فشلوا في اخضاع غزة من داخلها فهل ينجحوا من خارجها؟

بقلم: جمال محمد تقي

لقد تُركت اسرائيل وعلى مدى ثلاثة اسابيع متواصلة لتنفرد بغزة واهلها قصفا وحرقا في عدوان مباشر سافر تسفك فيه الدماء ودون تمييز ليعم فيها الخراب الشامل حتى يعانق باذرعه الحصار المطبق عليها غزة المستباحة تقلب الاطلال بحثا عن جثث قتلاها. غزة تتلمس الجراح وتبحث عن المفقودين. غزة تفرك عينها لتراقب المتربص بها والذي جر اذيال جريمته دون ان يحقق ما جاء من اجله.
المشهد مفتوح للفرجة رغم التعتيم الاعلامي الاسرائيلي وحرصه على انكار ارتكابه لجرائم الحرب ـ من استخدام للاسلحة المحرمة، واعدامه للاسري والمعتقلين، واستهدافه لمقار الانروا والمشافي، وقصفه المتعمد للمدنيين.
جعلوا من غزة حقل تجارب لاسلحتهم المحرمة. جعلوها ساحة معركة مفتوحة، فمن سياتي ليحقق؟ من سياتي ليتقصى حقيقة ما جرى في ايام الجحيم الصهيوني الذي تفوق وباقتدار على قرينه النازي؟
اطباء بلا حدود، والصليب الاحمر، والانروا، قالوا قولتهم وهم شهود احياء على المجزرة الحية وتفاصيلها، فهل سيفلت المجرم مرة اخرى ولو بشيء من العقاب؟
مثلما كان العدوان المجرم من جانب واحد فان ايقافه كان من جانب واحد ايضا، ايقافه جاء بعد ان ايقن الصهاينة بان استمراره سيفضح عجز اسرائيل عن تحقيق صلب اهدافها في كسر ارادة الغزاويين، فلم تنجح الا بقتل الاطفال والنساء والمدنيين، ولم تنجح الا بهدم ما بني بمساعدة الدول المانحة، لم تنجح الا بهدم المنازل والمشافي والمساجد وهياكل البنى التحتية.
لم ينجحوا بايقاف الصواريخ التي اتخذ منها كذريعة لشن العدوان، لم ينجحوا في اطلاق سراح اسيرهم. لم ينجحوا في جعل اهل غزة عونا لهم على فصائل المقاومة. لم ينجحوا في تحميل حماس مسؤولية ما حصل ويحصل امام الرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي، بل بالعكس العدوان فضح المسؤولية الاسرائيلية الكاملة عن جرائم الحصار والعزل والعدوان.
لقد اعادت حرب غزة المشكلة الفلسطينية الى الواجهة، وجعلت العالم الحر يعيد اقراره ودعمه للحقوق الفلسطينية المغتصبة، واسقطت اوراق التوت التي يتلحف بها النظام الرسمي العربي، فانكشف المتواطئون وازداد حنق شعوبهم على سياساتهم المتخاذلة والجبانة.
كان القصف يزداد شراسة كلما عرف الصهاينة انهم قد فشلوا في تحقيق اهدافهم، فيعوضون العجز بالانتقام من المدنيين. والمنظر يشرح نفسه بنفسه. دور تهدم على رؤوس اهاليها، جثث النساء والاطفال تفترش الارصفة والزوايا، واثار القنابل الفسفورية ماثلة في الاجساد وكل انواع الحياة، وفي كل مدن القطاع: خان يونس وجباليا ولاهيا وغزة ورفح، وعلى طول الساحل وشريط الحدود مع مصر
لم يكن هناك ملاذ للمدنيين ولا حصانة للاغاثة والمستشفيات وسيارات الاسعاف ولا حصانة للاعلام بل ان الاخير تحديدا قد تعرض للاستهداف والابعاد الاسرائيلي المتعمد، كي تتعطل رسالته في ايصال حقيقة ما يجري الى العالم. لكن خيوط الجرائم البشعة راحت تتكشف الواحدة بعد الاخرى وبشهادة شهود اجانب.

المؤامرة لم تكن نظرية في هذه الحرب

التوقيت يفضح التخطيط المبيت فالقضية ليست قضية صواريخ ولا قضية اسير او تهريب سلاح، انها عملية معدة قبل حوالي 3 اشهر تم توقيتها بما يلائم الائتلاف الانتخابي الاسرائيلي لفريق اولمرت وباراك وليفني، بالضد من تحالف الليكود بقيادة نتنياهو، وقبل ان يتسلم اوباما مهام عمله في البيت الابيض. وبالتاكيد كانت دروس حرب لبنان شاخصة، بل ان من ضمن اهداف حرب غزة هو تجاوز انكسار الجيش في لبنان بتحقيق نصر وهمي على ارض ممهدة وخاصة بعد سنة ونصف من الحصار الشامل. والمريب ان السلطة الفلسطينية ومصر كانا بشكل ما على علم بالتوجه الاسرائيلي وكانا يجدان ان حماس هي من يغلق المنافذ.
مطالب حماس كانت واقعية بل ومتعقلة جدا، عندما طالبت برفع الحصار مقابل تجديد التهدئة، لكن التعنت الاسرائيلي كان يصر على تهدئة مع الحصار.
ان يقينا اسرائيليا بتهادن وتهاون الموقف الرسمي العربي والفلسطيني والدولي جعل اسرائيل مطلقة اليدين في تقتيل شعب غزة وتهديم مدنها ومزارعها. وهذا ما جعلها تعول على ايقاع اكبر قدر من الخسائر البشرية بالمدنيين العزل في تركيع صمود المقاومة، لكن اسرائيل تنسى ككل مرة انها لم تُبق لهذا الشعب ما يخاف عليه.

الامم المتحدة واميركا وعربها

المنظمات المتخصصة في الامم المتحدة تتابع العدوان ولها شهود في الميدان، والجمعية العامة طالبت بايقاف العدوان ومحاسبة اسرائيل، والامين العام للامم المتحدة طالب بمحاسبة اسرائيل على جرائمها وكان واضحا في تصريحاته اثناء زيارته لغزة بعد وقف اطلاق النار.
وقفت اميركا بالمرصاد لاي قرار ملزم في مجلس الامن، والمجلس كعادته ظل أسيرا للرؤية الاميركية، وان حاول الاخرون تجاوزها يواجهون بالتلويح بالفيتو الاميركي، وهذا ما حصل فعلا عندما قدم العرب مقترحا لمشروع قرار يدين العدوان ويلزم اسرائيل بالانسحاب ورفع الحصار والمعابر بترتيبات ملائمة حسب اتفاقية 2005. اميركا وبريطانيا وقفت بقوة ضده، ومررت قرارا غير ملزم يطالب كل الاطراف بوقف القتال والعودة للتهدئة، وشجع المجلس المبادرة المصرية لتحقيق هذه الاهداف بجهودها الدبلوماسية التي سبق عن اعلنتها مصر تحت عنوان "المبادرة المصرية". وحتى هذه اللحظة لم تفلح الجهود المصرية بايجاد ارضية عملية تتفق عليها جميع الأطراف ذات العالقة المباشرة، وتحقق الغرض من وقف العدوان وفك الحصار والاتفاق على صيغة جماعية لادارة معبر رفح بين السلطة الفلسطينية وحماس ومصر واللجنة الرباعية. اميركا تخفف من وطأة اخبار الاستهداف الاسرائيلي للمدنيين حيث تعلن وعلى لسان الوزيرة السابقة رايس بان: الكثافة السكانية العالية في غزة تحول دون القدرة على تجنب تعرضهم لنيران القصف.
كان حمام الدم يفيض ويغلي والهلع يتقاذف الاهالي من فداحة الجريمة المرتكبة وما اسفرت عنه هز العالم باجمعه، وهو يرى صور الاطفال والنساء وهم يقصفون دون تمييز. كان الخوف من المضاعفات في الضفة يخيف مسؤولي السلطة في المقاطعة، وامتعاض المصريين المتزايد من التعامل المصري مع العدوان وتداعياته وخاصة المماطلة في فتح معبر رفح، كان كل ذلك يخيف الحكومة المصرية ايضا قبل غيرها من حكومات دول الجوار والعالم والذين عبرت شعوبهم عن نفسها بالاحتجاج والتظاهر الهادر وبالاعتصام وقذف سفارات اسرائيل بما يقع بين اياديهم. حتى ان حاخاما معارضا للصهيونية قد احرق جواز سفره الاسرائيلي امام سفارة اسرائيل في لندن. لقد خرج احرار العرب والمسلمين والعالم مع شعب غزة ومع حق اهلها بالحياة الحرة الكريمة دون حصار ودمار وتركيع واذلال، الا عرب انظمة ما يسمى بالاعتدال الذين صارت قلوبهم مع غزة وسيوفهم عليها، وهؤلاء يترجمون الاعتدال بالمقلوب حيث يساوون بين الضحية والجلاد عندما يطالبون بنزع سلاح المقاومة مقابل البقاء على قيد الحياة. وعندما تسألهم عن اي حياة؟ فيقولون لك لا قدرة لنا على اسرائيل فلنقبل بما تعطيه، وهنا يفترق المتحاورون، ويذهب كل منهم ليمارس اعتداله وعلى طريقته. السلطة تنتظر النتيجة التي تريدها من قصم ظهر حماس في غزة، ومصر تمتص النقمة الداخلية وتحاول الخروج باقل الخسائر وهي لا تقبل بالوضع كما كان قبل العدوان حالها حال اسرائيل، لكن البوح بهذا الرفض سيعبر عنه بتفاصيل اي اتفاق يكون بواسطتهم. اما حماس فانها تمارس الاعتدال بطريقتها: دعني اعيش بكرامة وانصفني وشعبي ولا تماطل في تنفيذ ما يجب ان تنفذه، ستجد تجاوبا في هدنة حقيقية تصمد بوجه التقلبات، ماذا وإلا فان الصواريخ وغيرها وما بعدها وقبلها ستتواصل رغم اغلاق المعابر والبحر والجو، وناطقنا من الميدان يعلمكم، ان طمرتم الانفاق فان هناك من يحفر غيرها، وهناك من يبدع في صنع المستحيل الذي لم يخطر ببالكم بعد، فهل تعلمتم الدرس ام انكم مازلتم تراهنون على انكسارنا؟ نحن لا نفقد في نضالنا هذا غير قيودنا وموتنا من اجل حياة نريدها وليست حياة يريدها المحتلون لنا.
عرب الاعتدال هرولوا الى مؤتمر القمة العربية في الكويت بعد ان كان مؤتمر الدوحة قد وضعهم موضع الاتهام والتواطؤ.

كان طبالو عرب الاعتدال يلمحون الى اقتراب الضربة الاسرائيلية المتوقعة لايران في محاولة اعلامية ونفسية الغرض، منها تجيير مقاومة غزة للحساب الايراني من خلال اظهار العدوان الاسرائيلي وكأنه مخطط متكامل يراد منه تقليم أظافر ايران في غزة بعد ان تم تكبيل حزب الله في جنوب لبنان تمهيدا للانقضاض على عرين الاسد الايراني، وهذا يساعد برأيهم على بث روح من الحياد تجاه ما يجري في غزة على اعتبار ان ايران هي الهدف النهائي، متناسين ان المقاومة هي بنت ارضها ومشاكلها واذا كانت ايران تدعمها فان ذلك لا يعني تبعية المقاومة لها. ومن جهة اخرى فان ما يجري في غزة هو حرب ابادة لشعبنا فيها والسكوت عن هذه الجريمة هو تواطؤ مع المعتدين بمعزل عن اي تبرير او تخدير، فهل الشهداء هم ايرانيون وهل الارض ايرانية؟ عجيب غريب امر هذا الاعتدال العربي الذي لا يفعل شيئا غير التنازل والاستسلام ولا يدع الآخرين يفعلون ما يجب فعله.
موقف السلطة الفلسطينية انقاد للتجاوب الرسمي العربي وتعاطفه مع حماس وشعب غزة وتحميل اسرائيل المسؤولية الكاملة، وخاصة بعد اعلان الملك عبدالله بن عبدالعزيز على فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية وعلى اهمية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، اضافة الى التلويح بموقف عربي مغاير للموقف الحالي، علما ان صمود حماس في غزة وخروجها معززة بما انجزته ورغم فداحة الخسائر جعلها مقبولة اكثر وذات شعبية اكثر مما احرج السلطة ومواقفها العاجزة.

كانت السلطة اكثر وضوحا بعد البيان الذي القاه سلام فياض رئيس حكومة تصريف الاعمال التابعة للسلطة الفلسطينية والذي اشار فيه الى ان الموافقة على مشاركة حماس في ادارة معبر رفح يتطلب بالمقابل مشاركة السلطة في ادارة عمل القطاع ضمن سلطة فلسطينية واحدة، وترجمة روحية لهذا البيان يشي بما تنتظره السلطة من نتائج العدوان الاسرائيلي على غزة ومقاومتها وعليه فان هناك تناغم وتكامل بين مصالح السلطة ومصر ويحاول كل منهم تحقيق اهدافه اولا من اي اتفاق جديد، مصر تتعامل مع حماس وكانها خطر على الامن الوطني المصري بل وكانها صنو لحركة الاخوان المسلمين المصرية، وهكذا فالكل يريد تطمينات ومكاسب من حالة ما بعد العدوان دون النظر الى اهمية الايقاف الفوري للعدوان وادانته الجدية والضغط على اسرائيل لفك شامل للحصار وتحمل تبعات جرائمها.
اخيرا ظهر توني بلير في الصورة بعد ان غاب صوتا وصورة طيلة الاسبوعين الماضيين لتفادي احراجات الاسئلة الصعبة والتي تدور حول وصف ما يفعله الاسرائيليون بمدنيي غزة.
ظهوره ترافق مع بدأ الزيارات المكوكية لممثل الحكومة الاسرائيلية الى القاهرة وكذلك وفد حماس الذي نقل تحفظات حماس على بعض بنود المبادرة المصرية، وكان تشديده على اهمية ضمان عدم تعرض اسرائيل لصواريخ المقاومة من خلال تشديد مراقبة الحدود لمنع تهريب السلاح اليها يدلل على مدى حرصه على سلامة امن اسرائيل وعلى مدى تجاهله السافر لابسط حق انساني للفلسطينيين الا وهو حقهم بالبقاء على قيد الحياة وهم احرارا، فهو لم ينبس بكلمة واحدة عن الشعب المنتهك بدمه في غزة.
حصيلة المحرقة الفسفورية وحتى اليوم السابع عشر تقول ان اعداد القتلى والجرحى الفلسطينيين بتزايد مطرد بالتوازي مع تزايد الاستخدام المفرط للقنابل الفسفورية الحارقة والخانقة، والارقام تتقافز باستمرار. ووصلت الاعداد الى 5500 جريح و1400 شهيد، وكانت القوات الاسرائيلية تواصل دك كل المدن الغزاوية مع محاولات مستمرة لاختراقها ومن عدة جبهات ومن جانب اخر تواصلت صواريخ المقاومة وبمعدلاتها الطبيعية 25 ـ 30 صاروخ يوميا وبمديات ابعد بحيث وصلت الى اسدروت وعسقلان وبئر السبع وبعض القواعد الجوية والعسكرية المحصنة.
على صعيد الحراك السياسي والدبلوماسي فقد نجحت قطر في حشد ما يلزم لمؤتمر الدوحة بمشاركة 12 دولة عربية مع استضافة لبعض قادة الدول الاسلامية كالرئيس الايراني والسنغالي، مما ساعد على وضع العدوان الاسرائيلي على راس جدول اعمال مؤتمر قمة الكويت وهو المخصص اصلا للشؤون الاقتصادية.
صدر قرار من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة يدين اسرائيل على تجاوزاتها وخروقاتها المشينة لحقوق الانسان في اوقات الحروب، وجرى تصنيف هذه الخروقات بجرائم حرب، وتضمن القرار ايضا تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وكان التحرك الفلسطيني والعربي والاسلامي مسنودا بتعاطف عالمي واضح حيث صوت اغلب اعضاء المجلس وبحماس لادانة اسرائيل ومجازرها عدا الاعضاء الاوروبيين وطبعا بمعية اسرائيل واميركا.

موقف مسؤول

لقد اعلنت حماس وفصائل المقاومة الاخرى وقفا مستقلا لايقاف اطلاق النار ولمدة اسبوع حتى تنسحب القوات الاسرئيلية وتدخل المساعدات الاغاثية، واستجابت للدعوة التي قدمتها مصر للحوار الفلسطيني الفلسطيني.
كان لظهور اسماعيل هنية وهو يلقي كلمة متلفزة ومن صميم المواجهة في غزة مغاز مؤثرة وعلى اكثر من صعيد. كان ظهوره يجسد حقيقة القائد الواثق من قضيته ومن موقفه ومن صلابة موقعه ومن قدرته على قيادة معركة عسكرية ونفسية غاية في القساوة والصعوبة، رغم عدم تكافؤ الطرفين ورغم التفرد الاسرائيلي الشامل بالقطاع بحرا وبرا وجوا ورغم الحصار الذي تعيشه غزة بمقاومتها التي لا ظهير ميداني لها فالعدو من الامام ومن الخلف من السماء ومن البحر، لا امدادات لدى المقاومة ناهيك عن همومها في محاولة انقاذ المدنيين من القصف المتعمد بتأمين ملاذات شبه امنة لهم، رغم كل ذلك يعلن هنية قدرة المقاومة على الصمود ومهما طال امد العدوان ومهما فعلوا حتى لو جاءوا بكل جيوشهم واحتياطها فانهم فانهم لن ينالوا من مقاومتنا.
لقد شدد بخطابه على اهمية مسار العمل السياسي والدبلوماسي الذي تخوضه فصائل المقاومة وقيادتها في داخل غزة وخارجها ليكمل مسار العمل العسكري الجاري داخل غزة، واكد على ان المقاومة تتعامل بمسؤولية كاملة وبحرص شديد مع المبادرات المطروحة وهناك نضالا سياسيا ودبلوماسيا لا يقل اهمية عن المقاومة المسلحة لتحقيق ما امكن من الشروط لمصلحة شعبنا والمقاومة وبما يضمن ردع العدوان والغاء الحصار واعادة اعمار غزة. ولم يكن هنية بظهوره المعبر هذا قائدا لحماس فقط وانما قائدا لكل للشعب ومقاومته في غزة.

ولم تحقق اسرائيل اهدافها من الحرب، ومعنى هذا خسارتها لتلك الحرب، اما ما اعلنه اولمرت من ان الاهداف قد حققت بالكامل فانه مجرد تهويش اعلامي وانتخابي. فالضربة قد اضافت لحماس ولم تسقطها، وهي قادرة على اطلاق صواريخها متى ارادت، اما اتفاقية منع تهريب الاسلحة مع الجانب الاميركي فان اغلب بنودها كانت فاعلة قبل العدوان لكن نتائجها غير مجدية، وعليه فان كل هذا العدوان البربري وبكل انواع الاسلحة التي لا تصلح الا لحروب نظامية بين جيوش كبيرة قد فشل في تقويض المقاومة داخل غزة وعلى مدى اكثر من ثلاثة اسابيع متواصلة قد فشل، وانسحب المعتدون وهم يجرون اذيال الخزي والعار لما ارتكبوه من مجازر جماعية جبانة شهد العالم كله على خستها.
لقد رجع العدو الصهيوني مجددا الى المربع الاول مربع العدوان من خارج القطاع بالحصار والعمليات المحدودة وفي تجفيف اوردة السلاح الداخل لغزة، لكن المشهد قبل العدوان الاخير وبعده يؤكد على ان الاسلوبين لا يستطيعان النيل من مقاومة شعب لا يقبل بالذل والاستسلام والعزل. جمال محمد تقي