من الغرب الى السوفيات، الغزاة يكررون الأخطاء

علي ماردان (افغانستان) - من عبد الصبور
والضحايا يتكررون أيضا

بينما كانت قرية علي ماردان الافغانية تحتفل بعرس زفاف شنت طائرات حربية غربية هجوما مفاجئا عليها.
وانهالت القذائف على الساحة المكتظة بالقرية فقتلت 30 من الرجال والنساء والاطفال. وبعد انقشاع الدخان ودفن الموتى حمل كل الرجال الاصحاء الذين ظلوا على قيد الحياة السلاح ضد الغزاة.
حدث ذلك في عام 1982 وكانت الطائرات المغيرة هي طائرات الاتحاد السوفياتي السابق. ولكن بعد مرور 20 عاما على رحيل اخر جندي سوفياتي عن افغانستان تكرر القوات الأميركية وقوات حلف الاطلسي نفس الاخطاء وربما تواجه نفس خطر الطرد من البلاد.
واسفرت سلسلة غارات جوية غير متقنة للقوات الأميركية وقوات حلف الاطلسي عن مقتل 455 مدنيا افغانيا العام الماضي وفقا لتقديرات الأمم المتحدة. ويبدو ان الخطر يحيط على نحو خاص بحفلات العرس وهذا ربما بسبب تجمع حشود من الناس الذين يطلق بعضهم النار في الهواء احتفالا بالعرس.
وخلال العام الماضي فقط قصفت طائرات أميركية حفلي زفاف في افغانستان.
والذكريات كثيرة في افغانستان والانتقام اصبح واجبا.
وفي منازل قرية علي ماردان المبنية بالطوب اللبن والقريبة من العاصمة الافغانية كابول ما زال سكان القرية يزورون مقابر الضحايا الذين قتلوا في القصف السوفياتي ويحتفظون بصور القتلى ليذكروا الاحياء بقسوة الحرب.
وقال عبد البشير "كنت في التاسعة من العمر. كان ذلك في الصباح الباكرعندما هاجمتنا الطائرات خلال عرس شقيقتي".
وقال "بامكانكم ان تروا انني فقدت احدى عيني واسناني. اصيب شقيقي واستشهدت شقيقتي ووالدي وعمتي". واضاف "لا يمكن ان انسى ذلك قط".
وكان الزعماء السوفيات احجموا في باديء الامر عن الاستجابة لطلبات متكررة من الحكومة الشيوعية في كابول بارسال قوات للمساعدة في اخماد مقاومة لمقاتلين اسلاميين قرويين خشية السقوط في مستنقع في افغانستان مثلما حدث للقوات البريطانية في القرن التاسع عشر.
ولكن في 25 ديسمبر/كانون الاول عام 1979 عبرت المئات من الدبابات السوفياتية الحدود الى شمال افغانستان ووصل عدد كبير من القوات المحمولة جوا الى مطار كابول.
وعلى الرغم من نشر ما يصل الى 120 الف جندي يدعمهم 300 الف جندي من القوات الحكومية الافغانية الا ان السوفيات فشلوا في قمع تمرد مقاتلي المجاهدين الافغان الذين كانت تدعمهم الولايات المتحدة بالمال والسلاح وكانت لهم قواعد داخل باكستان المجاورة.
وقتل نحو 15 الف جندي سوفياتي قبل ان تقرر موسكو بان الفوز في هذه الحرب غير ممكن وتسحب قواتها في عام 1989. وبحلول ذلك الوقت كان مليون افغاني فقدوا ارواحهم واصبح خمسة ملايين اخرين لاجئين في باكستان وايران المجاورتين.
وتغير الوضع الان وتبحث الولايات المتحدة ما اذا كانت سترسل 25 الف جندي اخر للانضمام الى حوالي 70 الف جندي من القوات الغربية التي تواجه صعوبات شديدة في التصدي للمسلحين الذين تقودهم طالبان في جنوب وشرق افغانستان.
وقال الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني القائد السابق للمجاهدين "اقول لكم بكل ثقة انه اذا وضع حلف الاطلسي واميركا كل اهتمامهم على القتال واستثمروا جهودهم في الوسائل العسكرية فقط فانهم لن ينتصروا".
وتخطط الادارة الأميركية الجديدة برئاسة باراك اوباما لزيادة كبيرة في الانفاق على مساعدات التنمية لافغانستان بعد اكثر من سبعة اعوام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لواحدة من افقر الدول في العالم.
لكن السوفيات حاولوا ايضا احداث حالة من التقدم في دولة افغانستان المحافظة والتي تتمسك بالتقاليد وكان سجلهم في نواحي عديدة افضل من سجل الغرب حتى الان.
فمعظم الطرق والوزارات والمدارس الكبيرة والمستشفيات في افغانستان بناها السوفيات.
وحتى الان فان الكثير من المجموعات المميزة باجهزة الخدمات الحكومية والجيش والشرطة تلقت تدريبها على ايدي السوفيات.
كما ان صفوف العمارات السكنية المحيطة بكابول بنيت كلها على يد السوفيات.
ورغم ان الكثير منها اصبح في حالة يرثى لها وعليه اثار الاعيرة النارية جراء الحرب الاهلية الا انها ما زالت ذات قيمة كبيرة لعدم بناء اي مباني عامة منذ ذلك الحين.
وقال عبد الغني راحبور الذي يعيش في واحدة من هذه البنايات "هذه المباني السكنية هي انجازعظيم للروس".
واضاف "الان هناك 40 دولة ترابط في هذا البلد لكنها لم تحقق اي انجاز يفيد الشعب".
بيد ان اي مكاسب حققها السوفيت من خلال التنمية وبناء قدرات الحكومة الافغانية بددها الاستياء والغضب من غاراتهم الجوية المدمرة.
وهذا درس يجب على القوات الأميركية وقوات حلف الاطلسي تعلمه من تجربة عدوهم السابق في الحرب الباردة.
وقال محلل غربي مقيم في كابول "لا اعتقد ان حلف الاطلسي يدرك تماما خطورة هذه المسألة". واضاف "بالتأكيد فعلوا ما في وسعهم لمحاولة تجنب سقوط قتلى في صفوف المدنيين خلال الغارات الجوية ولكنني لا اعتقد انهم ادركوا مدى اهمية توصيل اراء الشعب".
واضاف رباني "وقعت بالفعل بعض الاخطاء خلال العمليات العسكرية ولا تزال الاخطاء تتكرر. هذه نفس الاخطاء التي ارتكبها السوفيات".