الإفراج عن ايمن نور لفتة رمزية لا تعني انطلاق قاطرة الاصلاح

القاهرة - من سنثيا جونستون
خطر الغد زال وخطر الاخوان في تصاعد

من الممكن أن تصبح الحكومة المصرية حسنة النية في نظر الإدارة الأميركية الجديدة بقرارها الإفراج عن السياسي المُعارض أيمن نور لكن المُرجح أنها ستواصل إسكات المعارضة وإعاقة أي تحول ديمقراطي حقيقي.

والحقيقة أن الخطوة لا تزيد بشكل يذكر عن بادرة رمزية لان نور الذي أخفق في الفوز على الرئيس حسني مبارك في أول انتخابات رئاسة متعددة الاحزاب في مصر عام 2005 يعود الى حزب محطم وحركة ديمقراطية ممزقة.

وزادت جرأة الحكومة في الفترة الماضية فاستهدفت خصومها ملقية القبض على اليساريين والاسلاميين على السواء.

ولا تزال الحريات الصحفية محدودة وهجر المحتجون الشوارع خوفا بعد أن كانوا ينزلون اليها بالالاف.

وقال رئيس منظمة مراقبة حقوق الانسان "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" حسام بهجت "بالنسبة لنا لا يعني الامر في الحقيقة بداية جديدة."

وأضاف "لقد نحوه جانبا بينما كانوا يقمعون ما كان يبدو أنه بدايات انتفاضة ديمقراطية عام 2005."

وتابع "الافراج عن أيمن يأتي في وقت نرى فيه فعلا تقليصا للمساحة المتاحة للإصلاحيين السياسيين ومؤيدي حقوق الانسان في جميع المجالات الاخرى."

وأفرجت السلطات عن نور (44 عاما) الاربعاء بعد أن قضى أكثر من ثلاث سنوات في السجن لادانته بتهم التزوير التي يقول انها لفقت لمعاقبته على أنه تحدى مبارك الذي يحكم البلاد منذ عام 1981. وتقول مصر ان محاكمها تحكم بالعدل.

وفي وقت ما كان حزب الغد وهو حزب ليبرالي أبرز الاحزاب السياسية المصرية وكان له ستة مقاعد في مجلس الشعب لكنه لا يشغل الآن أي مقعد. كما تعرض لمضايقات من جانب جناح منشق منه موال للحكومة حاول أن ينتزع الحزب من الموالين لنور.

وقال نور انه عائد للعمل بالسياسة لكن لن يكون على رأس حزب الغد كما أنه لا يمكنه خوض انتخابات الرئاسة عام 2011 الا اذا أصدر مبارك عفوا عنه وهو أمر لا يبدو مُرجحا على أي حال.

والافراج عن نور هو أبرز إجراء تتخذه الحكومة من بين عدة إجراءات اتخذت في الشهور الماضية فيما بدا أنه عمل مقصود لتحسين العلاقات مع واشنطن بعد أن صار باراك أوباما رئيسا وردت واشنطن بالاشادة.

ومن بين الخطوات الاخرى الصغيرة العفو الذي اصدره مبارك في أكتوبر/تشرين الاول عن رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة ابراهيم عيسى الذي صدر عليه حكم بالحبس في قضية نشر وحكم محكمة استئنافية الشهر الماضي بالغاء حكم بحبس رؤساء تحرير ثلاث صحف مستقلة وصحيفة حزبية في قضية نشر اتهموا فيها باهانة قيادات الحزب الحاكم.

ويبدو أيضا أن مصر مارست ضبط النفس على الحدود مع اسرائيل حيث قتلت شرطتها 28 لاجئا أفريقيا على الاقل خلال محاولاتهم التسلل الى الدولة اليهودية العام الماضي. وحتى اليوم لم يقتل أحد منذ بداية عام 2009.

ويقول دبلوماسيون ان واشنطن كانت قلقة إزاء كل من الحملة على الصحف واطلاق النار على المهاجرين على الحدود.

لكن محللين يقولون ان مصر نقلت حملاتها الى وجهة أخرى مما يجعل اشاراتها متباينة.

ففي السادس من فبراير/شباط ألقت السلطات القبض على مدون ألماني من اصل مصري كان يشن حملة على الحصار المفروض على قطاع غزة وأبقته لديها بضعة أيام مما أثار استياء دوليا. وتواصل السلطات احتجاز مدون اخر مصري مؤيد لغزة ولا يعرف مكان احتجازه.

وجاء توقيت الافراج عن نور بعد انتهاء رئاسة جورج بوش ليكون رسالة لواشنطن بأنها لا تقبل الضغط وأنها تريد علاقات ودية أكثر مع الادارة الجديدة.

وكانت ادارة بوش أثارت قضية نور في كل اجتماع تقريبا عقد مع مصر على مستوى رفيع وكان رد فعل مصر أن الضغط في هذا الشأن هو تعد على سيادتها.

وقد انتهى هذا الضغط مع انتهاء رئاسة بوش.

وقال ايساندر العمراني محلل شؤون مصر وشمال أفريقيا في مجموعة ادارة الازمات الدولية "عرفوا أنهم اذا أصروا على موقفهم الى النهاية فانه (بوش) سيكون خارج الحكم ونجحت هذه الاستراتيجية بالنسبة اليهم بصورة ما."

وجاء الافراج عن نور بثمن سياسي زهيد للغاية لمصر التي ترى ان الخطر الاكبر عليها متمثل في جماعة الاخوان المسلمين وتواصل استهداف أعضائها بالاحتجاز والمحاكمة.

وقال العضو القيادي في جماعة الاخوان عصام العريان "هذا يمكن أن يعطي أملا... لكن لا بد أن نقرأ التحرك الفعلي على الأرض."

وكان العريان يشير الى استطاعة الحكومة حبس منتقديها بدون اتهام وفق حالة الطوارئ.

وقال "كل ليلة آوي الى فراشي ولا أعرف أين سأكون في الصباح."

(شارك في التغطية علاء شاهين وجوناثان رايت)