الحسين طريق الحياة، لماذا الموت والدماء؟

بقلم: علي ال غراش

قاد الإمام حسين (ع) ثورته المقدسة الخالدة، طلبا للإصلاح والتحرر من قيود الدكتاتورية والاستبداد، وضحى بدمائه الزكية ليروي للأجيال القادمة من البشر الأحرار طريق الحياة الحقيقية طريق الحرية والإباء والكرامة، فعاشوراء ثورة توشحت بلون الدماء التي نزفت من جسد الإمام الحسين الشريف، وأجساد شهدائه الأبرار، والتي لازالت لغاية اليوم تنزف من أجساد محبيه المخلصين، وقد سجلت الأيام الماضية نزيف المزيد من دماء عشاق الحسين من الرجال والنساء بسبب العمليات الانتحارية ضد زوار الإمام الحسين المتجهين إلى مدينة كربلاء لأحياء يوم الأربعين، ذكرى مرور أربعين يوما على استشهاد حفيد رسول الأمة الإسلامية، الذي قتل ذبحا وترك جثة محطمة الإضلاع تسبح في بركة من الدماء بدون رأس، وبعد ذلك تم سبي نسائه وأطفاله ـ الرسول محمد (ص) ـ من بلدة إلى بلدة على المطايا! الموت والدماء لماذا الإصرار من قبل أعداء الإنسانية والديانات على سفك الدماء وممارسة القتل والتفجير والذبح والموت بحق مجموعة من الناس الأبرياء العاشقة للإمام الحسين، هل ذلك يأتي ضمن حملة لطمس حركة الإمام الحسين الثائرة ضد الظلم والعدوان..، واستمرارا للحملات السابقة عبر التاريخ لمنع زيارة الإمام الحسين والتنكيل بشيعته ومحبيه؟
إن هذه العمليات الإجرامية اكبر فضيحة وعار في هذا العصر (عصر التقنية والاتصالات والإعلام والديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والدفاع عن حقوق الإنسان)؛ ولكن أين المؤسسات الدولية والمدنية والحكومية للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الأديان؛ وأين قادة العالم الحر، وقادة المؤتمر الإسلامي وزعماء الجامعة العربية؛ وأين أصوات المسلمين رجال الدين والدعاة والمثقفين والإعلاميين مما يحدث من قتل الأبرياء السائرين على منهج الحسين (ع)؟
إن الدماء التي تنزف من جسد الضحايا الأبرياء المتجهين نحو مدينة كربلاء، دماء غالية على الشعب العراقي من جميع الملل والمذاهب، ودماء غالية على كل مسلم غيور في أي مكان في العالم، وغالية على كل إنسان يحمل ضميرا حيا مهما كان جنسه وعرقه ودينه، ومن العار أن يصمت العالم عن تلك الجرائم البشعة... فالضحايا بشر من حقهم أن يعيشوا ويمارسوا حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية.
لماذا يقتل الزوار؟
لماذا يقتل هولاء وما الذنب الذي ارتكبوه، ومن المسؤول عن تلك الدماء الغالية؟
ذنب هولاء أنهم خلقوا على محبة النبي محمد واله (ص)، ورضعوا الولاء المطلق لائمة أهل البيت (ع)، المستعدون لتحمل جميع أنواع الصعوبات والمحن والظروف لأحياء شعائر محبة آل البيت، ومنها زيارة حفيد الرسول الكريم الإمام الحسين (ع)، ورفض جميع أنواع الظلم والعدوان.
وهذه العمليات الإجرامية ضد زوار الحسين وشيعته، هي أيضا ضد العراق التي يشهد تطورا في المجال الأمني وبناء دولة القانون، وقد صوت الشعب العراقي وبالخصوص الشيعة لأنهم الأكثرية للأمن والقانون وللوطن خلال الانتخابات الأخيرة، رافضين التيارات الطائفية، رغم ما يعيشه الشعب العراقي من وضع اقتصادي صعب، وضعف للبنية التحتية في العديد من المناطق. ولقد أراد هؤلاء القتلى من خلال عمليات التفجير بواسطة النساء أن يقتلوا المرأة العراقية، أي الأم التي لازالت تعشق الحياة وتواصل البناء وتحمل المسؤولية بجانب الرجل بالإضافة إلى أقدس المسؤوليات وهي تربية الأجيال القادمة المحبة للحياة والخير والسلام والسير على منهج الإمام الحسين.
المتشددون الإرهابيون والتكفيريون أعداء الإنسانية والدين والتسامح والمحبة والإصلاح والديمقراطية، وأعداء العراق الجديد، وأعداء مبادئ ثورة الإمام الحسين التي تتجدد في كل ذكرى، هم من يقف وراء عمليات قتل وسفك دماء زوار الإمام الحسين (ع) لأنهم يرون في أحياء ثورة الإمام الحسين خطرا على خططهم الظلامية المجرمة.
الحسين طريق الحياة الحقيقية
أخيرا؛ أيها الأحرار في العالم، إن ثورة الإمام الحسين حياة وبناء، وسفينة نجاة، وطريق للإصلاح والتغيير والثورة والحرية والإباء والحياة الكريمة السعيدة، وليست مجرد ثورة لقتيل ودماء...، وعلى محبي الحسين (ع) أن يسلطوا الأضواء على جميع جوانب شخصية الإمام الحسين (ع) الإنسان الثائر المعطاء المحب للحياة الشريفة الكريمة في ظل الحرية والإباء، والمستعد للتضحية بروحه وأهله للدفاع عن قضيته وأهدافه السامية لإصلاح واقع الأمة ورفض الظلم والعدوان، والمطالبة بالحرية..؛ فالإمام الحسين استشهد ليبقى حيا، ولينعم الناس بحياة العزة والكرامة والحرية كما جاء على لسانه: "كونوا أحرارا في دنياكم"، وصرخته المدوية: "هيهات منا الذلة". علي آل غراش