أولمرت يقامر بهدنة تسير على حافة الهاوية

القدس - من ادم انتوس
شاليط اولا

يكثف رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت جهود اللحظة الاخيرة للافراج عن جندي اسرائيلي اسير بسد الطريق أمام اي هدنة تتوسط فيها مصر في قطاع غزة حتى توافق حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على الافراج عنه.
ويتوقف احتمال أن تثمر سياسة حافة الهاوية التي ينتهجها اولمرت عن انفراجة في الأسابيع القليلة المتبقية له في السلطة على تقديم اسرائيل لتنازلات صعبة يمكن أن تعزز حماس وعلى دخول الحركة الاسلامية في مقامرة وفاء اسرائيل بوعودها.
ويشكك دبلوماسيون كثيرون في أن تسير الأمور على ما يرام.
ولا تثق حماس في أن اسرائيل التي اقترب موعد تغيير الحكومة فيها ستلتزم بتعهداتها في الهدنة المقترحة وخصوصا ما يتعلق بفتح معابر قطاع غزة الحدودية في حالة الإفراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط.
وقال دبلوماسيون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن اسرائيل ترفض تقديم ضمانات وترفض اقتراحا بتكليف الأمم المتحدة بمراقبة امتثال الجانبين للاتفاق لقلقها من اتخاذ خطوات تعتقد أنها ستضفي شرعية على حماس.
وقال اولمرت الاحد في نبرة متشددة لا تترك أمام حماس مساحة لتحقيق مكاسب "لن نسمح بفتح معابر غزة.. لن (نسمح بذلك) بالتأكيد قبل أن يعود شاليط للوطن".
وتعتمد حماس على مصر في ضمان امتثال اسرائيل وقد لا تجد الحركة الاسلامية أمامها بديلا آخر يذكر. وقال مسؤول فلسطيني مشارك في المحادثات "تفهم حماس أن اسرائيل قد لا تلتزم بتعهداتها بعد الإفراج عن شاليط".
لكن المسؤول أضاف أن حماس ستحقق على الأقل "انجازا كبيرا" من خلال إطلاق سراح سجناء يقضون عقوبات طويلة في السجن في صفقة مبادلة مع الجندي الذي أسره نشطاء من غزة في غارة عبر الحدود في عام 2006.
وتعتقد اسرائيل أن الهجوم العسكري الذي شنته على قطاع غزة في الشهر الماضي زاد تفوقها على حكام القطاع من حماس.
وقال مسؤولون محليون إن القصف الجوي والبحري والبري الاسرائيلي قتل أكثر من 1400 فلسطيني ودمر نحو 5000 منزل وأصاب جزءا كبيرا من البنية التحتية في غزة بالشلل.
ودمر الكثير من أنفاق التهريب على حدود غزة مع مصر مما أدى إلى عرقلة خطوط الامداد لحماس. ومن أجل إعادة البناء يحتاج سكان غزة لأن تفتح مصر واسرائيل المعابر الحدودية بشكل دائم.
وتساءل مسؤول اسرائيلي ملخصا ما يفكر فيه اولمرت " متى نجد فرصة كهذه؟".
وفجرت الانتخابات الاسرائيلية غير الحاسمة التي جرت يوم الثلاثاء الماضي ما يمكن ان يكون معركة طويلة بشأن من سيشكل الحكومة القادمة مما يتيح لاولمرت عدة أسابيع للمناورة.
وتطالب حماس بالإفراج عن 1400 سجين فلسطيني في مقابل شليط. وقال دبلوماسيون غربيون إن اولمرت سيفرج على الأرجح عما يقترب من 1000 سجين بما في ذلك بعض نشطاء حماس المشاركين في هجمات قاتلة ضد الاسرائيليين.
وقال افي ديختر وزير الامن الداخلي الاسرائيلي عن عملية اختيار من سيفرج عنهم "هنا بالقطع تكمن الصعوبة".
وقبل التوصل لاتفاق مع حماس قالت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي ومسؤولون اسرائيليون إن اسرائيل تدرس الافراج عن زعيم الانتفاضة الفلسطينية مروان البرغوثي لتعزيز حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال مسؤولون إن اولمرت يخطط لتكثيف المفاوضات غير المباشرة مع حماس بشأن صيغة لتبادل السجناء تنفذ على الأرجح على مراحل. ويقول مسؤولون إن عاموس جلعاد مسؤول وزارة الدفاع الاسرائيلية يعتزم العودة إلى مصر هذا الاسبوع.
والسؤال هو هل يستطيع اولمرت مقاومة الضغوط الدولية لفتح معابر غزة بشكل أوسع في حالة عدم التوصل لصفقة تتيح عودة شاليط وهل يتدخل الرئيس الاميركي باراك اوباما.
وذكر دبلوماسيون أن مبعوث اوباما إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل يعتزم العودة إلى المنطقة في الاسبوع القادم وتحضر بعده بأسبوع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وخلال زيارته الأخيرة حث ميتشل رئيس الوزراء الاسرائيلي على تخفيف حصار غزة لكن بلا جدوى.
وقال دبلوماسيون إن ادارة اوباما يمكن أن تحاول كسر الجمود عبر الاشتراك مع الاتحاد الاوروبي في الإصرار على ضمانات بقاء المعابر مفتوحة وهو مطلب رئيسي لحماس.
وتؤيد ادارة اوباما الرئيس الفلسطيني في صراعه مع حماس المدعومة من ايران للسيطرة على المعابر التي تربط غزة بالعالم الخارجي.
لكن اسرائيل تؤكد على أن فتح المعابر بشكل كامل سيؤدي فقط إلى تعزيز حماس التي فازت بالانتخابات الفلسطينية في عام 2006 وفرضت بالقوة سيطرتها على القطاع بعد ذلك بعام ونصف العام بعد اقتتال مع حركة فتح التي يتزعمها عباس.
وقال دبلوماسي غربي بارز "المشكلة أنه لا أحد منهم يثق في الآخر".
ولا تريد حماس إعطاء عباس موطيء قدم يمكن أن يستخدمه لينسب إلى نفسه الفضل في إعادة البناء.
وتساءل دبلوماسي اوروبي بارز قائلا "لماذا تصدق حماس اسرائيل؟" في اشارة إلى هدنة سابقة بوساطة مصرية.
وفي ظل اتفاق الهدنة السابق الذي استمر ستة أشهر كان يتعين أن تسمح اسرائيل بزيادة البضائع التي تمر الى قطاع غزة بنسبة 30 في المئة. واستندت حماس الى عدم وفاء اسرائيل بالتزاماتها وانسحبت من الاتفاق وأطلقت الصواريخ مجددا عبر الحدود فيما تسبب في نشوب حرب الشهر الماضي.
وقتل فلسطيني واصيب خمسة آخرون بجروح الاثنين في قصف اسرائيلي على منطقة العطاطرة شمال قطاع غزة، حسبما ذكرت دائرة الاسعاف والطوارىء الفلسطينية.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام دائرة الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية ان "المواطن رجب صبح استشهد واصيب خمسة آخرون في قصف اسرائيلي على منطقة العطاطرة".
لكن ناطقا عسكريا اسرائيليا قال انه "لا علم له بقصف اسرائيلي".
وكان متحدث عسكري اسرائيلي اعلن ان فلسطينيين اطلقوا الاثنين من قطاع غزة صاروخين على جنوب اسرائيل لم يسببا اصابات.