أوروبا تغرق في براثن البطالة والانكماش

أوضاع هشة للسوق المالية

باريس - من مصارف لا تزال أوضاعها هشة وتدهور في سعر صرف العملات في أوروبا الشرقية مرورا بظروف اجتماعية متوترة في فرنسا الى انكماش في اسبانيا وتفاقم حالات العجز المالي... يتواصل سيل الاخبار السيئة الاربعاء على الاقتصاد الاوروبي.
فحوالي الساعة 11:30 ت غ، وبعد يومين من الانخفاض، لا تزال البورصات الاوروبية في حالة تراجع حيث خسرت بورصة باريس 0.56% وبورصة لندن 0.88% وفرانكفورت 1.04%.
وتبدو الاسواق في حالة قلق خصوصا من الوضع المالي في دول اوروبا الشرقية التي انهارت اسعار صرف عملاتها بشكل كبير في الأيام الاخيرة بسبب الازمة الاقتصادية والخوف من هروب الرساميل.
من جهتها، اعربت المفوضية الاوروبية عن قلقها الاربعاء من "تقلبات" اسعار صرف هذه العملات.
والوضع الاقتصادي ليس أفضل في روسيا حيث بقي سعر صرف الروبل تحت الضغوط امام سلة الدولار-اليورو التي تعتبر مرجعا للبنك المركزي الروسي، مقتربا من سقف 41 روبلا للدولار، وهو ما اضطر البنك المركزي الى دعمه في نهاية كانون الثاني/يناير.
وتخشى الاسواق ايضا تعرض المصارف الغربية في هذه الدول للخطر في حين لا يزال البعض منها في وضع مرتبك.
وهكذا اعلنت مجموعة التامين المصرفي الهولندية "آي ان جي" خسارة صافية من
3,7 مليارات يورو في الفصل الرابع 2008 وهو ما تعزوه الى "انعكاس غير مسبوق للازمة المالية" على انشطتها.
وفي المانيا، طرحت الحكومة مشروع قانون يهدف الى منح المصارف سلطة تأميم البنوك حتى 30 حزيران/يونيو عن طريق نزع ملكية حاملي اسهمها عند الحاجة.
ومشروع القانون هذا مصمم على القياس بما يسمح للحكومة بالسيطرة على اسهم المصرف العقاري المتعثر "هيدرو ريل استيت" المهدد بالافلاس في اي لحظة، في حين كان تلقى كفالات عامة تفوق قيمتها 100 مليار يورو.
وفي المقابل، فان الوضع افضل بالنسبة الى بنك "سوسيتيه جنرال" الذي اكد انه ضاعف ارباحه الصافية في العام 2008 لتصل الى ملياري يورو.
وفي دول اوروبية اخرى، لم تكن الاخبار الاقتصادية اكثر تشجيعا على الاطلاق مع تأكيد دخول اسبانيا مرحلة الانكماش حيث تقلص اجمالي انتاجها الداخلي -1% في الفصل الرابع.
وباشرت المفوضية الاوروبية المرحلة الاولى من الاجراءات ضد ست دول، بينها فرنسا واسبانيا، لضخامة عجزها المالي الناجم عن تراجع ماليتها العامة بسبب الازمة الاقتصادية.
ويهدف اجراء كهذا، عبر توصيات محددة، الى ممارسة الضغوط على الدول غير الملتزمة لكي تعيد عجزها الى الحدود القصوى المسموح بها في الاتحاد الاوروبي، اي 3% من اجمالي الناتج الداخلي.
ودعا المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية جواكين ألمونيا فرنسا واسبانيا الى البدء ببذل جهود اعتبارا من العام المقبل، مشيرا الى ان نهاية العام 2009 وبداية العام 2010 ينبغي ان تشيرا الى "بداية الخروج من الازمة".
لكن اولوية الحكومة الفرنسية على الفور تتجه نحو الانعاش الاقتصادي. فبحسب صحيفة "لوموند"، ستصرف فرنسا 2,6 مليار يورو لتمويل سلسلة من التدابير الاجتماعية وخصوصا خفض الضريبة عن كاهل اربعة ملايين اسرة، وعلاوة بقيمة 100 الى 200 يورو لبعض العائلات.
وبالفعل، فقد اعلن الرئيس نيكولا ساركوزي بعد ظهر الاربعاء هذا الاجراء. وكانت النقابات نجحت في عرض قوة عندما تحركت يوم 29 كانون الثاني/يناير وحشدت في الشوارع ما بين مليون ومليونين ونصف مليون شخص.
ويحصل كل ذلك في حين جرت تحركات قوية هزت الانتيل الفرنسية ايضا.
وقتل رجل بالرصاص ليل الثلاثاء الاربعاء في غوادلوب حيث تحول الاضراب العام الذي بدأ قبل شهر، الى اعمال شغب على الرغم من الدعوات الى الهدوء التي اطلقتها الحكومة والنقابات.
وفي بقية انحاء العالم، لم تكن الاوضاع افضل حالا.
ففي اسيا، قد تؤدي الازمة الاقتصادية العالمية الى اغراق 140 مليون شخص في الفقر والقاء 23 مليون شخص اضافي في براثن البطالة في هذه القارة في العام 2009، كما قالت منظمة العمل الدولية في تقرير.
وفي الولايات المتحدة، يبقى الوضع مقلقا على الرغم من توقيع الرئيس باراك اوباما الثلاثاء على خطة نهوض اقتصادي عملاقة بقيمة 787 مليار دولار.
اضافة الى ذلك، يطالب مسؤولو المجموعتين العملاقتين الاميركيتين في صناعة السيارات "جنرال موتورز" و"كرايلسر" بمساعدة حكومية تصل الى مليارات الدولارات الاضافية.