معتقلو غوانتانامو يتحولون الى مقاتلين بعد إطلاق سراحهم

لندن
من السجن الى القتال

تواجه الولايات المتحدة التي قررها رئيسها الجديد إغلاق معتقل غوانتانامو تحديا جديدا هو ان بعض الذين يُطلق سراحهم، بعد ثبوت براءتهم من الانتماء الى تنظيم القاعدة، يعودون ليظهروا كمقاتلين في تنظيم "القاعدة".
ومما يزيد المشكلة تعقيدا، هو انه هذا الاستنتاج لا يشمل كل الذين يُطلق سراحهم بالفعل بل عددا محدودا منهم فقط. الأمر الذي يلزم أجهزة التحقيق الأميركية على إطلاق سراح "الأبرياء"، وقبول المغامرة بان بعضا منهم قد لا يكونون أبرياء بالفعل، أو قد يختارون بأنفسهم فيما بعد ألا يكونوا أبرياء.
وذكر موقع "سايت" الاميركي المتخصص في مراقبة المواقع الاسلامية المتطرفة على شبكة الانترنت السبت، ان اثنين من قدامى المعتقلين في معتقل غوانتانامو الاميركي، احدهما اصبح قياديا في تنظيم القاعدة في اليمن، ظهرا على شريط فيديو بثه موقع اسلامي.
واعلن مسؤول اميركي في مكافحة الارهاب الجمعة، طالبا عدم الكشف عن هويته ان السعودي سعيد علي الشهري الذي اطلق سراحه من غوانتانامو اصبح احد قادة خلية القاعدة في اليمن.
ولم يشأ المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية القومندان جيفري غوردن تأكيد معلومات موقع "سايت".
وقال "ما زلنا قلقين من قدامى المعتقلين في غوانتانامو الذين اعادوا نسج صلات مع منظمات ارهابية بعد مغادرتهم" مركز الاعتقال. واضاف "سنواصل التعاون مع المجموعة الدولية لخفض التهديد الذي يشكلونه".
وظهر ثلاثة اشخاص آخرون في شريط الفيديو هذا الذي يستمر 19 دقيقة، ومنهم ابو الحارث محمد العوفي الذي يوصف بانه احد قادة القاعدة. واوضح موقع "سايت" انه المعتقل السابق الرقم 333.
وقال المعتقل السابق في غوانتانامو في شريط الفيديو "بفضله تعالى لم يؤد الاسر الا الى ترسيخ ايماننا بالمبادئ التي خضنا من اجلها الجهاد ووقعنا في الاسر".
ونقل الشهري من غوانتانامو الى السعودية في 2007، كما اوضح المسؤول عن مكافحة الارهاب.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة ان الشهري خضع في السعودية لبرنامج اعادة تأهيل قبل ان يختفي ثم يعاود الظهور في اليمن.
وتكشف هذه الحالة تعقيدات مهمة اغلاق سجن غوانتانامو في غضون سنة، كما قرر الرئيس الاميركي باراك اوباما.
واكدت وزارة الدفاع الاميركية ان 61 على الاقل من قدامى معتقلي غوانتانامو من اصل 520 نقلوا ثم افرج عنهم، يشتبه في انهم استأنفوا القتال. واتهمت وزارة الدفاع الاميركية 18 من هؤلاء بالقيام بأنشطة ارهابية جديدة.
ولا يزال 245 شخصا معتقلين في غوانتانامو.
وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اعلن السبت ان 94 يمنيا معتقلين في قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا، سيعودون الى بلادهم في غضون ثلاثة اشهر.
وقال الرئيس صالح خلال مؤتمر حول الامن ان "التوجيهات صدرت الى الاجهزة الامنية لتجهز لهم مركزا متكاملا بالمدرسة، بالمرافق الصحية، بالسكن اللائق، بكل شيء، وتستقبلهم، وتسمح لاسرهم بالعيش معهم، واعادة تأهيلهم تأهيلا جيدا، تأهيلا وطنيا، والابتعاد عن التطرف والغلو".
واكد ان "هذا ما سيتم خلال الشهرين المقبلين، وفي غضون حوالي 60 الى 90 يوما سيكونون هنا وعددهم 94 شخصا".
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قالت الأسبوع الماضي إن 61 معتقلاً سابقاً من معتقلي غوانتانامو في خليج كوبا، ربما عاودوا ممارسة الأنشطة الإرهابية.
وقال التقرير الذي صدر قبل أيام من تسلم الرئيس باراك أوباما مهامه رسمياً، إن 18 معتقلاً سابقاً تأكدت مشاركتهم في هجمات وأن 43 آخرين يشتبه بتورطهم في هجمات أيضاً.
ويمثل هذا الرقم قرابة 11% من الـ529 سجيناً الذين أفرج عنهم من المعتقل المثير للجدل والذي أصدر أوباما قراراً بإغلاقه في أول يوم له في البيت الأبيض.
وأشار بيتر بيرغن الخبير في قضايا الإرهاب لشبكة "سي.أن.أن" الإخبارية إلى أن البنتاغون لم يسم إلاّ عدداً قليلاً من أصل الثمانية عشرة معتقلاً ممن تأكدت معاودتهم ممارسة الأنشطة الإرهابية.
وأضاف أنه في حال الافتراض أن جميع هؤلاء الـ18 "تأكدت" عودتهم للقتال، فإن ذلك يساوي 4% من المعتقلين الذين أفرج عنهم.
ولفت بيرغن إلى أن بعض معتقلي غوانتانامو ربما ليسوا إرهابيين على الإطلاق، لكن وصموا بأنهم من أتباع "القاعدة" من قبل أطراف محلية من القرى القادمين منها بهدف الثأر.
وقال بيرغن إن بعض هؤلاء "المشتبه" بعودتهم إلى الإرهاب صنفوا كذلك لأنهم أعلنوا مواقف مناهضة للولايات المتحدة وهو "موقف ليس مفاجئاً عندما تسجن في معسكر أميركي لعدد من السنين".
وقلل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس من أهمية أرقام المعتقلين السابقين الذين عاودوا القتال. وقال "إنه ليس رقماً كبيراً عندما تتحدث عن قرابة 700 أو ألف معتقل مروا في غوانتانامو".
ودافع المتحدث باسم البنتاغون جيف موريل الجمعة عن صحة المعلومات التي يتضمنها تقرير الوزارة، إلاّ أنه رفض الإجابة بشكل صريح عن مصدر هذه الأرقام. وقال إن الأرقام المذكورة لم يتم تلفيقها.
ورفض مسؤولون في البنتاغون لأسباب أمنية الكشف عن كيفية استنتاج هذه الإحصائية، ولأن كشف هذه المعلومات قد يعطي معطيات حول كيفية جمع الاستخبارات الأميركية لمعطياتها.
وقال موريل إن أدلة عودة شخص ما للإرهاب يمكن أن تتضمن بصمات أصابع أو صورة حاسمة أو تقرير "استخباراتي معزز بشكل جيد".
ويعتقد أن سعيد علي الشهري السجين رقم 372، مسؤول عن الهجوم الذي استهدف السفارة الأميركية في اليمن وأدى إلى مقتل قرابة 12 شخصاً الخريف الماضي، أي بعد أقل من عام على الإفراج عنه من غوانتانامو.
وكانت السعودية قد تسلمت مواطنها الشهري عام 2007، وخضع لبرنامج إعادة تأهيل هناك للجهاديين السابقين، قبل أن يعاود الظهور مع تنظيم القاعدة في اليمن.
ومن القياديين الآخرين المعتقلين السابقين في غوانتانامو عبد الله محسود الذي فجر نفسه لتفادي اعتقاله من قبل القوات الباكستانية في يوليو/تموز 2007 بالإضافة إلى رسلان أوديزهيف الذي نقل إلى روسيا في مارس/آذار 2004 ليقتل في يونيو/حزيران 2007 في اشتباك مسلّح مع قوات الأمن الروسية.