السيد المالكي..أنتبه لهذه النقطة!

بقلم: مهند حبيب السماوي

في كل انتصار، مهما كان ميدانه ولعبته، مناطق فراغ ومساحات كامنة يمكن أن تشكل المنفذ الذي تتسرب منها الهزيمة في الفترة اللاحقة أذا لم يستطع صاحب الانتصار أن يردم هذه المناطق بالمكتسبات التي تتبع الانتصار التي ينبغي ان يؤَطر بمراجعات نقدية هادفة لا تقف عند حدود الانتصار وإنما تعبر الى ما وراءه، حيث في نشوة الانتصار، ينسى أو يتناسى المنتصر في أغلب الأحيان الجوانب المظلمة والسراديب السرية في الفضاء الذي شكله الانتصار وأحاط به.
وقد كتب الكثير عن انتخابات مجالس المحافظات العراقية وما حدث فيها من نتائج وانتصارات وهزائم وصعود وتراجع وتقهقر في حركة سير الأحزاب والتيارات السياسية التي اشتركت في هذه العملية التي تشكل أحدى جوانب الديمقراطية الوليدة في العراق.
وأكثر ما سلط الباحثون والمحللون، خصوصا الغربيون منهم، الضوء عليه هو النتيجة التي حصل عليها ائتلاف دولة القانون التي يتزعمه رئيس الوزراء السيد نوري المالكي حيث حصل على المركز الاولى في 9 محافظات في العراق... ولكن هنالك نقطة مهمة لم يشر لها جميع من كتب في هذا القضية ولم يتعرض لها لا من قريب ولا بعيد وهي النقطة التي احببت ان انبه لها السيد المالكي.
هذه النقطة هي النتيجة التي حصل عليها ائتلاف دولة القانون في كربلاء..حيث جاء هذه الائتلاف في المركز الثالث بعد المرشح يوسف الحبوبي وقائمة امل الرافدين..وهو أمر غريب ويستحق النظر والقراءة والتنبيه...إذ ان محافظة كربلاء محكومة أصلاً من قبل حزب الدعوة ممثلاً بالسيد عقيل الخزاعي.. وهذه يعني أن كربلاء محسوبة على المالكي وحزبه..فلماذا، وهذا تساؤلنا المهم، يحصل فيها الدعوة او ائتلاف دولة القانون على المركز الثالث؟
اليس من الغريب ان لا يحصل ائتلاف دولة القانون على المركز الاول في محافظة تُحسب عليه في حين ان ينال ذلك في محافظات اخرى لم يكن يحكمها؟
لماذا حصل مرشح مستقل مثل السيد يوسف الحبوبي على اصوات اكثر مما حصل عليه ائتلاف دولة القانون؟
هذه الاسئلة مهمة وضرورية... ومشروعية طرحها في محافظة كربلاء اكثر ضرورة من طرحها في اي محافظة أخرى لان كربلاء محسوبة كما قلت على ائتلاف دولة القانون ومحكومة من قبلها لذلك كان المفروض ان تحصل على المركز الاول وليس الثالث او حتى الثاني اذ حينها سيكون الائتلاف فعلا قد انتصر مرتين!
انتصار المركز حينما يحصل على المركز الاول في كربلاء....
انتصار اعادة الثقة حينما يعيد الكربلائيون الثقة به ويمنحوه الصدارة مرة ثانية...
اما ان يحصل على المركز الثالث في محافظته فهو امر يدعو للنظر!
ولكن ما حصل هو العكس...فلم يعط الكربلائيون المركز الأول لكيان حكمهم 4 سنوات وهذا مؤشر خطير ينبغي ان يؤخذ بنظر الاعتبار..اذا ان بقية المحافظات التي فاز فيها ائتلاف دولة القانون وسيحصل فيها على منصب المحافظ قد يصيبها نفس ما أصاب كربلاء في الانتخابات البرلمانية القادمة وقد يصوتون لغيرهم سواء كانوا من المستقلين او الاحزاب الاخرى!
هذه هي النقطة التي ارغب ان أنبه اليها السيد نوري المالكي والتي عليه ان لا يمر عليها مرور بسيط بل يجب عليه مراجعتها والوقوف على الخيوط التي تحكمها حتى يتعرف على اسباب عدم حصولهم على المركز الاول في محافظة كانوا يحكموها بينما حصل هذه الائتلاف على هذا المركز في محافظات لم يكن يحتل فيها مراكز متقدمة.

مهند حبيب السماوي alsemawee@gmail.com