هناك فائز في الانتخابات الاسرائيلية: إيهود أولمرت

الفائز يلقي نظرة استهجان على الفائز

القدس – دفعت سخريات القدر، ومعها سخريات النظام الانتخابي الاسرائيلي، الى ان تفوز زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني بمقعد واحد اكثر من منافسها زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي يرجح ان يتمكن من تشكيل إئتلاف يتمتع بالأغلبية، إلا ان الفائز الحقيقي هو رئيس الوزراء ايهود اولمرت الذي سوف يتمتع بالبقاء في منصبه مدة اطول.
ومن حيث المبدأ فانه يتعين على الرئيس الاسرائيلي ان يمنح الفرصة لليفني للسعي لتشكيل حكومة، وهذا الامر قد يستغرق عدة أسابيع، وبعدها يعود ليعرض الفرصة لنتنياهو، وهذا ما قد يستغرق عدة أسابيع اخرى.
وما يزال اولمرت يحكم منذ عدة أشهر بعد ان اضطر الى تقديم الاستقالة بسبب اتهامات بالفساد، وعليه ان يواجه القضاء بموجبها. إلا انه يبدو المستفيد الأول من الطريق المسدود الذي دخلت فيه اسرائيل بسبب فشل الانتخابات في المجيء بفائز واضح.
وقال محللون إن إسرائيل منقسمة مثل الفلسطينيين وإن فرص احلال الجانبين للسلام أصبحت أضعف من أي وقت مضى.
وحصل حزب كديما على اكثر الأصوات ولكن فرصته ضعيفة في حشد الدعم الكافي لتشكيل ائتلاف. ويمكن للزعيم اليميني نتنياهو حشد الدعم الكافي ولكن محللين يقولون إن الائتلاف المرجح سيكون غير قادر على العمل.
وكتبت صحيفة يديعوت أحرونوت كبرى الصحف الإسرائيلية في عنوان "أنا الفائز" فوق صور لكل من ليفني ونتنياهو.
ولكن بعض المعلقين قالوا إن اعلان كل من ليفني ونتنياهو الفوز يشير إلى أن إسرائيل خسرت.
وقالت إيتان هابر الكاتب بالصحيفة "هناك شيء واحد واضح لكل الناخبين الإٍسرائيليين... النظام السياسي محطم".
واتخذت إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما نهجا متزنا. ويريد اوباما احياء محادثات السلام بهدف منح الفلسطينيين دولة إلى جانب إسرائيل.
وقال روبرت وود المتحدث باسم وزارة الخارجية في واسنطن "نأمل بالتأكيد أن تواصل الحكومة (الإسرائيلية) الجديدة السعي من أجل السلام. لا أرى مبررا للاعتقاد بأن أي حكومة جديدة ستفعل غير ذلك".
واعلن البيت الابيض ان اوباما اجرى الاربعاء مكالمة هاتفية مع بيريز بحثا خلالها نتائج الانتخابات.
واضاف ان اوباما قال "على الاسرائيليين ان يكونوا سعداء جدا لانهم اعطوا العالم القدوة في الديموقراطية".
واوضح البيت الابيض "انهما اجريا مناقشة مهمة"، وان اوباما اشاد بالالتزام الذي كرره بيريز في الفترة الاخيرة حول ايجاد حل للنزاع العربي-الاسرائيلي من خلال السعي الى انشاء دولة فلسطينية تتعايش مع اسرائيل.
ويجب أن يتخذ الرئيس شمعون بيريز قرارا بخصوص تكليف أي من ليفني أو نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة ائتلافية. وسيكون أمام من يكلف بتشكيل الحكومة مهلة 42 يوما لانجاز ذلك.
ومن المقرر إعلان النتيجة الرسمية للانتخابات في 18 فبراير/شباط وسيكون أمام بيريس أسبوع بعد ذلك لتكليف أي منهما بتشكيل حكومة.
وفيما بدأت الأحزاب التفاوض بشأن اتفاقات محتملة ذكرت وسائل اعلام إسرائيلية أن بيريز لن يجد خيارا أمامه سوى توجيه الدعوة الى نتنياهو إذا ساندته كل الأحزاب اليمينية.
لكن ستكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ إسرائيل البالغ 60 عاما التي لا يحصل فيها الحزب الفائز في الانتخابات على فرصة لتشكيل الحكومة.
وأظهرت النتائج شبه النهائية فوز حزب كديما بثمانية وعشرين مقعدا مقابل 27 مقعدا لحزب ليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
وقالت ليفني إنها ستصبح رئيسة للوزراء ووجهت الدعوة لنتنياهو للانضمام إلى "حكومة وحدة وطنية". إلا أن نتنياهو قال إنه سيقود "المعسكر القومي" في البرلمان. وحصلت الأحزاب اليمينية معا على 64 مقعدا.
وقال نتنياهو (59 عاما) لأنصاره بحزب ليكود "بعون الله سأقود الحكومة القادمة".
وقال أبراهام ديسكين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس "فرصة تسيبي ليفني في تشكيل حكومة قد تكون ضعيفة للغاية إن لم تكن منعدمة".
وبزغ نجم أفيجدور ليبرمان الذي تقدم حزبه إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف المناهض للعرب للمركز الثالث كطرف قادر على الـتأثير على ميزان القوى.
وقال "نريد حكومة قومية. نريد حكومة يمينية... ولا نخفي ذلك".
وتابع "من الواضح أننا بحاجة لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن. إسرائيل أصيبت بالشلل لنصف عام... قد لا يدرك كثير من الناس ذلك ولكننا ما زلنا دون ميزانية... وسط أزمة مالية عالمية".
وتراجع الشيقل الاسرائيلي 0.6 بالمئة مقابل الدولار الاربعاء مقتربا من أدنى مستوياته في 16 شهرا إلى 4.0610 للدولار مقارنة مع 4.0370 قبل الانتخابات.
وتصدر نتنياهو استطلاعات الرأي قبل أن يشن الائتلاف اليساري الوسطي الذي تنتمي إليه ليفني هجوما عسكريا ضد حركة حماس والفصائل الأخرى في قطاع غزة بهدف معلن يتمثل في وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
واسفر الهجوم الذي استمر 22 يوما عن مقتل 1400 فلسطيني مقابل مقتل 13 إسرائيليا. لكن الهجوم حظي بتأييد شعبي واسع في إسرائيل. واستؤنفت الحملة الانتخابية بعد إعلان وقف إطلاق النار في 18 يناير/كانون الثاني حيث واصلت إسرائيل محادثات غير مباشرة مع حماس بشأن وقف اطول امدا لإطلاق النار.
ولا تزال المحادثات مستمرة وقال الجانبان إن عدم اليقين السياسي في إسرائيل لن يوقفها.
وقال خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي انه ينبغي للحكومة الاسرائيلية المقبلة استئناف مفاوضات السلام بجدية مع الفلسطينيين.
وقال سولانا في مقابلة "اعتقد انه اذا واصلنا العمل بأسلوب ادارة الازمة ولم ننتقل الى أسلوب حل الصراع فسنتراجع الى الوراء".
وقادت ليفني (50 عاما) محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية بقيادة عباس وستحاول إحياءها. ونتنياهو أقل حماسا تجاه فكرة التخلي عن أراض محتلة للفلسطينيين والحد من الاستيطان اليهودي.
ومن المرجح أن يضع ليبرمان والأحزاب الدينية في أي ائتلاف شروطا مستحيلة فعليا للتوصل إلى اتفاق سلام.
وقالت السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية المحتلة إن من سيتولى المسؤولية في إسرائيل في نهاية المطاف ايا كان ملزم بمواصلة المحادثات وبالوفاء بالالتزامات الدولية.
ونقلت صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن الرئيس محمود عباس قوله "تقدم اليمين الإسرائيلي لا يقلقنا. بمجرد وصول الحكومة بأي شكل إلى السلطة.. سينتهي الأمر إلى سيادة المسؤولية والنهج العملي".
لكن كثيرا من الفلسطينيين كانوا متشائمين.
وقال الموظف في رام الله علي زيدان "صوت الإسرائيليون لصالح اليمين وضد السلام. لن نرى تقدما في عملية السلام في السنوات المقبلة".