الزواج بين واشنطن وكرزاي على حافة الهاوية

واشنطن
آخر الغرام.. خناق

مثل زواج مضطرب بعد مرور سبع سنوات فإن العلاقة الغرامية بين واشنطن والرئيس الأفغاني حامد كرزاي على حافة الهاوية.
كرزاي الذي كان محبوبا بشدة من إدارة الرئيس السابق جورج بوش لا يحظى بدعم فريق اوباما الذي لم يناد بالإطاحة به علنا لكنه ينظر اليه على أنه مشكلة وليس حلا.
وفي اول مؤتمر صحافي يعقده الرئيس باراك اوباما بالبيت الابيض هذا الأسبوع وصف حكومة كرزاي بأنها "منفصلة بشدة" عن شعبها. ويريد اوباما انتهاج استراتيجية "المزيد مقابل المزيد" أي كلما اعطت واشنطن اكثر كلما أرادت اكثر في المقابل.
وقال مسؤول امريكي طلب عدم نشر اسمه "هناك مستوى من الإحباط في المجتمع الدولي ببسبب عدم قدرة افغانستان على بسط السيطرة الى مدى أبعد بسرعة وإنهاء الفساد بفعالية".
وبعد الإطاحة بحكومة طالبان بسرعة تكافح القوات الغربية الآن هجمات المتمردين التي ارتفعت بمقدار الثلث العام الماضي في افغانستان فضلا عن التفجيرات الانتحارية التي زادت من زعزعة الاستقرار الأمني.
وتماما كما حدث في ذروة أعمال العنف بالعراق عامي 2006 و2007 حين انتقدت إدارة بوش الزعماء السياسيين العراقيين بدأت إدارة اوباما تنقلب ضد كرزاي الذي يواجه انتخابات لولاية أخرى في اغسطس/آب.
وقد استخدمت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عبارات قاسية في وصف قيادة كرزاي حيث وصفت افغانستان بأنها "دولة مخدرات" خلال جلسات تأكيد تعيينها في هذا المنصب في يناير/كانون الثاني.
من جانبه أصبح كرزاي اكثر انتقادا للغرب خاصة قوات الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الاطلسي لتسببها في خسائر بشرية بين المدنيين. ويقول إنه تم إحراز تقدم تحت قيادته ويصف التوتر مع الإدارة الجديدة بأنه "مصارعة ناعمة".
وقال في مؤتمر صحافي الثلاثاء "سيكون الفائز إن شاء الله افغانستان".
وفي ظل إعادة النظر في السياسة الأميركية في افغانستان حيث يبحث اوباما مضاعفة عدد القوات الأميركية هناك تقريبا ليصل قوامها الى نحو 60 الف فرد ينادي المسؤولون كرزاي ببذل مزيد من الجهد للتعامل مع الفساد المستشري واتخاذ إجراءات صارمة تجاه تجارة الأفيون.
ويتوقع خبراء أن تتعامل الولايات المتحدة عن كثب مع زعماء الأقاليم وليس مع كرزاي وهي الخطة التي أوضحها جو بايدن نائب الرئيس الامريكي خلال محادثات أجراها مع كرزاي في كابول في يناير/كانون الثاني. ولا يجري الدفع نحو تغيير النظام بشدة لكن كثيرين يتساءلون عن البدائل.
وقال زلماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة السابق لدى افغانستان إن كرزاي ارتكب أخطاء لكن الخطاب ضده سيأتي بنتائج عكسية والهجوم عليه شخصي للغاية.
وأضاف خليل زاد المولود في افغانستان ويعرف كرزاي جيدا "لقد بدأوا بداية خاطئة. لم يكن نهجا ينطوي على احترام. في تلك المنطقة كيفية التعامل مع الناس على نفس القدر من أهمية ما تفعله".
وتابع خليل زاد أن زيارة بايدن لكابول في يناير خلفت انطباعا بأن واشنطن تعتبر باكستان اكثر أهمية كثيرا وأنه سيتم تجاهل الحكومة المركزية.
وقال خليل زاد "في ذهنه قرأ (كرزاي) أننا (الولايات المتحدة) سنجعلك تابعا لباكستان".
وأضاف "بعض التسريبات والأفكار التي يربطها الناس بالإدارة التي تقول إنهم سيتجاهلون الحكومة المركزية ولن يعملوا الا مع الزعماء المحليين لن تمر مرور الكرام".
واتفقت كارين فون هيبل الخبيرة في شؤون افغانستان مع الرأي القائل بأن الضغط العلني لن يفيد.
وأضافت فون هيبل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه "في افضل الظروف يعملون معه وراء الكواليس ويساعدونه على مكافحة الفساد ويقللوا من الأشياء التي تزعج الجماهير الأفغانية مثل الخسائر في صفوف المدنيين".
وترى ليزا كيرتيس كبيرة الباحثين بمؤسسة هيريتدج فاونديشن وهي محللة لشؤون جنوب اسيا أن هناك ايضا مجازفة بأن ينظر الى واشنطن على أنها تتدخل في الانتخابات.
وأضافت "إنه وقت مضطرب للغاية ونحن عند منعطف حرج. افضل سياسة ستكون التركيز على أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة."
ويقول مسؤولون ودبلوماسيون امريكيون سابقون إن انتقادات الولايات المتحدة لكرزاي قد تعزز المشاعر المناهضة للولايات المتحدة وإن على الدول الغربية ايضا أن تقبل اللوم على مشاكل افغانستان.
وقال جيمس دوبينز المبعوث الخاص السابق الى افغانستان الذي يعمل الآن بمؤسسة راند "سجلنا في افغانستان على مدار الأعوام السبعة الماضية ليس جيدا للغاية وبالتالي أعتقد أن من الأهمية بمكان الا نتمادى لتحويل اللوم (عن انفسنا)".
كما أن هناك حاجة الى الاعتراف بأثر الخسائر في صفوف المدنيين من جراء الغارات الجوية وهي القضية التي أثارت غضب الأفغان وقضت على الدعم للقوات الاجنبية.
وقال الكاتب والمحلل الافغاني قاسم اخجار إن الدول الغربية بحاجة هي الأخرى الى أن تكون لها استراتيجية تتسم بالوضوح والشفافية.
وأضاف "إنهم بحاجة الى التنسيق بين بعضهم بعضا ومع الحكومة الافغانية بشأن برامجهم العسكرية والسياسية والتنموية. اذا حدث غير هذا سنشهد مزيدا من الإخفاقات في المستقبل بأفغانستان".