الصين 'الصامتة' تجني أغلى ثمار السلام في افغانستان.. مجانا

لندن
انتصار صيني في حرب افغانستان بلا قتال

وراء الحديث عن كيفية الفوز بالحرب في افغانستان يكمن سؤال سوف يؤثر على الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة (..) من الذي سيكسب من السلام؟

ورغم ما يبدو انه امر سابق لاوانه في ظل التمرد المتزايد في افغانستان الذي يمتد الى عمق باكستان فان حسابات كل دولة بشأن من ستكون له الغلبة سوف تؤثر على رد فعلها على الاستراتيجية الأميركية في اسيا الوسطى.

يقول محللون ان الصين قد تحقق الاستفادة القصوى من اي تسوية في افغانستان التي فتحت طرقا تجارية وحسنت من امكانية حصولها على النفط والغاز والموارد المعدنية في اسيا الوسطى وما بعدها.

لكن طريق الدول الاخرى نحو افغانستان سيكون اكثر صعوبة.

تود روسيا وايران بشدة رؤية نهاية للوجود الأميركي في فنائها الخلفي لكنها ستفقد ايضا نفوذها على امدادات الطاقة اذا جاء السلام بعدد متنوع من خطوط الانابيب والطرق البرية التي تمر عبر افغانستان.

اما الهند وباكستان فانهما ستسعيان جاهدتين للتعامل مع التسويات القاسية اللازمة لتخفيف حدة العداء الممتد منذ 60 عاما والذي تحول الى منافسة على النفوذ في افغانستان.

وقال الدبلوماسي الهندي المتقاعد ام.كي. بهادراكومار ان "الصين لا تفصح عن نواياها (...) الصين على الاغلب في تقديري هي الرابح الاول".

وفي حين شعرت دول أخرى بالقلق بشأن الخصومات الخاصة بالجغرافيا السياسية ركزت الصين على مصالحها الاقتصادية.

وتطور اكبر شركاتها المنتجة للنحاس (جيانجتسي للنحاس) منجم ايناك الشاسع للنحاس الى الجنوب من كابول بينما تبني ايضا ميناء جوادار على ساحل بحر العرب بباكستان ليمكنها من الدخول الى الخليج.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن وو داوي نائب وزير الخارجية الصيني قال الاسبوع الماضي ان بكين ستواصل تشجيع المؤسسات الصينية على المشاركة في اعادة اعمار أفغانستان.

وسياسيا تحاول الصين الا تلفت الانظار على الرغم من أن وو قال انها تحبذ دورا قويا لمنظمة شنغهاي للتعاون وهي تجمع لدول اسيا الوسطى تهيمن عليه بكين وموسكو ويهدف الى موازنة النفوذ الغربي.

لكن خلافا للاعبين الاقليميين الاخرين والولايات المتحدة بالفعل -التي عليها أن تعثر على طريقها عبر حقل ألغام من المصالح المتعارضة- فان طريق الصين بات اكثر سهولة.

وفيما عدا الزيادة الضخمة في التشدد الاسلامي الذي امتد الى اقليم سنكيانغ او تصعيد كبير بما يكفي لتدمير الاقتصاد الأميركي وحيازات الصين من الدولار او غزو لحليفتها باكستان تستطيع أن تتجنب المشاكل.

وقال سي راجا موهان استاذ دراسات جنوب اسيا بجامعة نانيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة "الصين لاعب سلبي (...) ليس عليهم ان يفعلوا اي شيء".

على النقيض تواجه واشنطن اختيارات اكثر صعوبة. ولم تستطع قط التخلص من الارتياب الذي يسود المنطقة بأن اهتمامها بوسط اسيا يأتي سعيا وراء استغلال موارد النفط والغاز بدرجة لا تقل عن استهدافها لتنظيم القاعدة.

واذا كان هدفها هو الحصول على الدعم من روسيا وايران والصين لاستراتيجية جديدة حدد الرئيس باراك اوباما ملامحها فيجب عليها أن تظهر أن لديها خطة للخروج تنسحب بموجبها القوات الأميركية في نهاية المطاف.

واذا فعلت هذا فقد لا تخسر الحرب لكنها ايضا لن تكسب السلام.

وقد تخرج روسيا فائزة اذا استطاعت استغلال حاجة الولايات المتحدة الى طرق امداد بديلة لطرق باكستان الى افغانستان مقابل وقف توسع حلف شمال الاطلسي في اسيا الوسطى.

وقد حققت بالفعل نصرا صغيرا حين حثت قرغيزستان على اغلاق قاعدة ماناس الجوية وهي القاعدة الجوية الأميركية الوحيدة في اسيا الوسطى بينما عرضت فتح أراضيها للامدادت البرية لافغانستان وبالتالي يزيد نفوذها.

وقال شجاع نواز من المجلس الاطلسي بالولايات المتحدة "الروس كانوا يلعبون نوعا من الشطرنج باغلاق ماناس وادخال الولايات المتحدة عبر أراضيهم (...) يحتفظون دائما بالحق في الضغط على خط الانابيب".

لكن روسيا تواجه مخاطر اكبر من الصين من الحرب والسلام على حد سواء. ومن الممكن أن تؤدي هزيمة الولايات المتحدة التي نشطت الاسلاميين من جديد الى نشر انعدام الاستقرار في اسيا الوسطى ومناطقها التي يغلب على سكانها المسلمون.

كما يمكن أن يمنح السلام الدول السوفيتية السابقة باسيا الوسطى طرقا برية جديدة وخطوط انابيب محتملة عبر افغانستان.

وقال بهادراكومار "جمهوريات اسيا الوسطى قد تجد تخليص نفسها من النفوذ الروسي اسهل. كل الطرق الموصلة هي عبر الشرايين السوفيتية القديمة".

وعلى غرار روسيا فان لدى ايران فرصة لتحسين علاقتها مع واشنطن من خلال مساعدتها في افغانستان.

وتعاونت ايران الشيعية مع واشنطن حين أطاحت بحركة طالبان السنية عام 2001 لكنها تراجعت بعد أن وصفت بأنها جزء من "محور الشر" وبعد أن تركها الغزو الأميركي للعراق عام 2003 في مواجهة القوات الأميركية في اثنتين من جيرانها.

وقال دبلوماسي "الايرانيون يشعرون أنهم مطوقون الان".

لكن مساحة المناورة المتاحة لها محدودة بسبب شكوك الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي وعدائها لاسرائيل الى جانب خصومتها مع السعودية التي روجت تقليديا لقضية المذهب السني في جنوب ووسط اسيا.

وقال راجا موهان "ايران مهمة لافغانستان لكنها ليست ضرورية اذا استطعت فهم باكستان".

وباكستان والهند الى جانب الصين هي الدول التي ستحقق اقتصاداتها اكبر استفادة من السلام.

وقال نواز "هناك بالطبع مصالح أنانية. يحتاجون الى التمكن من التجارة مع بعضهم بعضا".

لكن هذا سيعني تنحية تاريخ من انعدام الثقة جانبا.

ونيودلهي مقتنعة بأن باكستان ستظل دائما تدعم المتشددين الاسلاميين لاستغلالهم ضد الهند. وبعد هجوم نوفمبر/تشرين الثاني على مومباي هي ليست في حال تسمح بالتسوية.

وتظل باكستان شديدة الحذر من الهند بحيث تسعى جاهدة لتقوم بما تريده واشنطن وتدير ظهرها لحدودها الشرقية لتتحدى الاسلاميين على حدودها الغربية مع افغانستان.