ضباط اسرائيل يتلثمون تحاشيا للملاحقة بجرائم الحرب

ملثم اسرائيلي

لندن – بدأت وسائل الإعلام الاسرائيلية باخفاء وجوه الضباط والمسؤولين العسكريين الذين شاركوا في الحرب ضد غزة خشية التعرف عليهم وملاحقتهم في اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
ويقول خبراء قانون ان هذا الاجراء الذي اتخذ بناء على توصيات حكومية ليس سوى غطاء لحماية رئيس الوزراء الاسرائيلي وكبار وزراء الحكومة الذين أصدروا الأوامر للجيش بشن الحرب.
ويبدو ان اولمرت ووزراء حكومته يحاولون الاختفاء وراء ضباط الجيش، مقابل التعهد بحمايتهم.
ومن المعروف ان الزعماء السياسيين والقادة العسكريين والضباط يتحملون مسؤولية قانونية واحدة في حالة وقوع جرائم حرب. إلا ان الحكومة الاسرائيلية تحاول اخفاء وجوه جنود من دون ان تلاحظ ان وجوه اولمرت ووزراءه مكشوفة على أي حال.
وكان اولمرت قال ان "القادة والجنود الذي ارسلوا الى غزة يجب ان يعرفوا انهم آمنون من شتى المحاكمات وان اسرائيل ستساعدهم على هذه الجبهة وستدافع عنهم مثلما قاموا بحمايتنا بأجسامهم خلال عملية غزة".
وامر الرقيب العسكري الاسبوع الماضي وسائل الاعلام المحلية والاجنبية في اسرائيل بجعل وجوه قادة الجيش في الصور واللقطات المصورة لحرب غزة غير واضحة خشية التعرف عليهم والقبض عليهم عندما يسافرون الى الخارج.
وقالت تقارير اعلامية اسرائيلية ان الجيش ينصح كبار قادته بالتفكير مرتين قبل زيارة اوروبا.
وقال اولمرت في الاجتماع الاسبوعي للحكومة ان وزير العدل الاسرائيلي سيتشاور مع كبار الخبراء القانونيين في البلاد لايجاد "اجابات للاسئلة المحتملة المتعلقة بالانشطة العسكرية الاسرائيلية" خلال الحرب.
واثار قتل المدنيين غضبا شعبيا في الخارج ودفع مسؤولين كبارا من الامم المتحدة الى المطالبة بتحقيقات مستقلة فيما اذا كانت اسرائيل ارتكبت جرائم حرب.
وقالت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الانسان ان استخدام اسرائيل لقنابل الفوسفور الابيض التي يمكن ان تسبب حروقا شديدة في مناطق مأهولة في قطاع غزة غير تمييزي ويمثل بالتالي جريمة حرب.
وكانت اسرائيل قد اعلنت ان كل ما استخدمته من الاسلحة في غزة يأتي في اطار القانون الدولي. غير ان جيشها فتح تحقيقا في استخدام الفوسفور الابيض خلال الصراع.
واعتبر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي مساء الاحد ان قرار اسرائيل منح جنودها حماية قضائية تامة بسبب الهجوم على قطاع غزة لن يمنع الملاحقات القضائية.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي عقده في ختام لقاء في بروكسل مع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ونظرائه المصري والاردني والتركي، "لا حصانة ضد الملاحقات القضائية".
وكان المالكي يدلي بتعليق على اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت خلال النهار ان الجنود الذين شاركوا في الهجوم سيستفيدون من حماية قضائية تامة في اسرائيل والخارج، ردا على مطالب باجراء ملاحقات.
واضاف المالكي ان "هذا القرار لن يمنع الحكومات ومنظمات حقوق الانسان في العالم" من المباشرة بخطوات قضائية "ضد جميع القادة الاسرائيليين المسؤولين عن عمليات قتل ودمار طاولت الشعب الفلسطيني".
وطالب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء الماضي بملاحقات ضد المسؤولين عن عمليات القصف التي استهدفت مباني الامم المتحدة في الاراضي الفلسطينية حيث قضى 1400 فلسطيني خلال الهجوم الذي استمر 22 يوما.
ولاغراض التسويف، طالبت ثماني منظمات اسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان ايضا المدعي العام للدولة بفتح تحقيق حول تصرف الجيش في غزة "نظرا الى حجم الاساءات التي لحقت بالمدنيين".

وفي بداية سريعة لجهود إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما لتعزيز هدنة هشة في غزة واحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية يتوقع وصول مبعوثه السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل إلى إسرائيل الأربعاء.
ولطالما طالب الفلسطينيون بمحاكمات دولية بسبب الحملات العسكرية الاسرائيلية. لكن الاطر القانونية تنطوي على مشاكل معقدة.
والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليست مختصة بالتحقيق في الحرب على قطاع غزة اذ انه ليس دولة.
ومع ان السلطة الفلسطينية تعمل ككيان مؤقت ذي سيادة منذ عام 1993 فقد فقدت السيطرة على قطاع غزة لصالح حماس في أعقاب اقتتال داخلي عام 2007 بعد أن فازت حماس بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني.
وبينما لم توقع اسرائيل على نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية فإنه لا يزال بالامكان اخضاعها للتحقيق لكن ذلك يتطلب تفويضا من مجلس الامن. واي اقتراح من هذا القبيل من المحتمل ان تستخدم الولايات المتحدة حليفة اسرائيل حق النقض (الفيتو) ضده.
لكن بعض الدول الأوروبية تسمح برفع قضايا خاصة بجرائم الحرب ضد افراد أجهزة الأمن الإسرائيلية.