'جوهرة مسقط' سفينة عمانية تخرج من قعر البحار وعمق التاريخ

مسقط
احياء جانب من التراث البحري العماني

تقوم سلطنة عمان بالتعاون مع سنغافورة ببناء سفينة تقليدية تكون نسخة طبق الأصل عن أخرى غرقت منذ القرن التاسع قبالة شواطئ اندونيسيا وشكل اكتشافها مؤخرا شاهدا على النشاط البحري التاريخي الكبير للسلطنة.
وتجري حاليا أعمال إنشاء "جوهرة مسقط" لمحاكاة السفينة التاريخية التي تجمع بحوث على انها عمانية وانها غرقت قبالة أندونيسيا في القرن التاسع الميلادي، اي في الزمن الذي يعتقد ان السفن الشراعية العمانية كانت تجوب بحار جنوب وشرق آسيا.
والسفينة التاريخية التي ما زالت في قعر البحر لتعذر انتشالها، تعتبر اقدم سفينة يتم اكتشافها في منطقة جنوب شرق آسيا.
وكانت السفينة قادمة من الصين باتجاه المنطقة العربية، وحمولتها تضمنت العديد من الاواني المنقوشة بنقوش عربية واسلامية يعتقد انها قد تكون مقتنيات خاصة او هدايا ملكية من أحد اباطرة اسرة تانج الصينية الحاكمة آنذاك بمناسبة زواج او حدث ملكي كبير في عمان او المناطق المجاورة لها.
ودشن الرئيس السنغافوري سيلابان راما نيثان هذا الاسبوع خلال زيارة للسلطنة مشروع "جوهرة مسقط" وهو ثمرة تعاون عماني سنغافوري.
وأوضح الامين العام للخارجية العمانية بدر بن حمد البوسعيدي أن المشروع يهدف الى "احياء جانب من التراث البحري (العماني) العريق الذي يمتد لأكثر من الفي سنة".
واضاف "المشروع الحالي هو محاكاة لسفينة يفترض أن تكون عمانية غرقت على شواطئ أندونيسيا (..) وهي كانت عائدة من الصين ومحملة بكثير من الكنوز النفيسة".
ويتوقع ان تبحر السفينة من سلطنة عمان الى شواطئ سنغافورة في شباط/فبراير 2010، وستتوقف على طريقها في موانئ بحرية قديمة في الهند وسريلانكا واندونيسيا، في رحلة تستغرق اربعة اشهر.
ويعتقد الخبراء ان السفينة التاريخية تماثل في تصميمها السفن العمانية القديمة وبالأخص سفينة البتيل، وربما تكون هذه السفينة من زمن المراحل الاولى لسفن البتيل العمانية.
ويعتقد ان السفينة اصطدمت في طريق عودتها من الصين إلى الشرق الأوسط بممر جبلي وكانت محملة بما يقارب ستين الف قطعة من السيراميك والأواني الذهبية والفضية التي تعود لكنوز اسرة التانج الصينية.
ويصر القيمون على المشروع على ان تكون السفينة الجديدة مطابقة الى اقصى الدرجات مع السفينة التاريخية.
واظهرت الفحوصات المخبرية ان الخشب المستخدم في السفينة وهو من نوع "افريكانا افزيليا" النادر والذي تم استيراده حينها من افريقيا، وبالتحديد من غانا الحالية.
وقال البوسعيدي ان السفينة الجديدة ستتحول في سنغافورة الى معرض دائم يحكي قصة السفينة العمانية.
وتريد سنغافورة بناء متحف خاص لعرض الاثريات المكتشفة في سنغافورة إلى جانب مجسم متشابه في تصميمه وشكله مع السفينة الغارقة.
ويبلغ طول السفينة 18 مترا ويتم بناؤها في قرية قنتب في محافظة مسقط.
ويشارك في بناء السفينة 15 شابا عمانيا بالاضافة لعدد من الحرفيين الاجانب.
ويتم توثيق بناء السفينة من خلال فيلمين وثائقيين يتم تصويرهما، الأول يتناول السفن التقليدية العمانية ويأخذ من هذه السفينة نموذجا، والثاني حول ابحار السفينة.
وتم التفاهم من حيث المبدأ مع قناة "ناشونال جيوغرافيك" لاعداد الفيلمين.
وقال زيار الزدجالي وهو احد الشباب العمانيين المشرفين على المشروع ان السفينة "يستمر العمل فيها يوميا لإنجازها خلال الفترة المحددة ومن ثم الإبحار بها بالطاقم الموجود".
وقال ان "الشباب العماني الذي يشارك في بناء السفينة هم من المتدربين في احد المعاهد الحكومية في مجال النجارة وقد استطاعوا ان يلموا بجوانب العمل في السفينة عبر تدريبهم أولا على صنع نماذج لسفن صغيرة".
ومن المتوقع ان تنتهي عملية بناء سفينة "جوهرة مسقط" في ايلول/سبتمبر 2009، وتبدأ رحلتها في شباط/فبراير 2010 بعد تدريب طاقمها واجراء التجارب البحرية اللازمة.