إلغاء نظام العلاوات في المصارف، هل يحل المشكلة أم يعقدها؟

لندن
إلغاء العلاوات يؤدي إلى هروب أفضل الموظفين

من بريطانيا الى الولايات المتحدة مرورا بفرنسا وألمانيا، يسعى القادة السياسيون إلى إلغاء نظام العلاوات في المصارف والذي يعتبرونه مسؤولا عن الأزمة المالية العالمية، وهو ما يعتبره خبراء بمثابة مسعى خطير ينذر بنتائج عكسية.
وانضم الآلاف من مستخدمي موقع فايسبوك الاجتماعي على الانترنت الى مجموعتين أطلق على الأولى اسم "المصرفيون طفيليون" وعلى الثانية "من دون إذا، من دون ولكن، الغوا نظام العلاوات".
ودفع الغضب الشعبي العارم من حصول كبار موظفي المصارف على علاوات على الرغم من الأزمة المالية العالمية المستفحلة، بالحكومات الى تشديد مواقفها وتصعيد لهجتها إزاء هذا الوضع.
وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما سباقا في هذا المجال حين وصف سلوك مصرفيي وول ستريت بـ"المخجل". ولم يكتف اوباما بتوجيه الانتقاد، بل قرن كلامه بالأفعال حيث أمر بتحديد سقف الرواتب السنوية لمديري المؤسسات التي تتلقى دعما من الدولة بـ500 ألف دولار.
وبدوره تعهد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بوضع حد لنظام العلاوات على المدى القصير، مؤكدا دعمه لنظام يفرض فيه على المصرفي ان يعيد العلاوات التي حصل عليها في حال تبين ان قراراته كانت خاطئة.
وطلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من جهته من مديري المصارف الفرنسية التخلي عن "الشطر المتغير" في رواتبهم للعام 2008، اي العلاوات، مقابل الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة للمصارف. ويجري الاعداد حاليا في فرنسا لنظام جديد لرواتب وسطاء الأسواق المالية.
وبدورها وجهت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انتقادا شديدا الى المصارف التي تستفيد من جهة من مساعدة مالية حكومية لمواجهة الازمة، وتمنح من جهة اخرى كبار مدرائها علاوات سخية، مؤكدة ان هذا الموضوع سيدرج على جدول اعمال اجتماع مجموعة العشرين المقرر مطلع نيسان/ابريل في لندن.
لكن عددا من الخبراء يحذر من ان الغاء نظام العلاوات في المصارف يهدد هذه المصارف بخسارة افضل موظفيها وبالتالي يكبدها مزيدا من الخسائر المالية.
وستكون المصارف العامة الاكثر تضررا من رحيل موظفيها الاكفاء الذين ستجذبهم العلاوات في المؤسسات الخاصة.
وبحسب ديفيد مارسدين، الاستاذ في "لندن سكول اوف ايكونوميكس"، فان "علامة الاستفهام الكبرى التي تطرح نفسها في حال تم الغاء نظام العلاوات، تكمن في قدرة المصارف على استخدام موظفيها ومديريها اللامعين والاحتفاظ بهم اذا لم تتخل مصارف اخرى عن نظام العلاوات".
ويمكن للحد من العلاوات في المصارف التي تخضع لرقابة الدولة، ان يؤثر على القرارات التي يتخذها مديرو هذه المصارف، الامر الذي يهدد بخسائر تلحق بالمساهم الرئيسي في هذه المصارف الا وهو دافع الضرائب.
من ناحيته، يؤكد بيتر هاهن الاستاذ في مدرسة كاس للتجارة في لندن والمصرفي السابق في "سيتي غروب"، ان من الضروري للغاية ان "تأخذ المصارف المجازفة المناسبة".
ويضيف "اذا كنتم على رأس مصرف كبير ولن تكافأوا على مجازفاتكم، سيكون دافعكم في اخذ القرار هو وبكل بساطة الحذر".
ويؤكد هاهن انه "يجب على المصارف ان تعي المخاطر وتعمد على تقييمها، ولكن يجب عليها ايضا ان تجازف لان هذا ما يعزز نمو الاقتصاد".
ويعتبر عدد من المراقبين انه خلال مرحلة النهوض الاقتصادي، يمكن للمصارف التي تمتلك فيها الحكومات القسم الاكبر من رأس المال، ان تجد نفسها في دوامة الخسارة. وهذا الامر من شأنه ان يعقد عمليات بيع مساهماتها وبالتالي استعادة الاموال المستثمرة من قبل الحكومات.
وقال فينيشيا تومبسون الوسيط السابق لدى كانتور فيتزجيرالد في مقابلة مع صحيفة "سبيكتاتور" البريطانية "حذار ان تمنعكم رغبتكم في معاقبة موظفي سيتي غروب من التفكير بوضوح، فالمالكون الجدد لهذه المصارف العامة، اي دافعو الضرائب (...)، هم الذين سيخسرون في النهاية".