جنود اسرائيل يتدخلون بقوة في المعركة الانتخابية

القدس
ريح العسكر تهب لصالح نتنياهو

تعتزم اسرائيل ان تعلن الخميس النتائج النهائية لانتخاباتها البرلمانية غير الحاسمة بعد فرز أصوات الجنود التي قد ترجح كفة طرف في المعركة الدائرة على زعامة البلاد.

وما زال في الميزان أكثر من 150 الف صوت انتخابي أدلى غالبية اصحابها بأصواتهم في مراكز اقتراع في معسكرات الجيش بالاضافة الى السجون والبعثات الدبلوماسية بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت الثلاثاء وجعلت فرص التوصل الى سلام بين اسرائيل والفلسطينيين أبعد ما تكون.

ولاحظ محللون سياسيون تحولا الى اليمين من جانب الجنود الاسرائيليين في انتخابات سابقة ويقولون ان هذا قد يساعد بنيامين نتنياهو الزعيم المتشدد لحزب ليكود اليميني الذي ينازع تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية وزعيمة حزب كديما الوسطي على الفوز في الانتخابات ومنصب رئيس الوزراء القادم.

واتجهت اسرائيل صوب طريق سياسي مسدود الاربعاء بعد أن أعلن كل من ليفني ومنافسها نتنياهو الفوز بانتخابات البرلمان الاسرائيلي (الكنيست).

وأظهرت نتائج الفرز في مراكز الاقتراع المدنية فوز حزب كديما بثمانية وعشرين مقعدا مقابل 27 مقعدا لحزب ليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا وهو هامش ضئيل قد يتغير بعد اضافة نتائج أصوات الجنود الاسرائيليين الى المعادلة الصعبة.

ويقول نتنياهو انه سيقود "المعسكر القومي" في البرلمان بعد ان حصلت الاحزاب اليمينية معا على 64 مقعدا. وقال ان انتخاب هذه الكتلة اليمينية القوية يعني انه يجب ان يصبح رئيس وزراء اسرائيل القادم.

ومن جانبها قالت ليفني ان من حقها ان تصبح رئيسة للوزراء لأن حزب كديما الذي تتزعمه يشغل أكبر عدد من المقاعد في الكنيست.

وسيكون على الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز بعد التشاور مع زعماء الاحزاب ان يختار من سيشكل الحكومة الائتلافية القادمة هل هو نتنياهو (59 عاما) وهو رئيس وزراء أسبق ام ليفني (50 عاما) التي قادت مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

ويقول معلقون سياسيون انه اذا لحق نتنياهو بليفني بعد فرز باقي الاصوات لن يكون امام بيريس على الارجح سوى ان يكلف زعيم الليكود بتشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة.

وأعلن متحدث باسم اللجنة الانتخابية الاسرائيلية ان النتائج النهائية ستعلن في مؤتمر صحفي الخميس.

وستصبح نتيجة الانتخابات رسمية في 18 فبراير/شباط بعد نشرها في صحيفة الحكومة. وسيكون أمام بيريز حينها أسبوع لتكليف أي من نتنياهو او ليفني بتشكيل الحكومة. وسيكون أمام من يكلف بتشكيل الحكومة مهلة 42 يوما لانجاز المهمة الصعبة.

وفيما بدأت الاحزاب السياسية الاربعاء التفاوض بشأن اتفاقات محتملة ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية أن بيريز لن يجد خيارا أمامه سوى توجيه الدعوة الى نتنياهو اذا ساندته كل الاحزاب اليمينية.

لكن هذه ستكون المرة الاولى خلال 60 عاما هي تاريخ اسرائيل لا يحصل فيها الحزب الفائز في الانتخابات على فرصة لتشكيل الحكومة.

وظهر أفيغدور ليبرمان الذي تقدم حزبه اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف المناهض للعرب للمركز الثالث كطرف قادر على التأثير على ميزان القوى.

وقال ليبرمان الأربعاء "نريد حكومة قومية. نريد حكومة يمينية (...) ولا نخفي ذلك (...) من الواضح أننا بحاجة لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن. اسرائيل أصيبت بالشلل لنصف عام. قد لا يدرك كثير من الناس ذلك ولكننا ما زلنا دون ميزانية، وسط أزمة مالية عالمية".

واجتمع ليبرمان مع ليفني ونتنياهو الاربعاء ويبدو مفضلا للاخير وان أرجأ اتخاذ اي قرار. اما حزب شاس المحافظ وهو طرف اخر يمسك بميزان القوى فقد أجرى محادثات مع ليكود.

والخميس قال داني ايالون وهو من بين 15 مرشحا لحزب اسرائيل بيتنا انتخب للبرلمان "في الوقت الراهن كل شيء متاح".

وظل نتنياهو متقدما في استطلاعات الرأي الى ان شنت حكومة ايهود اولمرت هجوما عسكريا على قطاع غزة لمنع نشطي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على القطاع والفصائل الاخرى من اطلاق الصواريخ على بلدات اسرائيل الجنوبية.

وسقط في الهجوم الذي استمر 22 يوما 1300 قتيل فلسطيني كما قتل 13 اسرائيليا لكن الحملة حظيت بتأييد شعبي كبير. واستؤنفت الحملة الانتخابية بعد اعلان وقف اطلاق النار في 18 يناير/كانون الثاني حين واصلت اسرائيل محادثات غير مباشرة مع حماس بوساطة مصرية بشأن وقف اطول امدا لاطلاق النار.

وقادت ليفني العام الماضي محادثات سلام مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وستحاول احياءها. اما نتنياهو فهو أقل حماسا تجاه فكرة التخلي عن أراض محتلة للفلسطينيين والحد من الاستيطان اليهودي.

ومن المرجح أن يضع ليبرمان والاحزاب الدينية في أي ائتلاف شروطا مستحيلة فعليا للتوصل الى اتفاق سلام.

وقالت السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية المحتلة ان من سيتولى المسؤولية في اسرائيل في نهاية المطاف ايا كان ملزم بمواصلة المحادثات وبالوفاء بالالتزامات الدولية.