المرأة السعودية تستعد لاقتحام مناصب عليا في المملكة

الرياض - من صبحي رخا
عهد اصلاحي جديد في المملكة

يعزز تعيين نورة الفايز نائبة لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات لتصبح اول امرأة في التاريخ تدخل الحكومة السعودية، الأمل في تحسين موقع النساء في المملكة المحافظة لاسيما في الحياة العامة، بحسب مراقبين وناشطين.
ويرى مراقبون ان تعيين الفايز ضمن رزمة تعيينات جريئة اجراها العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز جاء كخطوة نحو اعطاء النساء في السعودية بعض الحضور في دوائر صناعة القرار المقتصرة على الرجال منذ عقود، ولو انها لا ترقى لمستوى الآمال بالنسبة للكثيرين.
وتوقعت الفايز في تصريحات نشرتها الصحف السعودية الاحد ان يتم تعيين نساء في مزيد من المناصب العليا بما في ذلك في منصب وزيرة اصيلة.
الا انها اعتبرت ايضا ان تعيينها يمثل "رسالة الى العالم"، لاسيما الى الغرب الذي ما انفك يسائل القيادة السعودية حول وتيرة الاصلاح الموعود ويوجه انتقادات شديدة الى الحكومة بشان سجلها في مجال حقوق الانسان خصوصا حقوق المرأة.
وتفرض على المرأة ضوابط كثيرة في مجال السفر والعلاج والتملك والزواج والطلاق فيما تمنع قطعا من قيادة السيارات، ويقتصر تولي المناصب المرموقة في العديد من المجالات على الرجال نتيجة التطبيق الصارم لمنع الاختلاط بين الجنسين.
وفي وقت ينظر فيه الى تعيين امرأة في حكومة كحدث عادي في الكثير من دول العالم، يتمتع هذا القرار بوقع يكاد يكون ثوريا في السعودية، البلد الذي يتبع الوهابية ويفرض على المرأة ان تغطي جسدها من الرأس الى أخمص القدمين.
واعتبرت الفايز في تصريحات نشرت الاحد ان تعيينها يمثل بالنسبة للمرأة "بداية الطريق الى مراكز اعلى" وهو "مفخرة للمراة السعودية".
واضافت انها "رسالة الى العالم تبين ما وصلت اليه المرأة السعودية" ولم تستبعد "ان تتبوأ المرأة السعودية منصبا وزاريا خاصة انها مبدعة ومميزة واستطاعت اثبات ذاتها وقدراتها في كافة المجالات".
وذكرت الفايز ان اهم اهدافها في المرحلة المقبلة هو "تمكين المرأة وخدمتها من اجل ان تحقق افضل النتائج على المستوى العلمي بكل ابعاده"، الا انها اقرنت اندفاعها بالاشارة الى ان "المرحلة القادمة ما زالت غير واضحة المعالم تماما"، مع العلم ان التقاليد المتعلقة بوضع المرأة متجذرة في المجتمع السعودي.
وشددت على ان دورها في الوقت الراهن "هو خدمة المرأة بشكل يضمن لها كامل مساحة المشاركة في اتخاذ القرار في المجال التعليمي".
من جهتها، اعربت الناشطة السعودية هتون الفاسي لوكالة فرانس برس عن سعادتها بتعيين الفايز في هذا المنصب لكنها اكدت ان "هذا التعيين لا يعتبر كافيا باي شكل من الاشكال لما يفترض ان تصل اليه النساء في السعودية خصوصا في مناصب اتخاذ القرار".
وقالت "امراة واحدة لا تكفي ويد واحدة لن تصفق. ماذا ستفعل امراة واحدة في حشد كبير من الرجال ... ان قراراتها لن تكون مؤثرة او لن تظهر الى العيان بشكل ملموس لكنها على كل حال خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح".
واعربت الفاسي عن املها في ان "يكون هناك قريبا تعيينات اخرى على مستوى وزاري وتكون متعددة وفي قطاعات مختلفة".
وكانت الفايز تشغل منصب مديرة الفرع النسائي في معهد الادارة العامة في الرياض.
ولدت عام 1956 في محافظة شقراء وحصلت على شهادة في علم الاجتماع من جامعة الملك سعود في الرياض عام 1979، ثم على ماجستير في مجال تقنيات التعليم من جامعة ولاية يوتا في الولايات المتحدة عام 1982.
ونقلت الصحف عن عدد من النساء السعوديات الناشطات ارتياحهن لدخول اول امرأة الحكومة السعودية وطالبن بالمزيد من الخطوات في هذا الاتجاه.
وقالت الباحثة القانونية نوال المازم لصحيفة الرياض "نتمنى انشاء مجلس اعلى للمرأة مرتبط بالمقام السامي (الملك) يكون حلقة الوصل بين المجتمع النسائي وإدارات الدولة يشرف على تطبيق قرارات الدولة الخاصة بالمرأة".
واعربت عن املها في ان يشكل تعيين الفايز تاكيدا على "اهلية المرأة القانونية والمالية ورفع الوصاية المدنية عنها لتتعلم وتتطبب وتعمل وتدير جميع اعمالها باهليتها الشخصية".
من جانبها، قال الناشطة القانونية اسماء الغانم "هذا القرار يدل على التوجه لتمكين المرأة السعودية من العمل في مناصب عليا في الدولة".
واضافت "ان شغل المرأة السعودية لحقيبة وزارية ليس امرا مستبعدا في القريب العاجل في ظل التطوير والاصلاح في مختلف القطاعات في المملكة وخصوصا قطاعات المرأة".