قمة مصغرة لرأب الصدع العربي ومجابهة 'الصداع الايراني'

الخلافات تتبخر

الرياض - اكد القادة العرب الأربعة الذين شاركوا في القمة العربية المصغرة الاربعاء في الرياض ان لقاءهم "بداية لمرحلة جديدة" من التعاون والسعي الى الاتفاق على سياسة موحدة ازاء القضية الفلسطينية، على ان تستمر الجهود "لتصفية" الاجواء العربية.
وجاء ذلك في بيان رسمي نشرته وكالة الانباء السعودية في ختام القمة التي شارك فيها العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك والسوري بشار الاسد وامير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح.
واكد القادة الاربعة بحسب البيان ان "اجتماعهم يمثل بداية لمرحلة جديدة في العلاقات تسعى فيها الدول الاربع لخدمة القضايا العربية بالتعاون فيما بينها والعمل الجاد والمتواصل لما فيه خير الدول العربية والاتفاق على منهج موحد للسياسات العربية في مواجهة القضايا الاساسية التي تواجه الامة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية".
واشار القادة الى ان قمتهم التي انعقدت في ظل مسعى عربي جديد للتقارب والمصالحة استعدادا للقمة العربية في الدوحة نهاية اذار/مارس اتت "تنفيذا لارادة جماعية من قادة الدول الاربع لتنقية الاجواء العربية وتحقيق المصالحة".
كما ذكر المشاركون ان القمة تأتي "استكمالا لما بدأ في قمة الكويت في 20 كانون الثاني/يناير 2009 من دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لطي صفحة الماضي وتجاوز الخلافات لمصلحة الامة العربية".
من جهته قال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في تصريح نقلته وكالة الانباء السعودية في نهاية القمة ان "المجهود مبذول وما زال مبذولا لتسوية كل الاجواء التي خيمت على العلاقات العربية-العربية بغية تصفيتها ان شاء الله".
وكانت الوكالة اكدت وقت سابق ان المحادثات بين القادة تناولت "بحث عدد من الموضوعات على الساحة العربية اضافة الى تنقية الاجواء العربية وتحقيق المصالحة لتوحيد الصف العربي".
واستقبل العاهل السعودي تباعا الرئيس السوري والمصري وامير الكويت الذي استضافت بلاده في كانون الثاني/يناير الماضي القمة العربية الاقتصادية التي انطلقت خلالها دينامية للمصالحة العربية بعدما بلغت الخلافات بين العرب اوجها خلال الحرب الاخيرة في غزة.
وتأتي زيارة الاسد الذي اصطفت بلاده خلال حرب غزة في المحور الداعم لحركة حماس في وجه معسكر ما يعرف بدول الاعتدال بزعامة مصر والسعودية، بعد سنوات من التوتر في العلاقات بين دمشق والرياض.
وهذا التوتر تصاعدت حدته خصوصا اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 2005 مع العلم ان الاسد زار الرياض للمرة الاخيرة عام 2007 للمشاركة في قمة الرياض العربية.
وكانت تقارير اولى للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري اشارت الى وجود "ادلة متقاطعة" حول ضلوع مسؤولين امنيين لبنانيين وسوريين في اغتيال الحريري الذي كان مقربا جدا من السعودية.
وفي قمة الكويت الاقتصادية، اطلق العاهل السعودي نداء الى المصالحة العربية واكد تجاوز الخلافات العربية، في خضم التوترات العربية-العربية وغداة توقف العمليات العسكرية في قطاع غزة. واتى ذلك الموقف ايضا غداة قمة خاصة نظمتها قطر حول غزة شاركت فيها ايران وسوريا ورفضتها بقوة السعودية ومصر.
والتقى الزعماء الاربعة على هامش قمة الكويت بمشاركة امير قطر وملكي الاردن والبحرين، وانطلق مسعى للمصالحة على امل التوصل الى ارضية صالحة لانجاح القمة العربية العادية التي تستضيفها قطر نهاية اذار/مارس.
وكانت قطر اعلنت الاحد ان "قمة عربية مصغرة" ستعقد قبل القمة العربية العادية التي تستضيفها الدوحة نهاية اذار/مارس، واكدت انها ستشارك فيها، الا ان اميرها حمد بن خليفة ال ثاني لم يشارك في قمة الرياض الاربعاء.
ويرى محللون ان المملكة العربية السعودية تسعى عبر التقارب مع سوريا الى عزل ايران عن حلفائها العرب وعلى رأسهم سوريا.
كذلك يظن مراقبون ان العاهل السعودي يريد ان يعيد تشكيل موقف عربي موحد خلف المبادرة العربية للسلام مع اسرائيل والتي عرضتها السعودية في الاساس، ولو في اطار منح المبادرة "فرصة اخيرة".
وسبق للاسد ان اعتبر ان مبادرة السلام العربية ماتت.
وتنص المبادرة التي اقرت في قمة بيروت العربية العام 2002 واعيد اطلاقها في قمة الرياض العربية العام 2007، على سلام عربي شامل مع اسرائيل في مقابل انسحاب الدولة العبرية من الاراضي المحتلة واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية فضلا عن ايجاد حل عادل وتفاوضي لمسالة اللاجئين الفلسطينيين.
وقال العاهل السعودي خلال قمة الكويت العربية الاقتصادية في 19 كانون الثاني/يناير ان المبادرة العربية للسلام لن تظل مطروحة على الطاولة الى الابد.
وتنعقد القمة المصغرة ايضا بموازاة جهود لانجاز مصالحة فلسطينية تعيد لم الشمل بين الضفة الغربية حيث تمارس السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس نفوذها، وبين قطاع غزة الذي سيطرت عليه حركة حماس المدعومة من ايران وسوريا في صيف 2007.