طارق عزيز مخلص لرئيسه الى آخر رمق

بغداد
عزيز ينظر بعيدا من خلف نظارته السميكة

تولى طارق عزيز، المسيحي الوحيد في فريق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مهمة الدفاع عن هذا النظام لعقود عدة وخصوصا امام الاوروبيين بوصفه الوجه الاخر له.
وكان عزيز، واسمه الحقيقي حنا ميخائيل، وزيرا للاعلام ابان السبعينيات ونائبا لرئيس الوزراء بين 1991 و2003 بالاضافة لتوليه وزارة الخارجية بين العامين 1983 و1991.
وبعد اجتياح العراق في اذار/مارس 2003، سلم عزيز نفسه اواخر نيسان/ابريل للقوات الاميركية التي ما زالت تعتقله في احد سجونها القريبة من بغداد رغم مناشدات عائلته باطلاق سراحه بسبب تدهور حالته الصحية.
ولد عزيز المولع بتدخين السيجار الكوبي الفاخر وبافضل اصناف الويسكي، عام 1936 في سنجار غرب الموصل وسط عائلة فقيرة، لكنه تمكن بفضل عمله الدؤوب واتقانه اللغة الانكليزية وما يتمتع به من قدرات قيادية من الانتقال الى حياة افضل.
ومثل عزيز الوجه الاخر للعراق في التعامل مع الغرب، واستطاع بحنكته السياسية ان يحشد دعمها لبلاده خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات ضد ايران.
وقد استقبله الرئيس الاميركي رونالد ريغان في البيت الابيض باعتباره مهندس العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن عام 1984 كما استقبلته موسكو وباريس اللتين لم ترفضا ابدا مطالبه في تقديم الدعم للعراق.
لكن دور عزيز المربوع القامة صاحب النظارات الطبية السميكة، بدا اكثر صعوبة واقرب الى المستحيل بعد غزو العراق للكويت في اب/اغسطس 1990.
لقد كان الغزو خطأ استراتيجيا ارتكبه النظام مما افقده الدعم الروسي وشكل بداية انحدار للعراق كلاعب اقليمي مهم.
وحاول عزيز بطريقة لبقة تحذير صدام حسين من مخاطر التحدي المباشر للنظام العالمي الجديد بهمينة الولايات المتحدة الاميركية، لكن لم يكن في استطاعة احد في العراق ان يخالف رغبة الرئيس آنذاك.
وكانت تقارير اعلامية عربية نقلت عن صدام قوله بعد هزيمته في الكويت ان "طارق عزيز اعتبر البقاء هناك بمثابة فخ للعراق".
وكان عزيز ممثل الاقلية المسيحية مخلصا لصدام حسين.
وقد التحق بالعمل السري في حزب البعث العربي الاشتراكي نهاية خمسينات القرن الماضي، لمحاربة النظام الملكي الذي كان يتلقى الدعم البريطاني.
وعمل عزيز صحافيا وتولى العمل الدعائي في البعث الى ان خرج الحزب الى النور في عملية انقلابية اطاحت بالزعيم عبد الكريم قاسم عام 1963. نفذ الانقلاب عسكريون بعثيون وقوميون تحالفوا ضد الشيوعية.
وبعد ان تولى البعث مهام القيادة في البلاد بعد انقلاب عام 1968، وجد عزيز نفسه في مناصب قيادية العام 1977 من خلال توليه عضوية مجلس قيادة الثورة، اعلى سلطة في العراق آنذاك.
وفي العام 1979، ربط عزيز مصيره بصدام حسين الذي كان نائبا للرئيس الاسبق احمد حسن البكر قبل ان يتولى رئاسة العراق.
ولم يكن دور عزيز ملموسا في القرارات الامنية والعسكرية للنظام السابق وخصوصا تلك التي استهدفت الاكراد والشيعة اكثر من غيرهم.
ويقول احد المقربين من المسؤول البعثي السابق انه الوحيد الذي نصح صدام اكثر من مرة بعدم مهاجمة الاكراد ونقل عنه قوله في هذا الصدد ان "الغرب يتهمنا بممارسة الارهاب اذا ضربناهم اما اذا هاجمتهم تركيا فسيقولون حينها ان الاكراد ارهابيون".
واكد عزيز خلال جلسات محاكمة صدام حسين في ايار/مايو 2006، انه سيدافع عنه حتى اخر لحظة، واصفا اياه بـ"الرجل الطيب الكريم الذي احب شعبه".
وعلى غرار العديد من القوميين العرب، كان عزيز يشدد على عبارة "اكذوبة كبيرة" في ما يتعلق باتهام الدول الغربية حيازة العراق اسلحة دمار شامل، واختصاره اجتياح العراق العام 2003 بعبارة "النفط واسرائيل" في اشارة الى دوافع هذا التحرك.