حرب بلا امل: هل تتحول افغانستان الى 'فيتنام أوباما'؟

يدا بيد الأطلسي

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخرا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وعدد من كبار مساعديه يفكرون في توسيع رقعة العمليات السرية ضد قادة طالبان في باكستان لتمتد إلى ولاية بلوشستان الجنوبية الغربية.
ويبدو هذا الخيار كبديل لهزيمة عسكرية تتعرض لها قوات التحالف الدولي المناهض لطالبان.
فبدلا من مواصلة الحرب الجارية الآن، والتي تبدو بلا أمل، فان خيار الحرب السرية يتيح للقوات الاميركية امتصاص الهزيمة الحالية، والقول في الوقت نفسه ان الحرب ما تزال مستمرة.
ولكن باضافة وجه آخر للحرب، بينما تستمر وجوهها الأخرى، فان السؤال الشاغل هو: هل تتحول افغانستان الى "فيتنام أوباما"؟
الخيار المتاح هو توسيع نطاق الحرب، لا تقليصه.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين بارزين في الإدارة لم تكشف عن هويتهم أن تقريرين أرسلا إلى البيت الأبيض يدعوان إلى توسيع منطقة الاستهداف لتشمل المنطقة داخل وحول مدينة كويتا الباكستانية.
ومدينة كويتا الواقعة على بعد نحو 70 كلم من الحدود مع أفغانستان هي عاصمة ولاية بلوشستان.
ولغاية الآن تقتصر الهجمات الصاروخية التي تطلقها طائرات أميركية من دون طيار على مسلحين يشنون هجمات في أفغانستان على مناطق القبائل الباكستانية الشمالية الغربية. وصرح مسؤول بارز لم يتم الكشف عن هويته للصحيفة يمكن القول إنه يوجد اتفاق واسع للإبقاء على هذه البرامج السرية ومواصلتها.
وأضاف أن إحدى الأسس التي تستند عليها التوصيات التي رفعت إلى الرئيس هي أن علينا مواصلة ضرب الملاذات الآمنة.
ولكن كبار مساعدي أوباما ينقسمون بشان بلوشستان، إذ يخشى البعض أن تزيد مثل هذه الضربات التوترات مع باكستان التي قالت في أواخر شباط (فبراير) إنها ترغب في مناقشة إنهاء الهجمات الأميركية بطائرات من دون طيار داخل البلاد.
ويرجح أن تشكل كويتا، التي يقدر عدد سكانها بنحو المليون، ملجأ لزعماء طالبان الذين فروا من أفغانستان بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لذلك البلد في أواخر 2001 وأدى الى الإطاحة بالنظام المتشدد.
وعلى عكس باقي مناطق القبائل التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، فإن بلوشستان المحاذية لإيران وأفغانستان خاضعة لسلطة الحكومة المركزية. وتمتلك بلوشستان موارد طاقة إلا أنها تعاني من تمرد في المنطقة وعنف طائفي بين المتطرفين السنة والشيعة.
وقتل المئات في أعمال عنف في الولاية منذ عام 2004 عندما بدأ المتمردون المطالبة بالحكم الذاتي السياسي والحصول على قسم اكبر من أرباح الموارد الطبيعية في الولاية.
وفي شباط/فبراير جرى خطف الأميركي جون سلوكي العامل مع المفوضية العليا لشؤون لاجئين في كويتا وتبنت جماعة متمردة في بلوشستان خطفه.
من جهة أخرى، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ياب دي هوب شيفر إن هناك حاجة لنشر نحو أربعة آلاف جندي إضافي لتأمين انتخابات الرئاسة الأفغانية المقررة في أب (أغسطس) وضمان أنها موثوقة ونزيهة.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو خمسة آلاف شخص بينهم أكثر من ألفي مدني قتلوا في معارك خلال العام الماضي وحده.
وقال دي هوب شيفر إنه بحاجة إلى نشر أربع كتائب إضافية لتأمين الانتخابات المقررة في 20 آب/أغسطس. وتضم الكتيبة التابعة لحلف الأطلسي أقل قليلا من ألف جندي.
ويوجد في أفغانستان حاليا نحو 70 ألف جندي أجنبي.
وينظر إلى الانتخابات على أنها اختبار مهم للتقدم في أفغانستان. ويقول دبلوماسيون إن نجاح أو فشل الانتخابات سيطغى على أي أحداث أخرى هذا العام.
وكانت مجموعة من 15 برلمانيا أميركيا، ديمقراطيين وجمهوريين، وجهت رسالة إلى الرئيس أوباما طلبوا منه فيها إعادة النظر في الإستراتيجية الجديدة في أفغانستان التي تتضمن إرسال جنود إضافيين. وقال البرلمانيون في رسالتهم: نطلب منكم إعادة النظر بمثل هذا التصعيد العسكري، مضيفين أن إرسال قوات جديدة ربما لا يكون مثمرا.
وأضافوا: نحن أيضا قلقون لأن أي نجاح عسكري في أفغانستان قد يزيد من النشاط العسكري في باكستان؛ وهذا الأمر قد يؤدي إلى زعزعة المنطقة بشكل خطير والى زيادة العمليات العدائية ضد الولايات المتحدة.
وكان ريتشارد هولبروك المبعوث الخاص للولايات المتحدة لافغانستان وباكستان كشف ان استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة ستركز على "تأهيل الشرطة والتعليم والزراعة والصحة" بوصفها محاور التحرك المدني الدولي الذي يجب القيام به استكمالا للعمليات العسكرية التي تقوم بها القوة الدولية للمساعدة على احلال الامن التابعة لحلف شمال الاطلسي.
ولكن هولبروك قال ان ادارة اوباما لم تنته بعد من مراجعة الاستراتيجية الاميركية في افغانستان.
واستعرض هولبروك في ندوة في بروكسل، استعرض بشكل واسع المواضيع التي تنوي واشنكن بحثها في المؤتمر الدولي حول افغانستان المقرر عقده في 31 مارس/آذار في لاهاي. واكد اهمية مكافحة تهريب الافيون والهيرويين، معبرا عن اسفه لان "800 مليون دولار تنفقها الولايات المتحدة في هذا القطاع سنويا لم تسفر عن اي نتيجة، عن اي نتيجة اطلاقا".
وتنتج افغانستان تسعين بالمئة من الحصاد العالمي من هاتين المادتين.
واضاف ان الادارة الاميركية تريد ان يتمتع قطاع الزراعة الافغاني بدعم واسع بما في ذلك في الري وبناء طرق لربط الفلاحين الافغان المعزولين. كما شدد على اهمية قطاع الصحة. الا ان هولبروك شدد خصوصا على ضرورة تعزيز القوات الامنية وتحسين نوعية الشرطة الافغانية التي قال ان عديدها قليل والفساد مستشر فيها.
وقال هولبروك "علينا ان نجد وسيلة لزيادة حجمها (الشرطة) وتحسينها ليتاح للقوة الدولية التي يقودها الحلف القيام بعملها بدلا من القيام بمهمات الشرطة".
وقال هولبروك ان مكافحة طالبان في افغانستان مرتبطة الى حد كبير في الوضع في غرب باكستان في المنطقة القبلية التي لا تسيطر عليها حكومة اسلام اباد وتشكل ملاذا للمتمردين الافغان ومقاتلي تنظيم القاعدة.
واكد "لكن لن ترسل قوات اميركية او من الحلف الاطلسي الى باكستان. انه خط احمر بالنسبة للحكومة الباكستانية يجب ان نحترمه"، مع ان الولايات المتحدة تستخدم طائرات بدون طيار وتطلق صواريخ جو ارض على اهداف معادية على الاراضي الباكستانية في المنطقة الحدودية مع افغانستان.