أحدث صيحات العبودية: إعارة العرائس وتأجير الأطفال

لا دعم قانونياً ولا حماية اجتماعية

شارانا (أفغانستان) ـ مقابل 60 دولاراً في الشهر، يعمل حليم، البالغ من العمر 9 سنوات، خادماً بدوام كامل في منزل عبد المالك خان في منطقة زيروك بإقليم باكتيكا جنوب شرق أفغانستان.
وتتراوح مهامه بين التنظيف والغسيل وتقديم الشاي ورعاية الأطفال والقيام بدوريات ليلية وحراسة مدخل المنزل.

ورغم أن والد حليم وسيده أيضاً يعتقدان أن الأطفال الخدم ليسوا عرضة للاستغلال الجنسي، غير أن الواقع قد يكون عكس ذلك تماماً.
وشرح والد حليم، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، سبب إرسال ابنه للخدمة في البيوت قائلاً "وهبت ابني للخدمة حتى أضمن لقمة العيش لباقي أفراد أسرتي".
ويعيش والد حليم وأسرته في كوخ مصنوع من الطين على بعد ثلاثة كيلومترات من منزل خان.

غير أن خان رفض الإجابة على الموجهة إليه، متذمراً من أن الصحافيين يتعمدون "تضخيم المواضيع البسيطة والعادية وتحويلها إلى قضايا كبيرة".

وتشهد أفغانستان تزايداً في حالات استعباد الأطفال وعبودية الدَيْن التي يتم التستر عليها بستار الزواج أو العمل أو القضايا الأسرية التي لا تتطلب تدخل الدولة.

ويعد الفقر المدقع وانعدام الوعي بحقوق الطفل وضعف تطبيق القانون وقوة العادات والتقاليد المحافظة من بين الأسباب التي ألقت بالعديد من القصر، إناثاً كانوا أو ذكوراً، في براثن السخرة والعبودية، حسب ناشطين في مجال حقوق الطفل.

وأفاد أجمل الصمدي، وهو محلل بمنظمة مراقبة الحقوق بأفغانستان، وهي منظمة حقوقية محلية، أن "هذه الممارسات التي تشمل بيع الأطفال وإجبارهم على الخدمة تتصف بنفس أوصاف العبودية المعاصرة التي غفلت عنها الحكومة وغيرها من الفاعلين الآخرين".
ويقوم بعض الآباء المعوزين بإهداء بناتهم الصغيرات "كعرائس معارة" ليتمكنوا من إيفاء ديونهم أو حل نزاعاتهم الأسرية أو القبلية أو تحقيق مكاسب اجتماعية أو اقتصادية.
ويقوم تجار المخدرات الذين عادة ما يدفعون مسبقاً للفلاحين مقابل إنتاج الأفيون بالمطالبة بعرائس صغيرات إذا فشل المزارعون في إنتاج الأفيون ولم تتوفر لديهم أية طريقة لدفع ما عليهم من ديون.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تنتج أفغانستان أكثر من 90 بالمائة من الإنتاج العالمي للهيروين والذي يدر عليها حوالي 4 مليارات دولار سنوياً.

من جهتها، أفادت إدارة شؤون المرأة وإحدى الجمعيات المحلية المعنية بحقوق المرأة في هيرات أنه تم التبليغ عن أكثر من 150 حالة بيع أطفال وخصوصاً فتيات في الإقليم عام 2008.
وقالت سيما شير محمدي، مديرة منظمة حقوق المرأة بهيرات إنه "لا توجد هناك أية قوانين للحماية من تزويج الأطفال والمتاجرة بهم"، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تعتبر "غير إنسانية وهي تشهد تزايداً مستمراً".

كما أشار الصمدي، من منظمة مراقبة الحقوق بأفغانستان، إلى أن "النظام القضائي معروف بفساده وانحيازه مما لا يشجع الناس على اللجوء إلى المحاكم".

وعادة ما يعاني الأطفال الذين يجبرون على الزواج والخدمة من العنف الجسدي والجنسي والنفسي، حسب الخبراء.
وأفادت الأبحاث التي أجرتها لجنة حقوق الإنسان المستقلة بأفغانستان أن العنف المنزلي ضد الأطفال وعجزهم عن الحصول على خدمات الحماية يشهد انتشاراً كبيراً.
من جهتها، أشارت شير محمدي إلى أن "الأطفال الضحايا عادة ما يعاملون على أنهم عبيد يمكن المتاجرة بهم"، مضيفة أن هناك نقصاً كبيراً في خدمات الحماية القانونية والاجتماعية لهؤلاء الضحايا.

وفي أفغانستان إحدى أعلى نسب الوفيات بين الأطفال في العالم، ويعزى ذلك إلى انتشار زواج الأطفال وتعدد حالات الحمل وتقاربها وانعدام أبسط أنواع الرعاية الصحية، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" وغيرها من المنظمات المعنية.

كما أفاد مسؤولون بوزارة شؤون المرأة أنهم يقومون شهرياً بالتدقيق في العشرات من أسوأ حالات العنف المنزلي ضد النساء.

كما عادة ما تعيش الشابات اللائي يتعرضن للإكراه على الزواج أو المتاجرة أو غيرهما حياة صعبة للغاية وتحاول بعضهن إحراق أنفسهن أو الإقدام على الانتحار.(ايرين)