نبرة اوباما التصالحية تجاه العالم الاسلامي، هل تشمل السودان؟

بقلم: الوليد مصطفى

علي الرغم من إن الشأن السوداني ظل حاضرا في الأجندة الأميركية منذ سنوات، إلا ان خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الأميركي الجديد بارك اوباما خلا من الإشارة إلى السودان وأزمة دارفور سلبا ام إيجابا، وإن سادته لغة تصالحية مع العالم الإسلامي بتأكيده السعي لنهج جديد قائم على المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل. وأكد ان الولايات المتحدة ستبدأ وبشكل مسؤول بترك العراق لشعبه وإرساء سلام في أفغانستان. وشرع بالفعل في اتخاذ خطوات لحل مشكلة معتقلي غوانتانامو الذين سلب حريته الرئيس السابق جورج بوش في إطار ما كان يسميه "الحرب على الإرهاب" وجل معتقلي هذا السجن الرهيب كما يعلم الجميع من المسملين.
فالولايات المتحدة خلال حقبه بوش كان لها دورا ايجابيا في الوصول الى اتفاق السلام الشامل الذي انهى احد أطول الحروب الأهلية في القارة السمراء. وكذلك كانت لها إسهاماتها في التوصل الي اتفاق سلام دارفور او اتفاق ابوجا عام 2006 وقطع التعاون بين البلدين في اطار مكافحة الإرهاب شوطا بعيدا لكن على النقيض من ذلك لا زال السودان في قائمة الدول التي تصنفها واشنطن في قائمة الدول والمنظمات الراعية للإرهاب ولازال السودان يخضع لعقوبات اقتصادية اميركية، وفوق ذلك فإن إدارة بوش هي أول وصف ما يدور في دارفور بـ"الابادة الجماعية" استنادا لشهادات سماعية جمعتها من بعض اللاجئين داخل تشاد وهو الوصف الذي لم تثبته لجان التحقيق التابعة للامم المتحدة كما أن واشنطن دعمت وساندت جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي خلال الأعوام الأخيرة في مجلس الأمن والتي دفعت أزمة دارفور نحو "التدويل".
اوباما إذا سيرث عن بوش هذه التركة وان لم يكن بعيدا عن الشأن السوداني فهو استنادا لصحيفة "صن تايمز" الصادرة في شيكاغو زار معسكرا للاجئي دارفور في تشاد في الثاني من سبتمبر/أيلول عام 2006 بوصفه سيناتورا في مجلس الشيوخ بعد ان زار جدته لأبيه في كينيا وأمضي اوباما نحو تسعين دقيقة في احد المعسكرات وتمني لو طال بقاؤه هناك ليقف أكثر على معاناة اللاجئين السودانيين.
اوباما ابلغ اللاجئين السودانيين في تشاد انه جاء اليهم بوصفه سيناتورا في الكونغرس "لابلاغكم اننا لم ننساكم رغم ان العالم يعج بالمشاكل".
تلك اذا كانت محاولة مبكرة من اوباما بانه لن ينسي أزمة دارفور رغم ان زيارته لاهل دارفور كانت من "الشباك" وليس عبر "الباب" كما فعل القس جيسي جاكسون قبل نحو عامين.
في التاسع من مايو/أيار 2008 ربما متأثرا بمجموعات الضغط اليهودية والتي تروج للمأسي الانسانية في دارفور داخل الولايات المتحدة اصدر اوباما بيانا حول دارفور كرر خلاله وصف ما يدور في دارفور بالابادة الجماعية، وقال ان "المجتمع الدول فشل في فعل ما يكفي لإيقاف هذه الابادة الجماعية وان مجلس الامن اصدر بشأنها قرارات عديمة الجدوى، وان روسيا والصين تعرقلان في مجلس الامن اتخاذ أي خطوات تجاه الخرطوم وان المطلوب من الولايات المتحدة الاميركية حشد الدعم الاوروبي لاتخاذ خطوات، ففي الذكرى العاشرة لفظائع رواندا لا نريد للتاريخ ان يعيد نفسه".
"لا بد اذا من ضغوط حقيقية على الحكومة السودانية، والحديث لا زال لاوباما، لا بد من تحرك الامم المتحدة والولايات المتحدة لمعالجة الوضع هناك، فعلي مجلس الأمن الدولي أولا فرض عقوبات قاسية على الحكومة السودانية فورا تشمل تجميد اصول المسؤولين السودانيين وحظر تصدير الاسلحة للسودان وحظر شراء النفط السوداني ثانيا على الولايات المتحدة دعم نشر فوري لقوات دولية تتولى نزع أسلحة المليشيات وحماية المدنيين وموظفي المساعدات الانسانية". فالاتحاد الافريقي بحسب بيان اوباما وعد بالمساهمة بنحو ثلاثة آلاف جندي وبريطانيا وعدت بالمساهمة بعدد من الجنود فلا بد من تكثيف الضغوط للتدخل حتي دون الحصول علي موافقة الحكومة السودانية.
اما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون فقالت في خطاب اعتمادها امام الكونغرس الاسبوع الماضي كلاما شبيها حول دارفور حيث هددت بفرض حظر عسكري على دارفور وسارت على نهجها سوزان رايس المرشحة لمنصب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة.
تلك اذا مؤشرات لما ستكون عليه العلاقة بين الولايات المتحدة والسودان في حقبة اوباما، رغم تصريحات القائم بالإعمال الأميركي في السودان البرنو فيرنانديز عشية أداء الرئيس اوباما اليمين الدستوري والتي بشر بين طياتها بعهد جديد بين البلدين، وكذلك بيان وزارة الخارجية السودانية الأربعاء 21/1/2009 الذي عبرت فيه عن استعداد الحكومة السودانية لاستئناف الحوار مع والولايات المتحدة وفتح صفحة جديدة مع الإدارة الوليدة. الوليد مصطفى، صحافي سوداني