علاقات المغرب واسبانيا.. إلى أين؟

بقلم: محسن الندوي

تاريخيا، وحتى لا ننسى، ينبغي التذكير بأقدم احتلال في العالم العربي وهو احتلال اسبانيا لمدينتين عربيتين مغربيتين هما مدينة سبتة المحتلة التي احتلها البرتغاليون عام 1415 ثم الإسبان عام 1580. ومدينة مليلية المحتلة التي تم احتلالها من طرف الإسبان سنة 1497 اي بعد سقوط غرناطة بحوالي خمس سنوات، بالاضافة الى احتلال اسبانيا لبعضِ الجزر المغربية الصغيرة قبالةَ الساحل الإفريقي؛ مثل بلازاس وسوبيرانيا وجزر الكناري.
جيواستراتيجيا، على المستوى الرسمي تبدو علاقات المغرب باسبانيا على ما يرام وفقا لدبلوماسية احترام الجوار، انما في الواقع فالعلاقات شبه متوترة بين الجارتين، بسبب ملفات عديدة مشتركة بحكم الموقع الجغرافي القريب للبلدين، ثانيا بحكم المنافسة الاقتصادية في الأسواق الأوروبية، ثالثا ضرورة التعاون بين البلدين بحكم الظروف الدولية الأمنية وتجارة المخدرات عبر الدولية والهجرة السرية هذا بالإضافة إلى ورقة قضية الصحراء التي يحلو لاسبانيا ان تضغط بها في صمت ضد المغرب.
سياسيا، هناك حرب جديدة صامتة معلنة من قبل الأوساط الاسبانية المنتمية الى اليمين السياسي وتحديدا الى الحزب الشعبي، رغم إن اسبانيا الرسمية تلتزم الصمت، هذه الحرب الجديدة الصامتة التي حملت عناوين متعددة منها وضعية مصور صحافي اسباني في المغرب بعد رفض الجهات المعنية تجديد بطاقة اعتماده وطرد مبشرين اسبان وتحريف صحافي اسباني لتقرير اوروبي حول وضعية حقوق الانسان بالمغرب وتصدير الطماطم المغربية الى اوروبا.
بل هناك من ذهب بالقول الى زعم توريط جهات عليا بالمغرب في الصلة بتجارة المخدرات والهجرة السرية،من جهة اخرى كان رد السياسيين المغاربة سريعا حينما دعا رئيس مجلس النواب المغربي إلى ضرورة فتح ملف الغازات السامة التي استعملتها اسبانيا في شمال المغرب بداية القرن العشرين. وتحديدا ما بين 1925- 1927 حيث انتقد المنصوري بشكل مباشر اسبانيا حين قال إنها لم تستطع فتح ماضيها في مجال حقوق الإنسان مثلما فعل المغرب.وأضاف مصطفى المنصوري إن هناك حملة قوية وشرسة لتشويه صورة المغرب خلال الفترة الأخيرة، مصدرها إسبانيا، مشيرا إلى تقرير اللجنة البرلمانية الأوروبية التي زارت الأقاليم الصحراوية بالمغرب، الذي تم تسريبه إلى الإعلام من طرف صحافي في جريدة "إيل باييس" حيث أكد المنصوري على ان هذا التقرير ما كان ينبغي نشره لوسائل الإعلام اقبل إقراره لرسمي من طرف البرلمان الأوروبي.
إعلاميا، وجهت صحف مغربية نقدا للتدبير المغربي للقلاقل التي يثيرها الأسبان بالإشارة إلى اعتذار الحكومة المغربية رسميا للسلطات الاسبانية عن إبعاد مبشرين اسبان "دون اشعار السفارة الاسبانية بالرباط" في الوقت الذي ارتكب فيه مسؤولون أسبان انتهاكات تجاه المغرب والتدخل بشؤونه الداخلية مثل تحركات مندوب المخابرات الاسبانية في مدينة الناظور واستقبال السفير الاسباني بالرباط لرئيس جمعية للشاذين جنسيا بالمغرب والتي يوجد مقرها بمدريد وإعلان دعمه له ولحقوقه ولجمعيته دون ان تتقدم اسبانيا بأي اعتذار ولا أي توضيح في الأمر.

خلاصة، ينبغي على اسبانيا أن تعترف رسميا بخطئها الجسيم بانتهاكات حقوق الإنسان في منطقة الريف في بداية العشرينات من القرن الماضي المتعلقة باستخدام اسبانيا المحتلة الغازات السامة ضد سكان هذه المنطقة، كما يجب عليها تعويض عائلات الضحايا عن تلكم الانتهاكات من جهة أخرى يجب على اسبانيا ان تعي جيدا بان سبتة ومليلية مدينتين عربيتين مغربيتين بالتاريخ والجغرافية ومهما طال الزمن ستتحرران من احتلالها لأنه ليس هناك احتلال في التاريخ يظل إلى الأبد. محسن الندوي، مدير مجلة شؤون استراتيجية، المغرب