أوباما وتجبره على وضع مشكلة الصومال في قائمة طويلة بالفعل من تحديات السياسة الخارجية التي تواجهها إدارته.
وينصح عادة الرؤساء الأميركيون بأن يتوقعوا ما هو غير متوقع وقد لمس أوباما ذلك بنفسه هذا الأسبوع. فأولا جاءت الأحد الماضي تجربة كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ بعيد المدى عابر للقارات مصمم لحمل رأس حربي والوصول الى ولاية ألاسكا الأميركية . والآن حدثت تلك المواجهة مع فرق خارجة على القانون في أعالي البحار.
فقد اختطف مسلحون سفينة الشحن مايرسك الاباما التي تبلغ حمولتها 17 ألف طن الأربعاء لكن طاقمها الأميركي المؤلف من 20 فردا استعاد السيطرة عليها بعد مواجهة وقعت على مسافة بعيدة في منطقة اختطف فيها القراصنة خمس سفن أخرى في أسبوع.
لكن القراصنة الصوماليين تمكنوا من احتجاز قبطان السفينة ريتشارد فيليبس رهينة في زورق انقاذ بالمحيط الهندي في أول حادث من نوعه لاحتجاز مواطن اميركي.
وأرسل أوباما سفن البحرية الاميركية لحماية سفينة الشحن الدنمركية التي ترفع علم الولايات المتحدة.
لم تكن التجربة الأميركية حديثة العهد في الصومال تجربة جيدة مما يجعل الحذر واجبا في السياسة الأميركية تجاه هذه الدولة الواقعة في القرن الإفريقي التي غاب عنها القانون.
وحرصت ادارة أوباما على الا تعطي هذه الأزمة حجما كبيرا بينما تجري مفاوضات حساسة لضمان الإفراج عن القبطان الأميركي.

وكان الرئيس الاميركي قد عاد لتوه من رحلة خارجية استمرت أسبوعا لاوروبا وزيارة للقوات الاميركية في العراق لرفع الروح المعنوية وأمامه بالفعل قائمة طويلة من تحديات السياسة الخارجية تتفاوت ما بين كوريا الشمالية وايران وأفغانستان وما ورائها.
ورفض أوباما الخميس ولليوم الثاني على التوالي التعليق على قضية القرصنة.
وصرح روبرت جيبز المتحدث باسم البيت الأبيض بأن أوباما " يخطر أولا بأول بالموقف" بينما تعمل مجموعة من عدة وكالات مختصة بالسلامة الملاحية على حل المسألة كما تقوم البحرية الاميركية ومكتب التحقيقات الاتحادي بدور بارز.
وقال "موارد حكومتنا مستخدمة لضمان سلامة وامن القبطان والطاقم."
اما جو بايدن نائب الرئيس الاميركي الذي عادة لا يكف عن الادلاء بالتصريحات فقد اكتفى بالقول "هذه المسألة يجري التعامل معها على مدار الساعة منذ حدوثها. لست في موقف يسمح لي ( بالتعليق) الان."
ودخل الصومال دائرة الاهتمام الاميركي عام 1992 حين أحدثت الفصائل المتناحرة أزمة انسانية في البلاد بعد الاطاحة بالدكتاتور محمد سياد بري عام 1991 .
وأرسل الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الاب في مهمة وصفها بأنها تنفيذ "لارادة الرب" قوات اميركية قتالية الى دولة الصومال الواقعة في شرق أفريقيا أواخر عام 1992 لقيادة قوة دولية تابعة للامم المتحدة لتوفير مناخ امن لعمليات الاغاثة.
وقال بوش حينها "لن نبقى يوما واحدا أكثر من اللازم."
وورث خليفته الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون المشكلة. وسحب معظم القوات الاميركية اوائل عام 1993 .
لكن من بقي من جنود اميركيين أرسلوا في مهمة لملاحقة زعيم الميليشيا الصومالي محمد فارح عيديد مما ادى في نهاية الامر الى تفجر معركة استمرت 17 ساعة في العاصمة الصومالية مقديشو قتل خلالها 18 جنديا أميركيا في معركة كارثية سحل خلالها جنود أميركيون في واقعة جسدتها السينما الاميركية في فيلم "اسقاط طائرة بلاك هوك".
وجاء حادث القرصنة الاخير كتذكرة للولايات المتحدة على ان الصومال تغيب عنه مقومات الدولة الناجحة او كما وصفته مجلة ( فورن بوليسي) بأنه "أخطر مكان في العالم على الاطلاق" وانه يشكل محنة للسياسة الخارجية لن تختفي ببساطة.
وقال توماس الان شوارتز مستشار الشؤون التاريخية للرئاسة والاستاذ بجامعة فاندربيلت "لا نريد ان نعود الى هناك. قد تكون هذه من النقاط التي يتعين فيها على أوباما ان يستغل ما يملك من أوراق دولية ليقنع الامم المتحدة بالذهاب الى هناك.
"يجب ان يذهب أحد الى الصومال ليحكم البلد."
اما الخبير الاستراتيجي الديمقراطي دوج شوان الذي عمل في البيت الابيض مع ادارة كلينتون فيصف الازمة بأنها "اختبار حقيقي للارادة الوطنية" ويرى انه على البيت الابيض برئاسة أوباما والمعارضة الجمهورية ان يتعاملا معها معا.
وقال "انها مزعجة ومشتتة للانتباه. وفي الوقت نفسه اذا لم نتعامل معها بجدية ونقضي عليها سنواجه ما تواجهه دول أخرى من أعمال قرصنة متكررة."