الأخضر الإبراهيمي: كل شيء ينهار في أفغانستان

لم يستمع الي أحد

نيويورك - اعلن الدبلوماسي الرفيع المستوى في الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي الذي شارك في اعادة اعمار افغانستان اثر الاطاحة بحكم طالبان ان "كل شيء تقريبا" في هذا البلد ينهار، وذلك في مقابلة مع اسبوعية "ذي نايشن" الاميركية.
والاخضر الابراهيمي دبلوماسي جزائري رفيع المستوى، ترأس في 2001 مؤتمر بون الذي انبثقت عنه ادارة الرئيس الافغاني حميد كرزاي بعد الغزو الاميركي لافغانستان واسقاط نظام طالبان.
وقال الابراهيمي "نحن ندفع اليوم ثمن اخطاء ارتكبناها منذ اليوم الاول"، مؤكدا ان "كل شيء تقريبا" انهار في افغانستان منذ مؤتمر بون.
واضاف ان المؤتمر المقبل حول افغانستان المقرر في 31 مارس/آذار في لاهاي بدعوة من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون "يأتي بعد ست سنوات طويلة ذهبت سدى".
واعلن الابراهيمي انه كان دعا لعقد مؤتمر بون-2 في 2003 غير ان "احدا لم يستمع الي" يومها، كون انظار الرئيس الاميركي جورج بوش كانت قد تحولت بالكامل نحو العراق.
واعتبر الدبلوماسي الدولي ان القاعدة التي يمتلكها الرئيس كرزاي ضيقة للغاية وان المجتمع الدولي لم تكن له خلال السنوات الفائتة اية استراتيجية مشتركة باستثناء شن "حرب ضد الارهاب" غير واضحة المعالم.
واكد الابراهيمي ان حركة طالبان "لا تلقى تأييدا واسعا في افغانستان"، مستدركا "ولكني اخشى الا يكون وضع الحكومة الحالية افضل مما كان عليه وضع المجاهدين" الذين نجحوا في دحر القوات السوفياتية عن افغانستان ولكنهم انشغلوا بعدها في انقساماتهم الداخلية التي ادت الى تولي حركة طالبان الحكم في 1996.
واعتبر الابراهيمي ان ادارة اوباما يجب الا تنظر الى الرئيس كرزاي، المرشح لتولي ولاية ثانية، كما لو كان عضوا في ادارة بوش.
وقال "الرئيس كرزاي خدم بلده جيدا في ظروف شديدة التعقيد والصعوبة. نحن، المجتمع الدولي، لم نفعل الكثير لمساعدته".
وكان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس قال في مقابلة اذاعية الثلاثاء انه يجب على الولايات المتحدة "في الحد الادنى" ان تمنع متمردي طالبان من العودة الى حكم افغانستان.
وقال غيتس لاذاعة "ان بي ار" العامة "اقول انه في الحد الادنى، تقضي المهمة بمنع حركة طالبان من استعادة الحكم من ايدي حكومة منتخبة ديموقراطيا (...) وتحويل افغانستان مجددا الى ملجأ محتمل للقاعدة ومتطرفين آخرين".
وجاء كلام غيتس في وقت تجري فيه الادارة الاميركية مراجعة لاستراتيجيتها العسكرية في هذا افغانستان حيث اطاح تدخل عسكري دولي بقيادة الولايات المتحدة بحكم حركة طالبان نهاية 2001، غير ان مقاتلي هذه الحركة المتطرفة اعادوا تجميع صفوفهم وهم يخوضون حركة تمرد ضد الحكومة المركزية في كابول والقوات الاجنبية الداعمة لها، ويتركز تمردهم في جنوب البلاد وشرقها.
ولم يجب غيتس عن سؤال حول ما اذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لاجراء محادثات مع بعض المنتمين الى حركة طالبان، محيلا الاجابة على هذا السؤال الى النتيجة التي ستنتهي اليها عملية مراجعة الاستراتيجية العسكرية الاميركية.
وقال "اعتقد انه يجب انتظار (مراجعة الاستراتيجية) للحصول على نظرة واضحة حول هذا الموضوع".
ومن القرر ان تنتهي عملية المراجعة هذه اواخر مارس/آذار قبل قمة حلف شمال الاطلسي المقررة مطلع ابريل/نيسان على ما اعلنت الادارة الاميركية.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعلن نهاية الاسبوع الفائت انه من الممكن اجراء مفاوضات مع عناصر معتدلين في حركة طالبان، في حين اكد نائبه جو بايدن الثلاثاء في بروكسل ان هذه المقاربة "تستحق التجربة".