'النوايا الحسنة' تصل دارفور بعد طول عناء

الدوحة
اطلاق سراحِ متبادل للاسرى على شكل دفعات

وقعت الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة الثلاثاء في الدوحة اتفاق حسن نوايا يمهد لاتفاقية لوقف الاعمال العدائية بين الطرفين في اقليم دارفور الذي يشهد حربا اهلية منذ 2003، ويعبد الطريق لعملية سلام.

ووضع الاتفاق اطارا زمنيا للوصول الى اتفاق سلام حدد بثلاثة اشهر.

ووقع ممثلو الحكومة السودانية والحركة المتمردة الابرز في اقليم دارفور على الوثيقة التي هي بمثابة اعلان حسن نوايا وبناء الثقة بين الطرفين، بعد اسبوع من المحادثات في العاصمة القطرية.

وقال السفير السوداني لدى قطر عبد الله فقيري بعد التوقيع "تنص الوثيقة على مواصلة التفاوض باتجاه سلام نهائي في فترة لا تتجاوز الثلاثة اشهر".

واضاف فقيري ان وثيقة اعلان حسن النوايا وبناء الثقة "تنص بالخصوص على تبادل الاسرى عن طريق الوسطاء في وقت قريب".

ومباشرة بعد حفل التوقيع على الاتفاق الذي جرى في الديوان الاميري بالدوحة، اعلن زعيم حركة العدل والمساواة خليل ابراهيم في مؤتمر صحفي مشترك ان الحركة ستفرج عن عدد من الاسرى لديها.

وقال ان الحركة ستفرج عن "جزء من اسرى الحكومة كبادرة حسن نية من طرف واحد وان شاء الله نسلمهم" الى القوات الدولية الافريقية المشتركة.

واضاف "الاتجاه لنجري محادثات شاملة (لمعالجة) جذور مشاكل دارفور ونيتنا صادقة للوصول الى حل وان شاء الله تكون آخر حرب في السودان".

وقال سفير السودان لدى قطر "هناك (في الوثيقة) ايضا تاكيد على وحدة السودان وعلى تسهيل وصول الاغاثة والمساعدات للاجئين والنازحين".

وكان الناطق باسم الحركة المتمردة احمد حسين ادم قال في وقت سابق ان الوثيقة "تتضمن بشكل اساسي ايقاف الانتهاكات ضد النازحين في معسكراتهم وايقاف القصف العشوائي للمدنيين وتبادل الاسرى والمساجين والمعتقلين من الطرفين".

وقال المتحدث ان "هذه الوثيقة تمهد للاتفاق الاطاري الذي سيوقف العدائيات ويشمل التفاوض التفصيلي بشان تقاسم السلطة والثروة والترتيبات الامنية وغيرها".

وتابع الناطق الرسمي باسم الحركة المتمردة في دارفور ان "كلا من الحكومة وحركة العدل والمساواة سيبقيان على وفدين فنيين من كلا الطرفين في الدوحة لترتيب مفاوضات الجولة القادمة".

واكد ذلك ايضا اليوم الوسيط المشترك للامم المتحدة والاتحاد الافريقي جبريل باسولي في كلمته بمناسبة توقيع الاتفاق.

وكان رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني قال الاثنين "نتمنى ان نبدا المباحثات حول اتفاقية وقف العدائيات التي تشمل وقف اطلاق النار وما يتعلق باطلاق سراح الاسرى وغيرها من الامور خلال اسبوعين" من الان.

واضاف "هناك اطراف اخرى في السودان يجب اشراكها كما ان هناك اقتراحات من الطرفين لكيفية المواصلة ووضع خطة عمل".

وذكر الشيخ حمد الثلاثاء ان الاتفاق "مفتوح" امام الفصائل المتمردة الاخرى في دارفور، على ان تستكمل العملية التفاوضية قريبا للوصول الى "سلام عادل وشامل".

واضاف رئيس الوزراء القطري "لقد كانت المفاوضات صعبة لانه كانت هناك سنوات طويلة من الشكوك لكن الطرفين كانا ايجابيين".

وبحسب آدم، فان "قطر اكدت بانها ستواصل جهودها حتى بعد تحقيق السلام وذلك عبر عمليات البناء والاعمار".

وكانت "الجولة الاولى من مباحثات سلام دارفور في الدوحة" بين وفدي حركة العدل والمساواة والحكومة السودانية انطلقت الثلاثاء الماضي بهدف التوصل الى اتفاق-اطار يبنى عليه للمضي في مفاوضات ترسي سلاما في الاقليم، وذلك برعاية من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي.

ويشهد اقليم دارفور حربا اهلية مستمرة منذ فبراير/شباط 2003 اوقعت 300 الف قتيل وتسببت بنزوح اكثر من 2.2 مليون شخص بحسب ارقام الامم المتحدة، فيما تشير السودان الى سقوط عشرة الاف قتيل فقط.