هل تنجح 'جسد' في كسر تابو الجنس العربي؟

بيروت ـ من جوسلين زبليط
قضايا في غاية الجرأة

تطمح مجلة "جسد" التي صدرت مؤخراً في لبنان الى كسر المحرمات الجنسية في الثقافة العربية وان ادى ذلك الى اثارة جدل واسع.
والمجلة الفصلية التي تباع بعشرة دولارات تقدم نفسها على انها "مجلة ثقافية فصلية متخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه".
واثارت المجلة جدلاً واسعاً منذ صدور عددها الاول في كانون الاول/ديسمبر عام 2008، خاصة انها تطرقت الى مواضيع جريئة مثل المثلية الجنسية او رواية اول تجربة جنسية.

وتقول مؤسسة المجلة ورئيسة تحريرها الشاعرة والصحافية اللبنانية جمانة حداد (38 عاماً) "صحيح انها مجلة هي الاولى من نوعها في العالم العربي".

وتضيف "وضعت اصفادا مفتوحة على غلاف المجلة قرب الاسم لاقول بوضوح انني اسعى الى كسر المحرمات".
وتتابع "علينا ان نتوقف عن معاملة جسدنا، خصوصا نحن النساء، وكأنه شيء مثير للخجل".

وتضمن العدد الاول مقالات منها "في مديح العادة السرية" او "الفتيشية مفتاحاً للشهوة" و"تاملات كانيبالية".
وتضمن العدد الثاني الذي صدر في آذار/مارس مقالات منها "لذة الكاماسوترا التي لا تحتمل".

وفي باب عنوانه "المرة الاولى" تروي في كل عدد شخصية معروفة اولى تجاربها الجنسية.

وتنشر المجلة صورا جنسية خصوصاً عن اعمال لفنانين مشهورين الى جانب المقالات التي يحررها كتاب من مصر والاردن ولبنان والمغرب والاراضي الفلسطينية والمملكة العربية السعودية وسوريا.

ولفتت حداد في افتتاحية العدد الاول الى ان كل المشاركات تنشر مع الاسماء الحقيقية لكتابها وكتبت "المجلة ترفض مبدأ الاسماء المستعارة".

ومنذ صدورها في لبنان اثارت المجلة غضب السلطات الدينية وكذلك غضب منظمات حقوق المرأة.

وتقول رئيسة المجلس النسائي اللبناني امان كبارة شعراني "نحن مع الحداثة (...) لكن هذه المجلة تروج للجنس الفاضح تحت ستار انها منشورة ثقافية".

وتضيف "نشر مقالات تشرح لابنائنا كيفية ممارسة الجنس مخالف لمعاييرنا الاخلاقية ولتربيتنا".

وتوضح شعراني بان المجلس طالب بمنع المجلة الاباحية وانه وجه رسالة بهذا المعنى الى اعلى السلطات الدينية الاسلامية والمسيحية والى الحكومة وسلطات الرقابة.

وتقول "نفكر بان نرفع القضية الى المحاكم".

لكن السلطات اللبنانية المسؤولة لم تعرب حتى الان عن الانزعاج من صدور المجلة.

وتوضح حداد، المسؤولة كذلك عن القسم الثقافي في صحيفة النهار الواسعة الانتشار، ان مجلة "جسد" ليست موجهة الى القاصرين وانها تباع في الاسواق داخل غلاف مغلق كتب عليه بوضوح "للراشدين فقط".

وتشير الى ان موقعها على شبكة الانترنت تعرض للقرصنة 15 مرة حيث خلف المقرصنون وراءهم عبارة "لا إله الا الله".

لكن حداد لا تخشى الاعتراضات التي تواجهها.

وتقول "لا اخاف التجاذب" مشددة على "ثقتها بالمشروع" ومشيرة الى "ان المبيعات تدل على المجلة تلبي حاجة اليها".

وقد تم بيع ثلاثة الاف نسخة من العدد الاول خلال 11 يوماً، وحتى الان تم بيع اربعة آلاف نسخة من العدد الثاني.

وتشير حداد التي مولت المشروع بنفسها الى ان مجلة "جسد" لا توزع خارج لبنان.
وتشير الى ان المجلة تصل لمن يريدها خارج لبنان بواسطة الاشتراكات، لأن اي مكتبة في العالم العربي لا تتحلى بالشجاعة لعرضها.

وتقول "اكبر عدد من الاشتراكات هو في المملكة العربية السعودية حيث اثارت المجلة الاعجاب" ويبلغ هذا العدد 282 اشتراكاً من اجمالي الاشتراكات البالغ عددها نحو 400 اشتراك.

لكن الاقبال على نشر الاعلانات في المجلة ما زال قليلاً حتى الآن.

ومع اعتراف حداد بان بعض المقالات والصور يمكن ان تكون مثيرة للخجل فهي ترفض المقولة التي تعتبر ان الشرق الاوسط ليس مهيأ بعد لهذا النوع من المجلات.

وتقول "لماذ يتوجب علينا ان نعامل العالم العربي كولد قاصر؟ على المعترضين ان يعودوا الى تراثنا الادبي وفيه مثلاً مؤلفات مثل الحديقة العطرة والف ليلة وليلة".

وتضيف "هذه المؤلفات تصدم اكثر القراء الغربيين تحرراً".