المبشرون بعلاقات 'سمن على عسل' بين اميركا وروسيا واهمون

واشنطن
احقاد موروثة ومصالح متضاربة

يرى محللون انه لن يكون سهلا تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا رغم تأكيد نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن الاسبوع الماضي ان واشنطن مستعدة لبداية جديدة في العلاقات مع موسكو.
ويعتبر هؤلاء المحللون ان ادارة باراك اوباما تستطيع على قدر ما التقارب مع روسيا في مجال مراقبة الاسلحة والحصول على تعاون متزايد من جانب موسكو حول ايران وافغانستان، لكنها قد تخوض مواجهة اذا استمرت في الدعوة الى توسيع حلف شمال الاطلسي.
ومد جو بايدن السبت خلال مؤتمر صحافي في ميونيخ (المانيا) على هامش مؤتمر الامن، يده لروسيا على امل انهاء التوترات التي طبعت ولاية الرئيس جورج بوش، لكنه اعلن ايضا ان واشنطن ليست مستعدة لكل انواع التنازلات.
واعتبر جيمس غودغاير من مجلس العلاقات الخارجية الذي يعتبر مرجعا في السياسة الخارجية "ستكون هناك دائما نقاط اختلاف عدة حتى لو كنا مقبلون، على ما اظن، على تحسن في العلاقات". وذكر خصوصا باعادة التفاوض حول معاهدة نزع الاسلحة النووية (ستارت).
وقال "في نهاية المطاف، سيكون هناك دائما بعض الخلافات الاساسية في الطريقة التي تنظر بها كل من الولايات المتحدة وروسيا الى العالم".
واكد المحلل ان الاميركيين يعتبرون ان توسيع حلف شمال الاطلسي الى جورجيا واوكرانيا دفع "بالديموقراطية والسلام والازدهار" عند الحدود مع روسيا.
لكن موسكو ترى في ذلك التحرك الاميركي خطرا على مصالحها الحيوية.
وما زال التوتر قائما بشان التوغل العسكري الروسي في جورجيا في اب/اغسطس الماضي.
واعربت وزارة الخارجية الاميركية الجمعة عن "اسفها" لعزم روسيا المعلن اقامة قواعد في جورجيا، مشددة على ان ذلك يناقض "روح ومضمون" التزامات موسكو.
من جانبه، رأى الكسندروس بيترسن المدير المشترك لمركز المجلس الاطلسي للبحر الاسود، وهو احد المراجع في السياسة الدولية، ان "موقف روسيا العدائي ازاء جيرانها لن يتغير سريعا".
واعتبر ان روسيا قد تستفيد من مكافحة الولايات المتحدة التهريب والجريمة المنظمة وشبكات "التطرف" في افغانستان، ولكن شرط ان توافق على "انتشار اميركي اكبر في قواعدها الخلفية".
والعكس صحيح، كما يرى المحلل، لان اوروبا الغربية تعاني تبعية روسيا في الطاقة، والولايات المتحدة في حاجة حيوية الى التعاون الروسي لنقل العتاد العسكري الى افغانستان.
الا ان اناتول ليفن المحلل في معهد "كينغس كولدج" في لندن شكك في ان تتمكن ادارة اوباما فعلا من توسيع الحلف الاطلسي.
فمن جهة، قد يكلف تعويض اوكرانيا خسارة الغاز المدعوم الذي تتزود به من روسيا، الولايات المتحدة مليارات الدولار. ومن جهة اخرى، قد يتسبب التوسيع بنزاع مسلح مع روسيا.
وتساءل ليفن حول مصير مشروع الرئيس السابق جورج بوش بنشر الدرع المضادة للصواريخ في جمهورية تشيكيا وبولندا والذي يثير غضب روسيا.
ويرى المحلل ان المقاربة الجديدة في سياسة واشنطن الخارجية قد تنبع من كون اميركا "اقل قوة من قبل"، اكثر مما قد تكون ناجمة عن "تغيير فلسفي".