الإدريسي يعرض حفرياته في الفلسفة العربية الإسلامية

لبنة ثانية

الرباط ـ ضمن منشورات "مقاربات" وفي إطار "سلسلة دراسات" صدر للباحث المغربي الدكتور يوسف الإدريسي كتاب جديد بعنوان "التخييل والشعر: حفريات في الفلسفة العربية الإسلامية".
وجاء في تصدير الدكتور عباس أرحيلة "يندرج كتاب د. الإدريسي ضمن مشروع علمي مجاله التخييل في الفكر الإنساني عامة، وفي الدراسات العربية قديمها وحديثها خاصة؛ وهو مشروع انطلق من أطروحته الجامعية مفهوم التخييل في التفكير البلاغي والنقدي عند العرب، وبدأ بالكشف عنه من خلال نشره لكتابه الأول (الخيال والمتخيَّل في الفلسفة والنقد الحديثين) (ط1، 2005). ويأتي اليوم كتابه هذا، لوضع اللبنة الثانية في تشييد مشروعه العلمي هذا.
وتكمن قيمة الكتاب كما يوضح الدكتور أرحيلة في كون د. يوسف الإدريسي يرى أن دراسة مفهـوم التخييـل الشعري، ينبغي أن تنطلق من البحث عن "لحظات التكون والنشأة" وفيها، وذلك حين شرعت المصطلحـات تنبثق وتتوالـد وتتنامـى وتتكاثـر في حقـول المعرفة عامة، وفي حقل الشعرية العربية خاصة. ولذلك فقد اتجه صوب النصـوص المترجمة من اليونانية إلى العربيـة، خلال العهـود الأولى لهـذه الترجمة.
وبجعل د. يوسف الإدريسي هذه المرحلة الأساس في قراءة جهود الفلاسفة المسلمين في تناولهم للتخييل؛ يُقدم إسهاما جديرا بالتقدير والاهتمام في إطار الدراسات التي تناولت مقولة التأثير الهيليني في البيان العربي عامة، والتي تناولت مفهوم التخييل بشكل خاص.
ويُعدُّ ما قدمه د. الإدريسي في كتابه هذا لبنة هامة في صرح هذه الدراسات، وفتحا لمجالات البحث فيها، وإضافة بمراجعته لما كُتب عنها."
ويقول الدكتور يوسف الإدريسي في تقديم كتابه "تنطلق هذه الدراسة - في مقاربتها لمصطلح التخييل - من تصور مغاير يؤمن بأن مقاربته، وإدراك المضامين النظرية والجمالية التي ينطوي عليها في لحظات نضجه الإجرائي، وعبر أبرز مستويات اشتغاله في الخطاب الفلسفي العربي القديم يتطلب أساسا تجاوز الرؤية الانتقائية والتحليل التجزيئي اللذين وسما اشتغال كثير من الجهود المهتمة بالموضوع، والبحث – بدل ذلك - عن المراحل الأولى لبداية نشأته وتشكله، ومن ثمة، فهي تتبنى إجراء حفريا في النصوص المُبَكِّرة التي نقلت التراث الفلسفي اليوناني إلى العربية، والتي تسبق لحظة نضجها الاصطلاحي، وذلك للكشف عن الطبقات الدلالية الأولى المترسبة في ذاكرة كلمة "تخييل"، وإبراز مجمل الخصائص والمميزات العالقة باستعمالاتها اللغوية والمعرفية المختلفة، لأن ذلك من شأنه أن يمكن من معرفة كيفية تشكل كيانها الاصطلاحي وأسسها في الخطاب الفلسفي، وأن يفيد في فهم طبيعتها وأصول توظيفها في مختلف المعارف العربية القديمة، خاصة أن اللفظة استخدمت في علوم أخرى، كما سيمكن ذلك أيضا من إبراز مدى إسهام الفلاسفة المسلمين في إغناء مضمونها الاصطلاحي وقيمتها الجمالية ...".
للإشارة فإن هذا الكتاب هو ثالث كتاب للباحث بعد: "الخيال والمتخيل في الفلسفة والنقد الحديثين" ، و"عتبات النص: بحث في التراث العربي والخطاب النقدي المعاصر".
ويأتي هذا الإصدار ليعزز إصدارات سلسلة دراسات التي تعنى بنشر البحوث إلى جانب سلسلة هدية العدد، وهما سلسلتان تصدرهما مجلة "مقاربات"، وهي مجلة محكمة متخصصة في العلوم الإنسانية تصدر من المغرب، يديرها ويرأس تحريرها الدكتور جمال بوطيب.