إنهاء العداوة بين إيران وأميركا سينهي مآسي خمس دول

واشنطن
التفاوض على المكاسب يتم في الكواليس

رأى خبراء ان الرئيس الاميركي باراك اوباما قام بمبادرة نحو ايران في رسالة بشريط فيديو، يمكن ان تمهد الطريق لانهاء ثلاثة عقود من التوتر بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة.
واضافوا انه بفتح المجال للحديث مع ايران فان اوباما يامل في احلال السلام والاستقرار في العراق وافغانستان ولبنان واسرائيل والاراضي الفلسطينية اضافة الى مكافحة انتشار الاسلحة النووية.
واكد جو كيرينكيون الخبير في منع انتشار الاسلحة النووية ورئيس صندوق "بلاوشيرز" ان "ايران دولة محورية في حل اصعب التحديات في السياسة الخارجية الاميركية".
واضاف ان "هذه التحديات متداخلة واوباما يفهم ذلك.. نحن غير معتادين على ذلك -اي على رئيس له هذه السياسة الشاملة والمتكاملة والمتطورة".
وقال ان اوباما "لا يشعر بحاجة الى استعراض قوتها ورسم خط احمر حول البرنامج (النووي) الايراني".
وقارن بين اسلوب اوباما والسياسات المتشددة التي اتبعتها ادارة سلفه جورج بوش الذي صنف ايران في "دول محور الشر" الى جانب العراق وكوريا الشمالية.
وقد يكون اوباما التزم بالعموميات، الا انه اشار الى تهم اميركية بان طهران تلعب دورا تدميريا بدعمها المسلحين في العراق وافغانستان المجاورتين اضافة الى لبنان والاراضي الفلسطينية.
فعلى سبيل المثال وفي معرض دعوته ايران الى اخذ مكانتها في العالم بعد سنوات من العزلة، قال اوباما انه "لا يمكن الوصول الى ذلك من خلال الارهاب والاسلحة، ولكن من خلال التحركات السلمية".
ولكن النقطة الرئيسية في كلمته كانت دعوة مباشرة ومتواضعة لانهاء ثلاثة عقود من العداوة بين واشنطن وطهران.
وقال كيرينكيون وتريتا بارسي رئيس المجلس الايراني الاميركي القومي ان بادرة اوباما كانت لبقة لانها خلت من التضخيم وتطرقت الى المخاوف الايرانية ووعدت بتغيير استراتيجي وليس تكتيكيا في العلاقات.
وافاد بارسي ان القيادة الايرانية التي افزعتها محاولات ادارة بوش تغيير النظام، ستطمئن الى ان اوباما سيقبل الطبيعة الاسلامية للجمهورية.
واشار الى عبارة اوباما ان "الولايات المتحدة ترغب في ان تأخذ الجمهورية الاسلامية مكانها المناسب في المجتمع الدولي".
وقال بارسي ان القيادة والشعب الايرانيين سيرحبون بدعوة اوباما لوضع المكاسب على المدى البعيد فوق المكاسب القصيرة الامد، وانهاء العداوة المستمرة بين واشنطن وطهران.
واضفا ان اوباما "يشير الى نية استراتيجية. وهو يتحدث عن هدف اقامة علاقات بناءة بين ايران والولايات المتحدة .. كما انه كان واضحا في ان الخلافات بين الدولتيين لا يمكن حلها من خلال التهديدات".
ويدعو المجلس الذي يترأسه بارسي الى التوصل الى حل دبلوماسي بدلا من المواجهة بين ايران والولايات المتحدة بشان البرنامج النووي الايراني.
وقال بارسي انه شعر بان الرسالة التي حملها شريط فيديو "لا تتعلق بسعي الولايات المتحدة لتحقيق كسب تكتيكي بخفض التوترات على المدى القصير من اجل جعل ايران على سبيل المثال تساعد على استقرار افغانستان المجاورة".
واكد ان ادارة اوباما تريد من ايران المشاركة في المؤتمر الذي ترعاه الامم المتحدة حول افغانستان ويجري في لاهاي في 31 اذار/مارس.
كما ان اوباما "يستخدم كلمات مهمة بالنسبة لايراني مثل الاحترام المتبادل .. الايرانيون يريدون ان يكونوا على طاولة المفاوضات متساوين مع الطرف الاخر".
وبالنسبة لكيرينكيون فان اللهجة التي تحمل احتراما في المبادرة تذكر "بالتحركات التي قام بها نيكسون تجاه الصين" عندما بدأ حوارا استراتيجيا مع بكين وعزز ميزان القوى الاميركية مع الاتحاد السوفياتي.
وبدوره اشاد حسين حيراني مجاهد الخبير الايراني في جامعة استراليا القومية في كانبيرا برسالة اوباما.
وقال "هذه اول واهم قناة حوار بين البلدين والقيادتين .. وهي ايجابية تماما من كافة النواحي. انها ما يريد الايرانيون ان يسمعوه".
وقال ان هذه البادرة تحمل امكانيات تحسن طويل الامد في العلاقات الاميركية والايرانية وكذلك حل المشاكل الاقليمية التي تعتبر ايران طرفا فيها.
الا انه حث ادارة بوش على اتباع هذه البادرة بدبلوماسية صبورة تجري خلف الكواليس والاستعداد للعقبات على طول الطريق في المفاوضات بين البلدين.
واضاف "أعتقد ان القيادة الايرانية سترد بشكل ايجابي على تلك البادرة، ولكنها ستذكر الولايات المتحدة بحقوقها ومصالحها".