حوار 'بناء جدا' بين واشنطن ودمشق لأول مرة منذ اربع سنوات

ماذا سيفعل فيلتمان في عهد أوباما؟

دمشق – في اول اجتماع على هذا المستوى بين البلدين منذ اربع سنوات، التقى دبلوماسيان اميركيان رفيعان وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق، واجريا محادثات وصفها معاون وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان بانها "بناءة جدا".

وقال فيلتمان في تصريح صحافي ادلى به في ختام اجتماعه مع المعلم الذي دام اربع ساعات "ان هذه المحادثات كانت بناءة جدا من اجل تحسين العلاقات الثنائية" بين سوريا والولايات المتحدة.

والتقى فيلتمان ودانيال شابيرو مستشار الامن القومي الاميركي لشؤون الشرق الاوسط، المعلم بحضور بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الاسد للشؤون الاعلامية، ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد.

وكان الموفدان الاميركيان فيلتمان وشابيرو وصلا السبت الى دمشق واجريا محادثات مع المعلم هي الاولى على هذا المستوى بين البلدين منذ اربع سنوات.

وقبل دمشق، زار فيلتمان وشابيرو بيروت.
وكان فلتمان سفير الولايات المتحدة لدى لبنان في وقت اغتيال الحريري.
وفي بيروت، قال فيلتمان الجمعة ان "الرسالة التي نحملها الى سوريا حول لبنان هي ذاتها التي نقولها علنا، ولا اعتقد ان هذه الرسالة ستفاجىء السوريين".

واضاف ان "الرسالة واضحة ويتفق عليها كل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي واصدقاء لبنان الاقليميون والدوليون ومفادها: ان لبنان هو للبنانيين. هذه هي الرسالة الاساسية".

كما قال فيلتمان ايضا في بيروت "لدينا قائمة طويلة من المواضيع المثيرة للقلق مع سوريا: مواضيع ثنائية ومواضيع اقليمية، واتوقع ان تكون لسوريا مواضيع مثيرة للقلق معنا".

وفي مؤتمر صحافي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من دمشق عقب محادثاته مع المعلم، قال فيلتمان انه وزميله المبعوث دانيال شابيرو يعتقدان ان "سوريا بامكانها ان تلعب دورا مهما وبناء في المنطقة".

ورفض فيلتمان الكشف عن مزيد من التفاصيل عن المحادثات واكتفى بالقول انها "بناءة" وتناولت عددا من القضايا الثنائية والاقليمية والدولية.

واضاف "لقد وجدنا الكثير من النقاط المشتركة اليوم"، الا انه لم يكشف عن تفاصيل.

واشار الى ان المحادثات التي جرت في دمشق جاءت "لتبني" على اجتماع عقده في واشنطن في 26 فبراير/شباط مع السفير السوري في الولايات المتحدة.

واكد انها "تتفق مع رسالة" الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون اللذين "اكدا الرغبة في اللجوء الى الحديث مع كافة دول المنطقة من اجل معالجة مسائل ذات اهمية مشتركة".

واضاف ان الزيارة الى دمشق هي "مثال ملموس على الالتزام" باجراء هذا الحديث.

وقال "انا متاكد ان السوريين سيدرسون الخيارات التي سنقدمها في المستقبل، بينما سندرس نحن كذلك الخيارات التي ستقدمها سوريا".

ولدى سؤاله عما اذا كانت ادارة اوباما ترغب في احياء المحادثات غير المباشرة التي كانت تجري بوساطة تركية والتي بدأت بين اسرائيل وسوريا العام الماضي، دعا فيلتمان الى الصبر.

وقال ان "الولايات المتحدة ترغب في سلام عربي اسرائيلي شامل".

واضاف "سيكون هناك مسار سوري-اسرائيلي في مرحلة من المراحل".

واستطرد "ولكن في هذه المرحلة نحتاج الى بعض الصبر" في الوقت الذي تعكف اسرائيل على تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات التي جرت الشهر الماضي.

واشار فيلتمان الى ان جورج ميتشل، المبعوث الاميركي للشرق الاوسط، يركز في الوقت الراهن على المسار الفلسطيني الاسرائيلي للمفاوضات ولكن "صلاحياته تتضمن سلاما عربيا اسرائيليا شاملا".

من جهتها، قالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان لقاء السبت بحث "العلاقات الثنائية بين البلدين واليات تعزيزها اضافة الى تبادل وجهات النظر ازاء الاوضاع الاقليمية بهدف تحقيق السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط".

واضافت الوكالة ان "وجهات النظر كانت متفقة حول اهمية استمرار الحوار بينهما لتحقيق الاهداف التي تخدم مصالحهما المشتركة وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة".

ومن المقرر ان يغادر فيلتمان وشابيرو دمشق الاحد عائدين الى لبنان.

ووصلت العلاقات الاميركية السورية الى ادنى مستوى لها في ظل ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الذي اتهم دمشق بالتغاضي عن تدفق الاسلحة والامدادات الى المسلحين في العراق المجاور.

وشهدت العلاقات الدبلوماسية بين سوريا والولايات المتحدة توترا منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري العام 2005.

ويعود اخر اتصال على هذا المستوى بين البلدين الى يناير/كانون الثاني 2005 عندما زار المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الاميركية حينها ريتشارد ارميتاج دمشق على ما ذكرت وزارة الخارجية الاميركية.

وتأتي هذه الزيارة الجديدة في وقت اعربت فيه الادارة الاميركية الجديدة عن عزمها التحاور مع خصوم الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.

وقال مسؤول اميركي طالبا عدم الكشف عن اسمه اخيرا "ان الولايات المتحدة وسوريا لديهما اختلافات في الرأي حول الكثير من المواضيع المهمة، وهذه فرصة لتبادل الاراء حول المسائل الثنائية والاقليمية".