الأسد: إسرائيل هي 'العدو' وليس إيران

حتى ولو اختلفنا

بيروت - وصف الرئيس السوري بشار الاسد مساء الاثنين المصالحة العربية التي جرت في التاسع عشر من يناير/كانون الثاني الحالي في قمة الكويت، بين سوريا والسعودية ومصر وقطر مجرد "كسر الجليد" مشددا على ان "العدو" هو اسرائيل وليس ايران.
وقال الاسد في مقابلة بثتها فضائية "المنار" الناطقة باسم حزب الله اللبناني "اذا كان المقصود مصالحة المواقف او مصالحة السياسات فهذا بحاجة لحوار طويل. ما حصل هناك مجرد كسر للجليد" مشيرا الى انه لم يتلق دعوة لزيارة الرياض.
واضاف "الخلافات لا نستطيع ان نقول انها خلافات شكلية او سطحية، نحن في سوريا موقفنا واضح بالنسبة لدعم المقاومة في كل الظروف (...) وبشكل بديهي لا بد من الوقوف معها، ولا فانت تقف في الصف الاخر، هذه وجهة نظر سوريا".
وفيما يتعلق بالعلاقة الوطيدة التي تربط بلاده بايران، قال الرئيس السوري "هناك خلاف مثلا حول موضوع العلاقة مع ايران يعني يعتقدون بان العلاقة مع ايران كأنها علاقة مع عدو ، وهذا الكلام نحن لا نقبله في سوريا. ايران بلد صديق ، بلد جار، بلد هام في هذه المنطقة حتى لو اختلفنا معه".
واضاف "البديهي اكثر ان نقول ان العلاقات العربية- العربية مرهونة بايقاف العلاقة مع اسرائيل وليس مع ايران، وهذا ينقلنا للجواب، المحاولة منذ سنوات هي خلق العدو البديل لكي لا نفكر بالعدو الاصلي او الحقيقي".
ونفى الاسد وصف العلاقة التي تربط بلاده بالمقاومة في لبنان وفلسطين وايران وتركيا بانها عبارة عن محور "لان كلمة محور تفهم بالسياسة كأن هذا المحور موجه ضد تيار آخر".
وقال "الحديث عن محور وكأن هناك انقسامأ او انشقاقا، هذا ما يريدون ان يوهموا به البعض بان من يتحرك باتجاه محور يعني يتحرك باتجاه شق الصف العربي".
واضاف "كلنا نعرف ان الموقف العربي ليس موحدا باتجاه كل القضايا من لبنان الى فلسطين الى العراق، هناك انقسام موجود".
ووصف الاسد العلاقة مع مصر بانها "علاقة باردة".
واوضح "العلاقة مع مصر على المستوى المؤسساتي تسير بالشكل الطبيعي، يعني الخلاف السياسي لم يؤثر على تراجع العلاقات في المستويات الاخرى (...) على المستوى السياسي لا يوجد اي تعاون، استطيع ان اصفها بالعلاقة الباردة، يعني لا توجد زيارات على المستوى السياسي بين سوريا ومصر منذ عدة سنوات، هذا كما اعتقد هو الوصف المناسب لهذه العلاقة".
فيما يتعلق بلبنان وبخشية سوريا من تسييس المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري العام 2005 لان المصالحة العربية لم تشمل الموقف منها قال الاسد "المحكمة هي محكمة دولية وليست عربية، لذلك لا يوجد اي ربط بين العلاقات العربية-العربية والمحكمة".
ومن المقرر ان تبدأ المحكمة اعمالها الادارية مطلع مارس/اذار في لاهاي.
واشارت تقارير اولى للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري الى ضلوع مسؤولين لبنانيين وسوريين في الجريمة التي كان لها اثر كبير في تسريع انسحاب الجيش السوري من لبنان في ابريل/نيسان عام 2005، بينما تحدثت التقارير الاخيرة عن تعاون سوري في التحقيق.
وجدد الاسد موقفه المتمسك بخضوع "المواطن السوري للقضاء السوري".
وقال "اذا كانت هناك رغبة باي تعاون بين القضاء السوري والمحكمة الدولية كقضاء دولي فيجب ان يكون هناك اتفاقية تحدد الحقوق والواجبات لكي يكون هناك تعاون كأي تعاون بين اي نظامين قضائيين ولا توجد لدينا اية مشكلة في هذا الموضوع".
وفيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا نفى الرئيس السوري تاخر بلاده بتعيين سفير لها في بيروت بدون ان يحدد موعدا لذلك.
وقال "لا يوجد تأخير وهناك عملية تمر بشكل طبيعي، فتحت السفارة وارسل الدبلوماسيون بدأوا عملهم وهم يقومون بعملية تأسيس لهذه السفارة، لاحقا سيتم تعيين سفير".
واعلن لبنان وسوريا بدء العلاقات الدبلوماسية بينهما في 15 تشرين الاول/اكتوبر وذلك للمرة الاولى منذ استقلال البلدين قبل اكثر من 60 عاما.
وأكد الاسد ان سوريا مستعدة لحوار بلا شروط مع ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما.
لكنه قال ان محادثات السلام غير المباشرة مع اسرائيل ستبقى مجمدة وجدد مطلبه لانسحاب اسرائيلي كامل من مرتفعات الجولان المحتلة في اي اتفاق سلام ثنائي.
وقال الاسد "طالما هناك شروط لن يكون هناك حوار (مع الولايات المتحدة).. هم يعرفون هذا الشيء".
واضاف انه متفائل بمؤشرات اولية من الادارة الاميركية الجديدة بشان العراق والازمة العربية-الاسرائيلية قائلا "لدينا مؤشرات إيجابية ولكن تعلمنا أن نكون حذرين وأن لا نخضع حساباتنا لهذه المؤشرات فطالما لا يوجد شيء ملموس علينا أن نفترض أن الأمور لم تتغير بعد".
وأبلغ الاسد المنار ان مسؤولين مقربين من ادارة باراك زاروا دمشق في الاسابيع السابقة على تنصيب الرئيس الاميركي كمقدمة لحوار.
وساءت الروابط بين سوريا واميركا بشدة في عهد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش وسحبت واشنطن سفيرها من دمشق قبل حوالي اربعة اعوام بسبب تدخل سوري مزعوم في لبنان والعراق.
وطالبت بأن تشن سوريا حملة على المسلحين العراقيين والمقاتلين العرب الذين يعبرون الحدود الى العراق وان تنهي وجودها في لبنان وتوقف دعمها لحماس المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني.
وسئل الاسد هل المنطقة تتجه الان الى السلام او الحرب فقال "نرى أملا أكبر بتسويات وليس بحروب.. بعد أن ذهبت الإدارة التي تبنت بشكل رسمي مذهب الحرب الاستباقية الذي هو مذهب حرب فقط. نأتي على إدارة ترفض هذا المبدأ مبدئيا وتحدثت عن رغبتها في الانغماس بالسلام.. فالمؤشرات أكثر إيجابية. ولكن أعود وأقول علينا أن نكون حذرين وأن لا نبالغ بالتفاؤل".
وقال الاسد انه لا توجد احتمالات لاستئناف فوري للمحادثات غير المباشرة مع اسرائيل والتي علقت بعد ان شنت اسرائيل هجمات عسكرية واسعة في قطاع غزة الشهر الماضي.
واضاف ان انسحابا كاملا من الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 شرط مسبق لأي اتفاق سلام. ومضى قائلا "لن نتخلى مطلقا عن هذا".
وابدى رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود اولمرت لجهجة اكثر تفاؤلا عندما قال ان المحادثات غير المباشرة مع سوريا ستتوصل في نهاية المطاف الى اتفاق.
وأضاف في خطاب ألقاه "لقد بدأنا المفاوضات مع سوريا.. وفي نهاية المطاف سنتمكن من الوصول لاتفاق ينهي الصراع بيننا وبين السوريين."
وقال أولمرت إن سوريا "لديها تطلعات كثيرة.. ورغبات كثيرة وفي بعض الأحيان تكون غير واقعية.. لكنهم يعلمون أيضا أن من الأفضل إقامة سلام مع إسرائيل بدلا من مقاتلة إسرائيل".