مصر 'تروّض' حماس للقبول بتهدئة خلال أسبوع

قبلات على خدود ساركوزي، وحصار على حدود رفح

باريس ـ قال الرئيس المصري حسني مبارك الاثنين في باريس انه يمكن التوصل "الاسبوع المقبل" الى اتفاق بين اسرائيل وحركة حماس على تهدئة طويلة المدى في قطاع غزة، وذلك بعد لقائه الرئيس نيكولا ساركوزي.

ورداً على سؤال للصحافيين عن موعد التوصل الى هذا الاتفاق، قال مبارك "ربما الأسبوع المقبل".

وكرر إثر غداء استمر ساعة مع ساركوزي "قلت ان التهدئة ربما تحصل الاسبوع المقبل".

واضاف انه بحث مع ساركوزي اضافة الى قضية التهدئة في غزة، "الوضع" في الشرق الاوسط و"اعادة اعمار غزة" والمؤتمر الذي تنظمه مصر في الثاني من اذار/مارس لبحث هذا الملف.

وتابع مبارك "دعوت الرئيس (ساركوزي) الى ان يفتتح معي" هذا المؤتمر.

واشاد الرئيس المصري بالدور الذي تؤديه فرنسا في عملية السلام في المنطقة، وقال "الرئيس ساركوزي كان دائما الى جانبنا. لقد ساعدنا في موضوع غزة منذ البداية لاطلاق مبادرة السلام وايضاً في المشاورات المتعلقة بالتهدئة".
وتأتي تصريحات الرئيس المصري بالتزامن مع مجموعة إجراءات مصرية جديدة لتشديد الحصار على غزة في خطوة يبدو أنها تهدف إلى ترويض حركة "حماس" من أجل الإسراع في الاتفاق على التهدئة.
ويحفر فلسطينيون بين جبال الانقاض التي تتكدس على الحدود الجنوبية لقطاع غزة، للوصول الى مداخل الانفاق واستئناف التهريب، غير ان المصريين على الجانب الاخر من الحدود يعرقلون هذا المسعى.

وقال ابو محمد صاحب احد هذه الانفاق "انتشر المصريون في كل مكان ونصبوا كاميرات (مراقبة). ولم نتمكن من تهريب اي شيء منذ بضعة ايام".

وعلى بعد عشرة امتار من منزله، تنظف عشرات الفرق، بالايدي او بمساعدة جرافات، الأنفاق التي تعرضت للقصف من جانب الجيش الاسرائيلي خلال هجومه الأخير على قطاع غزة.

غير ان نفق ابو محمد لم تطاوله عمليات القصف، وحتى الاسبوع الماضي كان يمرر يومياً ما يصل الى 15 طناً من السلع تبلغ قيمتها نحو 12 ألف دولار.

وقررت اسرائيل ومصر فرض حصار على قطاع غزة لا يسمح معه بمرور الا المساعدة الانسانية الحيوية وذلك منذ سيطرت حركة حماس على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007.

والانفاق التي كانت تستخدم اساساً لتهريب الاسلحة قبل الانسحاب الاسرائيلي من غزة في 2005، اصبحت تستخدم للحفاظ على نشاط الاقتصاد المحلي.

وتؤكد اسرائيل التي تتهم حماس باستخدام الانفاق لادخال اسلحة الى قطاع غزة تزودها بها ايران، انها دمرت القسم الاكبر منها اثناء الحرب.كما نفذت اسرائيل غارات جوية بعد توقف المعارك في 18 كانون الثاني/يناير.

غير ان اشد ما يقلق المهربين هو محاولات مصر وضع حد لعمليات التهريب، علماً انها تتوسط في مفاوضات بين اسرائيل وحماس بهدف التوصل الى تهدئة.

ودمرت القوات المصرية الاسبوع الماضي بالمتفجرات 15 نفقاً واغلقت مداخل انفاق اخرى، بحسب ما ذكر مسؤول امني مصري في رفح.
كما تقيم مصر نظاماً امنياً فائق التطور بمساعدة الولايات المتحدة، لوقف تهريب الاسلحة الذي يشكل شرطاً اسرائيلياً في مفاوضات التهدئة.

ووعدت الولايات المتحدة بتقديم معدات لكشف الانفاق بقيمة 25 مليون يورو، اضافة الى تقديم مهندسين اميركيين مساعدة تقنية ميدانية.

وقال ابو محمد ان المصريين يبذلون جهوداً للضغط على حماس.
واعتبر انه "اذا قبلت حماس بالتهدئة فان المصريين سيغضون الطرف" عن الانفاق.

وفي انتظار ذلك، يعمل مئات بلا كلل على إعادة تهيئة الانفاق.

ويتابع ابو عنه مجموعة من الشبان وهم يرفعون سطولاً مليئة بمخلفات الأنقاض.

وقال "ليس في امكانهم اغلاق الانفاق كافة. لقد كنا نستخدمها حين كان اليهود موجودين في المكان الذي نقف فيه الآن. وحدها حكومة حماس يمكنها وضع حد للتهريب".

وفي منصات باعة سوق النجمة وسط رفح، تباع مطابخ وأفران "الميكروويف" والمولدات والغسالات الكهربائية وجميعها لا تزال تحمل آثار غبار الانفاق.

وارتفعت الأسعار منذ نهاية الحرب لأن اصحاب الانفاق اعتراهم الخوف بحسب ابو داود الذي يبيع قوالب الحلوى والبطاطا المملحة "شيبس" المصنوعة في مصر.
وقال "لدينا بضاعة اقل منذ يومين او ثلاثة (...) لانهم يعرفون انه يمكن غلق الانفاق في اي لحظة".

غير ان البائع ابو هيثم ليس قلقاً، "سنتدبر امرنا في مطلق الاحوال. وإذا نصب المصريون كاميرات فسنحفر انفاقاً على بعد كيلومتر من هنا".