هكذا تصبح العلاقات الزوجية أخوية

بقلم: جهاد علاونه
هدية ما من وراها جزية

سمعت ُ مرة من رجل بلغ من العمر 50عاماً ولم يتزوج أن أحد أصدقاءه طلب منه أن يتزوج، فقال له:
- صار عمري 50 سنة مين بدها تقبل بي؟
فرد عليه السائل:
ترى أجتك من عندي زوجتي أختي أم محمد هدية ما من وراها جزية.

و"أبو محمد" هذا طبعاً صدقوني لم يكن يمزح فكل الناس يلاحظون الآن أن علاقته بزوجته بعد كل هذا العمر أصبحت أخوية فعلاً.
وهذا الرجل يعيش في بلدتنا وله أكثر من مليون شقيق ومثيل عربي وإخوته كلهم أبطال؛ فهو وإخوته تربوا جميعاً وتعلموا على يد شيخ واحد، وشيخهم جميعهم ينظر إلى زوجته كما ينظر إلى "أخته" أم محمد.

حين يتزوج العربي المسلم في بداية الأمر يبقى ينظر إلى زوجته نظرة كلها شهوة فيختبر بداخلها قوته الجنسية ويختزلها بها، وحين يتقدم به السن العمر يشعر بعدها بفتور جنسي وبرود عاطفي نحو زوجته فيكتشف أنه عاجز جنسياً، وبدل أن يعترف أبو محمد بعجزه الجنسي والعاطفي يضع اللوم على زوجته أم محمد والتي تصبح مع مرور الزمن شيئاً آخر ما عدا أنها زوجته.
فمن الممكن للزوجة أن تصبح خالة الزوج أو عمته أو حتى أحياناً جدته ما عدا أن تكون زوجة.

وتصبح المرأة العربية المسلمة بسبب التقادم جارة لطيفة لزوجها وعفيفة عليه، وزوجها كذلك يصبح بالنسبة لها جاراً عفيف النفس مؤدباً جداً معها ولا يخدش حياءها بكلمة واحدة ووقوراً جداً بحيث يستحي أمام زوجته من مشاهدة الأفلام العاطفية والجنسية والرومنسية، حتى أنه يستحي أمامها من ذكر القصص الغرامية أو النكت الغرامية أو من خلع ملابسه أمامها.
أنا لا أقول هذا عن كل الناس ولكنني أقول ذلك عن فئات كثيرة في مجتمعنا الشرقي الذي لا يقيم أي علاقات جنسية خارج النطاق الزوجي أو خارج سرير غرفة نوم الزوجين.

أبو محمد المسكين الرجل الصبور على زوجته أكثر من 30 ثلاثين عاماً، وهي المرأة الصبورة على زوجها والمستحملة "تمحينه" وقرفه ثلاثين عاماً حتى في نهاية المطاف أصبحت الزوجة المؤدبة أكثر أدباً مع زوجها وكذلك الزوج أصبح أكثر أدباً مع زوجته بحيث أصبح في الآونة الأخيرة يخجل من خلع ملابسه أمام زوجته أم محمد، وكذلك أم محمد أصبحت الآن في سن الـ55 سنة من عمرها تخجل من وضع مرود الكحل في عيونها، ومن التبسم بشكل يظهر رغبة جنسية مع أبي محمد.

وكان المصريون القدماء والإنسان البدائي قديماً يتزوجون من المحارم، من العمات والخالات والشقيقات، ولذلك سَرت عادة ذكر كلمة "يا أختي" و"يا اخويه" عند الأزواج المصريين، وما زال المصريون إلى اليوم يتعاملون بها، فنسمع من خلال السينما والتلفزيون المصري كلمة يا اخويه من الزوجة المصرية للزوج المصري.
ويقال علمياً أن سبب ذلك هو زواج المحارم قديماً..ولكن تجربتنا مع أبو محمد وزوجته تظهر لنا نتائج أخرى وهي:
أن الزمن وحسن المعاملة والملاطفة بين الزوجين تصبح في المستقبل علاقة أخوية ودية، فمن كثر الاحترام للزوجة وكذلك كثر احترام الزوجة للزوج تصبح بين الاثنين علاقات ود حميمة وقوية ولكنها تتراجع بها الجرأة الجنسية والعاطفية بين الإثنين.
وأضف إلى ذلك أن التقارب الكبير من بعضهما البعض يصبحُ مع مرور الزمن به فتور أو يسبب فتوراً عاطفياً، فينظر كل واحد منهما إلى الآخر بإحترام شديد وعدم مبالاة، فلا تثير الزوجة في الزوج الحمية الجنسية، ولهذا ومن هذا الباب والمنطلق يبدأ الرجل الزوج بالبحث عن الجنس من خارج الزوجة.
أبو محمد حين سألته:

- ليش بدك تتزوج على أم محمد؟

- والله...أم محمد، أو أختي أم محمد كويسة وطيبة وعاقلة والله يعطيها العافية.

- طيب ماشي بس ليش بدك تتزوج عليها؟

- يا زلمه وأنا نايم بجنبها بشعر وكأني نايم جنب أبويه (أبي) ههههههههههههههههه.

ـ ههههههههههههه يعني مش جنب أخوك؟

ـ والله هي بالآونة الأخيرة أصبحت العلاقات بيني وبينها أخويَّة جداً، بس برضه تطورت حتى أصبحت أبويَّة.

ـ يعني بالأول شو كانت؟

- كانت زوجه صالحة للاستعمال..ولكن الظاهر أنها غير مكفولة نهائياً.

- يا رجل يا أبو محمد إنت هيك قلبت الموازين..كيف كانت زوجة وبعدين أخت وبعد ذلك أب؟

- أي والله هذا الحاصل وأحيانا كثر محبتها لي وحرصها عليّ أشعر يا رجل إنها "أمي".

- يعني مثلاً هاي نصيحه للناس ما حدى يحترم مرته إكثير وهي كذلك ما تحترمش زوجها إكثير؟

- لالالالالالالالا انا ما بقول هيك بس الظاهر إنه رايحه النتائج تؤدي إلى مثل هيك توقعات.
مسكينة أم محمد بدأت حياتها زوجة مثيرة للجنس يجرب بها الزوج قدراته الجنسية، وفي النهاية يجرب بها العلاقات الأسرية الطيبة، وكأنه يرجع عداد الزمن إلى الخلف أيام كان الإنسان يمارس الجنس مع المحارم، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك وقال ذلك الدين قبل العلم، حين كان أبونا آدم يزوج بناته الإناث من أبنائه الذكور، فكانت بين الأزواج علاقات ود واحترام أخوية.

وفي بلدتنا أيضا سمعت ُ مرة مثلاً من إحدى النساء عندما مات زوج أختها وبعد أقل من سنة ماتت زوجته، فقالت الأخت: مسكينة أختي ما إتهنت برملتها، ظله كابس على نفسها بيجي 50 سنة وبس مات قلت بيني وبين نفسي بكره إبتوخذ راحتها، بس يا حسرة عليها ما اتهنتش برملتها، ورملتها تعني "تََرمُّلها".

جهاد علاونه
jehad_alawneh@yahoo.com