دبلوماسية زيباري تفتح أبواب العراق

بقلم: امجد الكاتب

للدبلوماسية العراقية دور اساسي في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها العراق وهو ان تفتح ابواب العراق امام زعماء الدول المؤثرة ليزوروا العراق لدعم عودة العراق الى المجتمع الدولي بما يمثله من ثقل اقليمي واقتصادي مؤثر.
من الثابت ان العراق الجديد ولد وسط عزلة دبلوماسية تامة مع رفض شبه قطعي للتعامل معه بسبب اللامشروعية الاميركية في هدم الدولة العراقية واعادة بنائها بصورة غير قانونية من خلال السفير بول بريمر الحاكم المدني للعراق، ولكن الذي يحسب للعراق الجديد هو استقرار دبلوماسيته التي نجح رئيسها هوشيار زيباري هذا السياسي العراقي الكردي المتمرس من ان يعيد بناء دبلوماسية عراقية محترفة وقادرة على مواجهة طوق العزلة والرفض الدولي للعراق الجديد.
ان زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وبعدها زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى بغداد تعدان نصرين كبيرين للدبلوماسية العراقية. فزيارة الامين العام اعطت ضوءا اخضر لزعماء العالم بان العراق يسير على النهج الديمقراطي وان التحسن الامني انعكس واقعا على الارض. وهي اشارة قرأها بوضوح الرئيس الفرنسي ساركوزي واستجاب سريعا لها خصوصا مع القناعة التي كانت الدبلوماسية العراقية ورئيسها تحاول جاهده ابرازها وهي طي صفحة الخلاف الاميركي الفرنسي حول العراق واستعادة الدور الفرنسي الرائد في العراق مع تثبيت الدور الفرنسي من خلال اعطاء دعم سياسي للجهود الحكومة العراقية في بسط الامن واعادة تصحيح مسار الديمقراطية ومعضدا الحكومة العراقية بدعم اقتصادي يتمثل بموقف فرنسا الايجابي تجاه الديون العراقية واستعداد فرنسا لالغاء الديون مع حث شركائها الاوروبيين على الحذو بنفس الاتجاه.
زيارة الرئيس الفرنسي ليست حدثا عاديا. ففرنسا عضو دائم في مجلس الامن، والدبلوماسية العراقية تبذل جهودا حثيثة لغلق ملفات حرب الكويت وتسوية موضوع التعويضات والعمل على انصاف الدولة العراقية بسبب بعض القرارات الاممية التي ادت الى حيف واضح اصاب الدولة العراقية بمجملها وليس نظام صدام وحده. وهذه الجهود لن تنجح الا بمباركة الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن. وبحسابات بسيطة فان اميركا وبريطانيا تساند الجهود العراقية، ويبقى كل من فرنسا وروسيا والصين، واليوم نجحت الدبلوماسية العراقية في اقناع الرئيس الفرنسي بان لفرنسا دورا مهما يمكن ان تلعبه في العراق الامر الذي جعل ساركوزي يدخل بقوة داعما العراق الجديد.
لقد حققت الدبلوماسية العراقية نصرا كبيرا يحسب لها، ولكن أمام الوزير زيباري وكتيبته الدبلوماسية جهودا مضنية لاقناع الدب الروسي والتنين الصيني بفعل الشيء نفسه. وعليه فان على الدبلوماسية العراقية الاستمرار بنهجها وجهودها لتفتح باب العراق الجديد امام الدول المؤثرة للدخول الى العراق واعادة الحسابات الاقليمية والدولية بشأنه.
ان تحقيق هذه الغاية ليس بالامر السهل ولكنه ليس مستحيلا. لا سيما وان زيارة ساركوزي شكلت نقطة محورية ونجاحا للدبلوماسية العراقية بانها قادرة على ان تستقبل المزيد من زعماء العالم لفتح الطوق واطلاق العراق من جديد كفاعل اقليمي ودولي في الساحة الدولية. أمجد الكاتب