أمير الكويت يجري علاجات سطحية لشلل سياسي مزمن

الكويت
الكويتيون سئموا: حل البرلمان.. انتخاب ابرلمان

تقف الديموقراطية الكويتية الاعرق في الخليج امام اختبار صعب بعد ان حل امير البلاد البرلمان ودعا الى انتخابات مبكرة من اجل وضع حد للخلافات السياسية التي تعطل التنمية، حسبما اشارت تحليلات الخميس.

ومن دون تغييرات جذرية، بما في ذلك اعادة النظر في الدستور من اجل توسيع المشاركة الشعبية، لن تتمكن الكويت الغنية بالنفط، على الارجح، من الخروج من الدوامة السياسية التي تعيش فيها.

وقال رئيس جمعية تنمية الديموقراطية ناصر العبدلي "نحن بحاجة الى ادخال تغييرات جذرية على نظامنا الديموقراطي. يجب اعادة النظر كليا في الدستور من اجل تطبيق نظام برلماني حقيقي تكون بموجبه الحكومة منتخبة".

واضاف العبدلي "اذا لم يحصل شيء من هذا القبيل، فاننا سنعود الى المربع الاول بعد الانتخابات وسنشهد الازمات نفسها، وهذا يمكن ان يؤدي الى تعليق البرلمان".

وكانت الكويت الدولة الخليجية الاولى التي تبنت ديموقراطية برلمانية ودستورا عام 1962، الا ان ديموقراطيتها غالبا ما وصفت بانها "نصف ديموقراطية".

وبينما يتمتع النواب بصلاحيات تشريعية ورقابية كبيرة، الا ان النواب في "مجلس الامة" الكويتي المؤلف من خمسين مقعدا لا كلمة لهم في عملية تشكيل الحكومة التي يرأسها تقليديا عضو في اسرة الصباح الحاكمة.

كما لا ينص الدستور على ان تخضع الحكومة لتصويت الثقة في البرلمان عند تشكيلها. والوزراء في الحكومة يحظون جميعهم بمقاعد اضافية في البرلمان، بينما يجب بحسب الدستور ان يكون وزيرا واحدا في الحكومة نائبا منتخبا.

ولطالما كان رئيس الوزراء عضوا في اسرة الصباح التي تسيطر ايضا تقليديا على الحقائب الاساسية في الحكومة مثل الدفاع والداخلية والخارجية والنفط والاعلام.

ويمكن للنواب ان يقوموا باستجواب الوزراء فرديا وان يحجبوا عنهم الثقة، الا ان لا سلطة لديهم لحجب الثقة عن الحكومة مجتمعة.

وحل امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الاربعاء البرلمان الذي انتخب قبل عشرة اشهر فقط، وذلك بعد ازمة بين النواب والحكومة نتجت عن ثلاث طلبات استجواب بحق رئيس الوزراء.

ودعا الامير الى انتخابات مبكرة في غضون شهرين ستكون ثاني انتخابات في الكويت منذ مايو/ايار 2008 والثالثة منذ يونيو/حزيران 2006.

وندد الامير خلاله اعلانه حل مجلس الامة "بما تشهده الساحة البرلمانية من ممارسات مؤسفة شوهت وجه الحرية والديمقراطية الكويتية" وقال انه لن يتوانى عن اتخاذ اي قرار للحفاظ على امن البلاد.

واعتبر العبدلي ان "الكويت شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية واحدة من اكثر فترات عدم الاستقرار في تاريخها. انه دليل على المرض الذي اثر في حياتنا".

واثرت المماحكات السياسية بين الحكومة والنواب سلبا على التنمية في الكويت التي تعتمد بقوة على العائدات النفطية.

وفي ديسمبر/كانون الاول الماضي اضطرت الكويت تحت ضغط مجموعة من النواب الى الغاء عقد شراكة ضخم بقيمة 5.7 مليارات دولار مع شركة داو كيميكال الاميركية بعد ان شكك هؤلاء في جدواه.

والاحد اعلن رئيس الوزراء ان حكومته تخلت عن مشروع انشاء مصفاة جديدة للبترول بقيمة 15 مليار دولار وسعة انتاج 630 الف برميل يوميا بعد ان ندد به ايضا نواب.

كما اثار مشروع الحكومة لدعم الاقتصاد المحلي وحمايته من تداعيات الازمة المالية العالمية الكثير من الانتقادات في البرلمان وسط اتهامات من قبل نواب بان المشروع يبذر المال العام.

ومن المتوقع الآن ان يقر المشروع بمرسوم اميري.

وكتب الكاتب شاكر الصالح في صحيفة "الراي" ان حل البرلمان "مجرد مخرج" و"لن يقدم الحل الناجع الذي يخرجنا من الازمة العميقة".

وتحظر الكويت الاحزاب السياسية الا ان عشرات المجموعات الليبرالية والوطنية والاسلامية تنشط كاحزاب بحكم الامر الواقع.

اما المرشحون فيخوضون الانتخابات على اساس فردي.

ودعا حزب الامة (اسلامي) غير المعترف به، الاربعاء الى اعتماد نظام برلماني كامل والى حكومة لا يراسها عضو في الاسرة الحاكمة.

من جهته، كتب عبدالمحسن جمعة في جريدة "الجريدة" ان "الديموقراطية في جوهرها هي تداول للسلطة وهذا غير محقق وفقا لدستور 1962".