أين تركتِ ساقيك؟

بقلم: رياض الشرايطي
معذرة جميلة

رمالي، ووردي،
من يخرجها من دمعي،
ومن يوضب للفتنة صبواتي،
أتغلغل في سعير الماء،
وأفضي لخيل الليل
مواقيت امتداد أغصان الفصول في دمي،
أمطر ذاكرة مستحيلة على خشب الآلام،
وأصافح حشود شجني عند منعطف الموت،
يا موت،
وحيدا كأني أرمق فضاء النجوم السكارى
بباحتك تتخبط في أفق منحور،
كأني أصغي لهمس الأعماق
في نبيذ الرحيل الكبير،
يصعد أعالي بذار العدم،
يا موت،
الطفلة أمام صورتها
تنحب عماء فراشات النور،
وتتلبد على وجنة طين الإضمحلال،
تفك ضفائرها قبالة مسارب التيه،
وتتشكل لغة للدود،
يا موت،
للسؤال رقته، أين المسير؟
أنساب خلف جلدي،
أرقب خطىً شردتها البلاد،
وحروفا أسملتها خطايا الخطاب،
تنأى بي مدافن ذهول غيمة عاقر،
فأسيح شجرا مقصوفا
في جثتي المرمية على مصطبة العتمات ...
***
معذرة جميلة (*) أين تركت ساقيك؟
- عند شرفة التراب،
قالت، وذابت في بسمتها المذبوحة،
***
لملء خوابي الصنوبر بقطن الريح،
أتفتح أسطورة لضجيج الصمت،
على لهب البدايات،
وأعلن ضيق اللغات في وجهي،
وطن لكل الإحتمالات،
وطن لصبية الحجر المخصي في الحارات،
وطن لترحال إيلاف كؤوس تؤثث للغربة،
وطن لرضع ضرع اللظى
على صرخات المطر الموؤود،
وطن مزركش بساريات تحطم طفولة الرؤى،
وطن،
كثبان أعياد لم تأتِ،
كثبان نهارات لم تنفض صديدها،
كثبان أصابع لم تهجر توت الرصاص،
كثبان كلام ثقبه التكرار،
كثبان إناث مازلن قابعات في سجوف الليل،
وطن توغل في الرماد
وصداه مازال على حصباء الفؤاد،
***
معذرة جميلة (*) أين تركت حلمك؟
- على حبل غسيل دارنا،
قالت، وغاصت في منامة مجهوضة.
***
عرائش الترحال من أزقة غمغمات الخراب،
إلى أزقة نوء الدم،
برد يسرد علي هفوات الضوء
تغريبة الصعود في مفازات الرمل،
حين هم بتلبس أشلائك،
فأخفق،
هو البدر يختال حالما على فنون عطرك الصبي،
فتولد من صبواته أنهار فاض فيها ورد الصباح،
وأورقت في حناياها شتول الأغنيات،
أمرِّر كفي على شارة نصرك،
فتزورني أصقاع رغبات الطير،
فأخضب لها بالجلنار حضوري،
وأروي شفاهها بأمطار انسيابي،
أقع مبلولا بريقها على مرساة شجر أحلامك،
أرتق لك من أنوار ليلي أسرار زهو الموج،
وإسراء صوتي في لغة طفولتك،
مفتون إلى حد قيام حقول اللوز في دمي،
أرتب لك جميلة،
في قطن الوقت بيتا من أقحوان وحمام،
تسكنينه كما تشتهين،
وتعلنين الإبحار في فجاج فلسطين. رياض الشرايطي (*) جميلة: الفتاة الغزاوية التي فقدت ساقيها في غارة صهيونية غاشمة، وهي تحلم أن تكون صحافية.