المعارضة السورية الشريفة والمعارضة اللأخلاقية (2 من 3)

بقلم: فاروق محمد المصارع

قامت إدارة بوش، تحت شعار "محاربة الإرهاب" بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، بإقناع العرب أن الإسلام هو سبب تخلفنا و أنَه دين الإرهاب و التطرف. دين بن لادن و الظواهري من جهة، و دين الملالي في طهران من جهة اخرى.
حاربوا الإسلام باسم الإرهاب الدولي، ليظهروا للعرب على أنَهم الإرهابيون الجدد، و نشروا سياسة الكراهية ضد العرب في أوروبا و أميركا و حتى في البلاد العربية. انتصر اللوبي الصهيوني في ظل إدارة بوش من خلق عداء وهمي في عقول المثقفين العرب، ضد فكرة القومية العربية، ساعدهم في دلك، عملائهم الجدد من القادة الأكراد و الطائفيين الشيعة في إيران، في نبد فكرة القومية العربية و إظهارها شوفينية وأنَ القوميين العرب عنصريين متخلفين.
لقد حاربنا في الماضي و لعدة عقود من الزمن، كي نظهر الصهيونية حركة عنصرية، و استطعنا بدعم من دول العالم الثالث، في الحصول على عدة قرارات دولية في هيئة الأمم المتحدة، تتهم الصهيونية و تدينها، لتنتصر في النهاية إسرائيل وتخترق العقل العربي وتقنعه بأنَ القومية العربية حركة عنصريَة.
بدأت دلك تحت شعار "إجتثاث البعث" في العراق، ثمَ أطلقت شعارات تستهزئ بالقيم العربية: قومجية، شوفينية عربية، صداميون، بعثيون، عروبجي..
انساق لتلك الشعارات حثالة المثقفين العرب والمحسوبين على الغرب، يساعدهم في دلك القادة الأكراد في شمال العراق. أوهموا الشباب العربي بان من يدافع عن القومية العربية واستقلال الأمة، هو خيانة وتخلُف حضاري. في حين جميع الأمم المتقدمة في عصرنا الراهن، بنيت على سواعد القادة الوطنيين، الَدين دافعوا عن سيادة و استقلال شعوبهم، من غاندي إلى لينين، ديغول، ماوتسيي تونغ، هوشي مين، تشرشل، إلى أبراهام لنكولن...
لمادا يمنع على العرب ما يسمح به للآخرين؟ هل هو عار أن تكون وطنيا، أن تدافع عن سيادة أمتك و استرجاع أراضيك المغتصبة؟ يحق لإسرائيل أن تفتخر بقادتها الوطنيين، أمثال بن غوريون، غولدا مائيير، شارون وحتى المتطرف ليبرمان الجديد، و لا يحق لنا أن نفتخر بعرفات أو جورج حبش، نايف حواتمه، محمود عباس، خالد مشعل أو حتى أبو نضال.
لقد كنا في بغداد وشاهدنا كيف كانت الدبابات الأميركية تستعد للتوجه إلى دمشق، كيف بدأت التهم تتجه إلى القاعدة في العراق، كيف بدأت الإدارة الأميركية بتوجيه التهم إلى سورية بتهريب السلاح إلى المقاومة العراقية، بتدفق المقاتلين إلى العراق عبر الحدود السورية، بدأ الإعلام الأميركي ومعه التهريج العربي بالضغط على سورية لتدافع عن الاحتلال الأميركي للعراق.
كيف بدأ الهجوم على سورية وان الحرب قاب قوسين.
كيف أوعزت للأطراف الكردية في شمال سورية بالتحرك والمطالبة بالانفصال، وعدتهم بتقديم المساعدات المادية والبشرية كما فعلت في شمال العراق، نفس السيناريو ونفس الأساليب التي استخدموها في محاربة صدام حسين، قالوا بأنَ البعث في سورية هو شقيق البعث في العراق، وبحثوا عن سفلة معارضين سوريين، يبحثون عن المال والشهرة في سبيل خدمة إعلامهم، أوهموا السوريين بتكريس خمسة ملايين دولار لدعم المعارضة السورية وخلق منظمات المجتمع المدني في سورية، لترويج الدعاية الأميركية.
كنا نتوقع احتلال دمشق بين ليلة وضحاها، كان الخوف لدينا من تدمير دمشق وتمزيق وحدة الشعب السوري. صور الدمار والقتل والاغتصاب أمام أعيننا والمشهد العراقي لا يفارق عقولنا. بدأت المعارضة السورية بعد احتلال بغداد بتجميع قواها وتوحيد مواقفها، لقد كنا أمام مؤامرة لاحتلال سورية، لا يمكن أن نقبل بها.
كان قرارنا عدم التعامل مع أية قوَة أجنبية وحتى عربية، تسعى لاحتلال سورية وتغيير النظام على الطريقة العراقية. لقد قمنا كمعارضة بعثية سابقة، بالتعاون مع القوى التي كانت متحالفة معنا، بتوحيد صفوفنا وقوانا ضمن التجمع الديمقراطي السوري، وضمن الحزب الديمقراطي السوري، لكي لا نسمح للإعلام الأميركي من اختراق تنظيماتنا السياسية والتلاعب بالتناقضات الفكرية والخلافات الإيديولوجية بين قيادة قومية وقيادة قطرية، بين يمين قومي ويسار قطري، بين الناصرية وبين الاشتراكية العربية، بين الإسلام وبين العلمانية... الخ.
لقد تبدَلت الظروف وتغيرت المعطيات السياسية في المنطقة، نحن أمام هجمة جديدة، إما أن تكون مع الاحتلال وأما أن تكون مع الوطن. لم تستطع إدارة بوش، طيلة السنوات الستة الماضية، من كسب قادة المعارضة السورية في الخارج. لقد رفضت المعارضة السورية بكافة أطرافها، بما فيها المعارضة الموجودة في أميركا، التعامل مع إدارة بوش وأحلامه الوردية.
لقد انقشع الضباب الأسود عن سماء دمشق بعد ستة سنوات من التشدق بالديمقراطية المزيَفة في عصر الظلام. تجاوزت فيه سورية مرحلة عسيرة كنا نتوقع سقوطها بين ليلة وضحاها في يد القوَات الأميركية والإسرائيلية.
يعود الفضل في ذلك، لتمسك المعارضة السورية بوطنيتها ووحدتها ورفضها التعامل مع الأجنبي، ثم يعود الفضل الآخر لإدارة وحكمة الرئيس بشار الأسد وحكومته في مواجهة الحملة بعقلانية ورباطة جأش، بعيدا عن الانفعالات وردود الأفعال العاطفية تجاه الأحداث الساخنة.
ذهب بوش وذهبت معه إدارته المتطرفة. القوات الأميركية في العراق تلملم قواها وتستعد للرحيل، فهل جاء عصر جديد في العلاقات العربية-الأميركية، أم أنَ التغيير هو تغيير ألوان فقط؟ من رئيس أبيض ووزيرة خارجيته السوداء، إلى رئيس أسود مع وزيرة خارجيته البيضاء؟ هل نحن مقدمون على مرحلة جديدة في العلاقات الدولية وهل سيحدث تغيير في الموقف الأميركي تجاه الصراع العربي الإسرائيلي؟
كل ما نتمناه من الإدارة الجديدة هو الاعتدال والتفهم لقضايا الشعوب الأخرى، مدركين حجم الكارثة المأساوية التي خلفها بوش والجمهوريين للرئيس أوباما والحزب الديمقراطي. اقتصاد أميركي مدمر وإفلاس يصيب جميع دول العالم، هده هدية بوش وحزبه الجمهوري قبل أن يتركوا السلطة، فهل سيخرج أوباما من الفخ؟ تؤكد المؤشرات السياسية والاقتصادية على أنَ الرئيس أوباما سينعزل لمدة سنتين على الأقل، أو ربما لفترة ولايته الكاملة في الاهتمام بالإصلاح الاقتصادي الأميركي، إلاَ إذا جاء تسونامي جديد من العراق، فلسطين أو أفغانستان؟
المسألة الكردية في سورية وموقفنا الواضح
أثارت النعرات والتحركات الكردية في شمال سورية قلق المعارضة السورية، مند احتلال بغداد وحصول الأكراد على شبه دولة لهم مع تشكيل حكومة وبرلمان وجيش في شمال العراق، ثم سيطرة الأكراد على رئاسة الدولة والخارجية والدفاع وغالبية الوزارات في الدولة العراقية الجديدة تحت الاحتلال الأميركي.
شهدت الساحة السورية نشاطات كردية مكثفة وتحركات سياسية معادية، أغلبها يطالب بخلق إقليم مستقل لهم في شمال سورية، أو فرض القومية الكردية كقومية ثانية في سورية، وفرض اللغة الكردية كلغة ثانية وكذلك الاعتراف بالحكم الذاتي والمستقل في شمال سورية. تشكلت مئات الأحزاب الكردية بين ليلة وضحاها، تلهث خلف الحلم الأميركي وبدعم من البشمركة في شمال العراق.
قبل الدخول في تفاصيل المشكلة الكردية في سورية، ومعالجة الأمور بشكل ديمقراطي ووطني مستقل، التأكيد قبل شيء بأننا ننطلق من موقفنا الوطني والقومي الثابت وإيماننا المطلق بوحدة سورية وسيادتها. لن تؤثر علينا التحركات والإرهاصات المشبوهة التي شهدناها في السنوات الماضية، لأنها كانت تعمل ضمن دوافع خارجية بعيدة عن المصلحة الوطنية الكردية وبعداء سافر تجاه الشعب السوري وتجاه الدولة السورية. إذا نظرنا إلى الواقع السياسي والاجتماعي للدولة السورية مند الخلافة العثمانية وحتى يومنا هدا، لوجدنا أن الشعب السوري شعب متسامح وحضاري لا يفرِق بين مواطن وآخر على أسس دينية أو عرقية. هناك احترام لجميع الأديان ولجميع الطوائف وهذا شيء طبيعي، لأنَ سورية مهد الحضارة الإنسانية، مرت عليها حضارات عديدة ومتنوعة أكسبت السوريين ثقافة التسامح والعيش مع الآخرين. في سورية لا توجد قوميات، وإذا انطلقنا من منطق الإخوة الأكراد، فسورية فيها ما يقارب 95% من سكانها ينتمون إلى القومية العربية، وأنَ نسبة الأكراد في سورية لا تتجاوز 5% ولا يمكنها أن تفرض على الغالبية العظمى للدولة تنوع القوميات واللغات. لم ينظر الشعب السوري في يوم من الأيام على أنَ الأكراد في سورية أقلية قومية مختلفة، والدليل على دلك حين نتكلم مع السياسيين الأكراد الجدد حول تاريخ سورية الحديث، نسمع منهم أنَ فلان رئيس الجمهورية من أصل كردي، فلان رئيس الحكومة،.. وزير الدفاع وزير الداخلية.. وزير وزير.. إلخ هم أكراد، هل توجد ديمقراطية في العالم، تسمح لأقلية قومية نسبتها 5% من أن تستلم مناصب رئاسية، لو أن الأغلبية تعتبرها قومية مختلفة ومعادية.
هل استلموا تلك المناصب لأنهم أكراد، أم لأنهم سوريون ويؤمنون بوطنيتهم السورية، وأنهم بين شعب لا ينظر إليهم بعين التفرقة؟!
ما حدث من نعرات وهجمات شوفينية بعد احتلال بغداد من قبل الكثير من القيادات الكردية في الخارج وفي الداخل السوري، أعطانا درسا هاما في المعارضة السورية لن ننساه أبدا. كنا ندافع دائما من أجل إقامة نظام ديمقراطي في سوريا، نظام دستوري، يضمن حقوق جميع السوريين ومساواتهم أمام الدولة.
لا فرق بين طائفة وأخرى. لم نكن ننظر إلى التواجد الكردي في شمال سوريا على أنه تواجد أجنبي معاد للقومية العربية. كيف يمكننا كبعثيين وقوميين عرب أن نحلم بالوحدة العربية من المحيط إلى الخليج، ولا نسمح لإخوتنا الأكراد في أن يحلموا بكردستان الكبرى. قلنا دائما أننا لسنا ضد الأحلام على شرط أن لا تزرع الحقد والطائفية والكراهية بين الشعوب. شاركنا الأخوة الأكراد جميع أعيادهم وجميع احتجاجاتهم. إيمانا بوحدة المصير ومشاركة لهم في الظلم الذي نعانيه جميعا. شاركناهم في جميع الاعتصامات وحتى فى احتلال السفارة السورية، لنؤكد لهم بأننا ضد الظلم وضد الاستبداد السياسي. لكننا تفاجئنا بتنزيل العلم السوري ورفع العلم الكردي، وحين قدمنا احتجاجنا، رفع العلم السوري فورا مع الاعتذار. لقد أعطانا ذلك أبعادا سياسية خطيرة، كيف يمكن أن نكون سوريين ولا نقبل بالعلم السوري ولا حتى بالدولة السورية، كيف نطالب بحقوقنا ولا نعترف بحقوق الآخرين. في جميع المظاهرات لم نسمع إلا بالحزام العربي. وعدم قبول أي تواجد عربي في مناطق شمال سورية، هل أصبحت تلك المناطق ملكا لهم وحدهم. أين سيادة الدولة السورية وحق المواطن السوري فى العيش والتنقل بحرية ضمن حدود الدولة السورية. لا يسمح للمواطن السوري بالعيش في المناطق الشمالية ويسمح للأكراد في العيش في جميع المدن السورية: دمشق – حلب – اللاذقية الخ.
هل يعتقد الأكراد بأننا سنسمح بتقسيم سورية، أن يفعلوا كما يفعل البرزاني وبشمركته في شمال العراق: لا يحق للعراقي الدخول إلى شمال العراق بدون موافقة البشمركة البرزانية وكفالة كردي والبقاء لأكثر من عشرة أيام. ما رأيكم لو أن سورية تمنع دخول الأكراد إلى جميع المدن السورية، إذا لم يحصلوا على موافقة الداخلية السورية وكفالة مواطن عربي. الديمقراطية في جميع دول العالم الحديث والقديم، تعني حكم 50% زائد صوت واحد، فما رأيكم بحكم 95%.
سوريا دولة زراعية وشبه صناعية متخلفة، الشمال السوري، منطقة حوران، المناطق العلوية، وكذلك بادية الشام تعيش على الزراعة التقليدية، حتى المدن السورية من دمشق وحلب إلى اللاذقية فهي بسيطة وتعتمد على التجارة العائلية الصغيرة.
لازال المواطن السوري يعيش تحت خط الفقر بغالبية عظمى، المحافظات الشمالية الثلاثة: الرقة، دير الزور، والحسكة، لا زالت تعيش على الزراعة الطبيعية وتنتظر رحمة السماء، لا توجد مصانع ولا جامعات. لا توجد مستشفيات ولا مؤسسات تجارية هامة. هل سمعتم أيها الأخوة الأكراد برئيس حكومة أو وزير من الرقة. أو حتى معاون وزير أو محافظ، هل سمعتم بلواء أو ضابط في الجيش السوري من الرقة. هل سمعتم بسفراء وممثلين لسوريا في السفارات وفى المنظمات الدولية منذ استقلال سوريا وحتى يومنا هذا من الرقة. لقد سمعنا برؤساء حكومة، وزراء، وقياديين في الجيش السوري وبسفراء من الأكراد، رغم أن عدد الأكراد في سوريا لا يتجاوز عدد سكان محافظة الرقة ونتكلم عن التمييز العرقي ونطالب بفصل المناطق الشمالية. العلوية، الدروز، الحوارنة، الشوايا والبدو في سورية لا يتذمروا من الفقر ويؤمنوا بأنهم سوريون، وأنتم يا سادة تحملوا السلاح وتركضوا خلف الحلم الاميركي وتحلموا بجنات عدن لوحدكم.
بدأت الثورة العربية ضد الإمبراطورية العثمانية وحكم الأتراك في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. كان رواد الفكر العربي و قادة القومية العربية هم من المسيحيين العرب، لهم الفضل في ريادة الفكر العربي الحديث، والمدافعين الأوائل عن سيادة الأمة العربية واستقلالها من الأطماع الخارجية، التي دخلت علينا باسم الإسلام والتي نعاني منها اليوم ولربما لأجيال قادمة، في زرع الفتن والتفرقة الطائفية. ثم جاءت أوروبا تتقاسم ورثة الرجل المريض وتحتل بلادنا. حاولت بريطانيا وفرنسا، ثم جاءت إسرائيل وأميركا، لتكسب ود وتعاون العرب المسيحيين، وقدمت جميع الإغراءات السياسية والمادية. الطائفة المارونية في لبنان، رغم الحروب والدمار لم تتخلى عن عروبتها ودافعت عن سيادة لبنان العربي، سوى مجموعة قليلة أطلق عليها "جماعة أنطوان لحد" أين هي الآن؟ الكنيسة الشرقية لم تقبل بالتعاون مع الأجنبي ولم تنسلخ عن العروبة. حتى الأقباط في مصر لا يزالوا متمسكين بعروبة مصر ووحدتها. لنعد إلى الشأن السوري ولنا فيه شجون، لنعد إلى الجزيرة ونحن أبناء الجزيرة العربية في سورية. في السبعينيات والثمانينيات، هاجرت ألاف العائلات السريانية منطقة الجزيرة، بسبب الفقر والبحث عن العمل في أوروبا وأميركا. لم نسمع حتى الآن بأنهم تخلوا عن سورية، لم نسمع بوجود منظمة سريانية أو آشورية في أوروبا ترفض الهوية السورية، لأنهم يعتبرون أنفسهم أصحاب سورية الحقيقيين وأبناء الحضارة السورية القديمة. هاجر السريان منطقة القامشلي والقرى الشمالية، واستولى الأكراد على البيوت والأراضي السريانية، وبتسليح من الحكومة السورية السابقة، لمنع تسلل البعثيين والإخوان المسلمين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. ألاف الشكاوي تقدمت إلى البرلمان الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية من قبل المنظمات السريانية في أوروبا، لاسترجاع ممتلكاتهم المصادرة من قبل الأكراد. على الإخوة الأكراد في سوريا أن يعلموا جيدا أننا لا نفرق بين كردي وعربي، بين مسيحي ومسلم، الدين لله و الوطن للجميع، لا فرق بين مواطن وآخر. نحن في المعارضة السورية لا ننظر إلى الوراء بغضب، وإنما ننظر إلى المستقبل بتفاؤل وتسامح، لا تزرعوا الحقد في قلوبنا وأعملوا معنا سوية لإحلال نظام ديمقراطي عادل يحترم المواطن ويوفر له الحرية التي حرم منها مند أكثر من نصف قرن.
علينا أن نعمل ضمن برنامج سياسي واضح في التغيير الديمقراطي، خال من المهاترات والأحقاد، علينا أن نزيل البؤر المظلمة في نفوسنا والأحقاد الشخصية، أن نكون حضاريين في مواقفنا ومبادئنا، حين نطالب بالديمقراطية السياسية فيجب أن تكون للجميع و ليس لطرف واحد. حين نطالب بالاعتراف بحقوق مسلوبة وبتمييز عرقي فعلينا أن نقبل بحقوق الآخرين. مجيء الأكراد إلى اجتماعات المعارضة السورية بالعشرات، كل واحد فيهم رئيسا لخمسة أحزاب، هذا لا يؤثر علينا لأننا لا نحتاج إلى أعداد بشرية و أحزاب فردية. يأتي الأكراد إلى اجتماعات المعارضة السورية ولديهم نوايا عدوانية في فرض آرائهم، ناسين أننا معارضة نجتمع لتوحيد صفوفنا. منذ احتلال العراق عام 2003، شهدت اجتماعات المعارضة السورية في كل مكان في الخارج هجمة كردية مكثفة، هدفها الترهيب وفرض الشروط و إقناعنا أن في سورية لا توجد مشكلة سوى مشكلة الأكراد.
جميع أفراد المعارضة السورية في الخارج وجميع القيادات البارزة فتحت لكم قلوبها لأنكم جزء من مقومات الشعب السوري واعتقدت قياداتكم الوهمية الجديدة بأننا بحاجة إلى التواجد العددي وأنكم قوة لا يستهان بها في الخارج، برزت عشرات الأحزاب الكردية بين ليلة وضحاها وبقدرة قادر جميعها تحمل اسم الديمقراطية، الاشتراكية، الثورية، اليسارية، وحقوق الإنسان، لأن الموضة الحالية لشعوب العالم الثالث هي الديمقراطية وحقوق الإنسان، السجين لا يحلم إلا بالخروج من زنزانته والصائم لا يرى إلا الطعام. نحن شعوب متخلفة ونحتاج إلى عقود من الزمن والعمل الدؤوب من اجل أن تتقدم بلادنا وتتطور. لا تأتي الحضارات بالأحلام ولا بزرع الفتن وطرح الشعارات المزيفة في التسامح والإخاء، وتخفي خلفها شعارات الانفصال والعداوة بين الشعوب.
نحن نعلم جيدا ماذا قدمت حكومة بوش ومن خلفها إسرائيل من مساعدات مالية وسياسية لأطراف كردية في سورية وبدعم من حكومة شمال العراق، نعرف جيدا ماذا يدور في السفارات العراقية في أوروبا من إعطاء جوازات السفر والمساعدات المالية. الجالية السورية الكردية متواجدة في أوروبا وحصلت على اللجوء الإنساني منذ عشرات السنين و متفرغة للعمل السياسي، نعرف جيدا كيف يذهب الكثير منهم ويتدربوا على السلاح مع البشمركة. هناك آلاف السوريين الأكراد يسكنون مدينة كركوك ويحملون الهويات العراقية المولد، ليس للعيش وإنما بهدف القتال وتغيير التركيبة السكانية لمدينة كركوك، وبدأت تظهر البيانات على مواقع المعارضة السورية، باسم الأكراد السوريين اللاجئين في مدينة كركوك! يا سلام، أصبحت كركوك مثل ستوكهولم، أمستردام وبروكسل لكي تمنح اللجوء الإنساني للأكراد السوريين! نحن لسنا ضد العمل والبحث عن وسائل العمل الشريف. العمل حق طبيعي لكل إنسان في الحياة. في سبيل تامين لقمة العيش، ويضطر الإنسان إلى الهجرة والبحث عن العمل. في سورية لدينا أكثر من عشرة ملايين خارج سورية لأسباب اقتصادية وسياسية، منهم أكثر من مليون سوري يعمل بين لبنان و دول الخليج. لسنا ضد العمل في شمال العراق وكسب الرزق، لكننا ضد التدريب في البشمركة والقتال ضد العرب. من يزرع الحقد يحصد الدمار. لقد انتهى الآن حكم بوش وأحلامه الوردية، وفشلت المخططات الانفصالية لأولئك السياسيين الأكراد السوريين، المتواجدين في صلاح الدين وأربيل وأوروبا. تبدل المنطق الآن من الانفصال إلى حق العيش بمساواة مع الشعب السوري، إلى المناداة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، نحن في المعارضة السورية، ننظر إلى حياة أفضل و مستقبل زاهر لكافة طبقات الشعب السوري، لا نفرق بين أغلبية وأقلية، بين طائفة وطائفة، نطالب منذ أكثر من أربعة عقود بالتغيير الديمقراطي والمساواة بين كافة أبناء الشعب السوري. لم نحلم ولم نقبل في يوم من الأيام، أن نعود على ظهور الدبابات الأجنبية وحتى العربية لاحتلال دمشق قلب العروبة النابض، نفضل أن نموت في الخارج، على أن ندخل سورية، كما فعل مرتزقة العراق الجديد. لن نقبل بتدنيس دمشق والمدن السورية، وتمزيق شعبنا وإهانة مقدسات أمتنا، لأن ذلك واجب وطني وتعبير بشرف الولاء لشعبنا و امتنا العربية، نرفض التمييز بين فئات الشعب ونطالب بالمساواة وحق الأكراد في التعليم بلغتهم والمحافظة على تقاليدهم، المساواة الكاملة مع بقية مكونات الشعب السوري، ونرفض التمييز، وعدم إعطاء الجنسية لجالية كبيرة من الأكراد في سورية تعيش بيننا أكثر من ستين عاما، وهذا مخالف للشريعة السماوية ولجميع المواثيق الدولية ويتنافى مع أبسط مقومات حقوق الإنسان وكرامته.
في أوروبا يحصل الأجنبي على أغلب الجنسيات الأوروبية بعد أقل من خمسة سنوات إقامة: "في بلجيكا ثلاثة سنوات"، وفي الثمانينيات حصل الكثير على الجنسية البلجيكية بعد عدة أشهر بفضل الزواج من بلجيكيات، وأغلبهم لا يعرف اللغة ولا يعرف إن كانت بلجيكا جمهورية أم ملكية ولا حتى أين تقع. كيف لا نسمح بإعطاء الجنسية لعائلات تعيش في سورية منذ أكثر من نصف قرن، لديها الآن جيلان أو ربما ثلاثة أجيال بدون جنسية، مهما كانت الدراسات ومهما كانت الأسباب و حتى إذا كان إحصاء عام 1962 يؤكد أنهم جاؤوا من تركيا أو حتى من جزر القمر أو المريخ، للاستفادة من قانون الإصلاح الزراعي، هذا شرف لسورية ونتمنى أن يصبح في سورية نظام اقتصادي مزدهر ونستوعب خمسين مليون عامل ونعطي لهم الجنسية، لماذا لا تعطى الجنسية للأخوة الفلسطينيين، منذ عام 1948وهم لاجئون بسبب قرارات جامعة الدول النائمة.حين تتحرر فلسطين ويعودوا إلى بلدهم وهذا ما نناضل من أجله فألف مبروك لهم، نحن مع إعطاء الجنسية السورية لكل من يعيش في سورية ويؤمن بسورية.
الجنسية تعطى لمن يؤمن بها ويطالب بالانتماء إلى هذه الأمة.
في الولايات المتحدة، أم الديمقراطية في العالم، يحصل الأجنبي على الجنسية بعد قسم اليمين والولاء للدولة الأميركية والعلم الأميركي فلماذا لا يؤمن الأكراد بذلك، نحن في سوريا ولبنان شعب بحارة، أجدادنا الفنيقيين سيطروا على البحر منذ آلاف السنين، ونحن حضارة منفتحة على الآخرين ولدينا أكثر من عشرة ملايين من أصل سوري في أميركا و أوروبا ونعتز بهم. لا يمكن أن تعطى الجنسية في أية دولة في العالم مهما كانت حضارية أم متخلفة بدون أن تؤمن بها وتقبل العيش ضمن حدودها وتحترم دستورها وقوانينها.
حين يأتي اليوم الذي تخلق فيه دولة كردستان على أسس ديمقراطية وحق تقرير المصير لكافة مقومات الشعب الكردي وليس للخضوع و لزعامة عائلة البرزاني و تسلطهم على رقاب الشعب، سنكون نحن البعثيين و اليساريين والإسلاميين والليبراليين وحتى الشوايا في سوريا من أوائل المدافعين عن حقوق وسيادة تلك الدولة. لا تزرعوا فينا سياسة الحقد فتجربة السنوات الستة الماضية مريرة، وأعطتنا دروسا تاريخية لن ننساها و ما فعلته قوات البشمركة في شمال العراق والرادارات الإسرائيلية التي تهدد أمن سوريا لن يغيب عن ذاكرتنا.
فاروق محمد المصارع، الناطق باسم التجمع الديمقراطي السوري