مجزرة غزة تعمِّق الصدع السياسي في لبنان

بيروت ـ من توم بيري
الرهانات في انتخابات لبنان

أضافت الانقسامات بين الدول العربية بشأن الحرب في غزة تحدياً جديداً للاستقرار السياسي الهش في لبنان مع اقتراب البلاد من انتخابات تجرى هذا العام.
وعكست المواقف المتضاربة للدول العربية وهو ما أكده دعمها للفصائل الفلسطينية المتشاحنة خلافات الفصائل في لبنان والتي غذَّت الأزمة السياسية طوال السنوات الأخيرة.
ويبدو أن خلافات العرب التي عمقها الصراع في غزة سترفع الحرارة السياسية في لبنان حيث تتنافس تحالفات مدعومة من دول اقليمية متنافرة على مقاعد البرلمان في الانتخابات التشريعية التي تجرى في السابع من يونيو/حزيران.
وقالت روزانا بومنصف المعلقة في جريدة النهار اللبنانية "أنا مازلت أخشى على لبنان...غزة ولبنان كانا وما زالا ساحة لترجمة هذا الصراع العربي".
وتمتَّع لبنان بثمانية شهور من الاستقرار النسبي بفضل اتفاق تم التوصل اليه بوساطة قطرية نزع فتيل الصراع العميق بين الائتلاف الذي تدعمه السعودية وكتلة منافسة تدعمها سوريا وايران.
ودفع الصراع في ذروته لبنان الى شفا حرب أهلية جديدة.

وتحولت التوترات بين اللبنانيين التي غذاها اختلافات الدول العربية بشأن كيفية التعامل دبلوماسياً مع أزمة غزة بسرعة الى عراك سياسي داخلي حول ما اذا كان يجب على لبنان المشاركة في تجمع عقد لزعماء عرب في قطر الاسبوع الماضي.

وتراجع الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن قرار مبدئي بعدم الذهاب الى قمة الدوحة وذلك في ما يبدو تحت ضغط من حلفاء سوريا في لبنان وبينهم حزب الله القوي الذي تدعمه ايران.

وسعت السعودية الى تضييق الخلافات مع سوريا وقطر في القمة التي عقدت في الكويت هذا الاسبوع.
لكن يبدو أن مفاتحاتها العلنية حققت تقدماً بسيطاً.

ولقيت قمة قطر التي حضرها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس معارضة من مصر والسعودية حليفتي الولايات المتحدة اللتين تفضلان التعامل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وحضرت قمة الدولة سوريا وايران وكلتاهما تدعمان حماس.

وقالت جريدة الاخبار المؤيدة لحزب الله ان القرار الاول لسليمان بشأن التجمع في قطر أظهر انحيازه لتحالف "14 آذار" المناهض لسوريا والذي يقوده سعد الحريري السياسي المدعوم من السعودية.
وقالت الصحيفة ان سليمان "يهدد التوافق الداخلي".

وكان هذا أول انتقاد جاد يوجه لسليمان منذ انتخابه "كمرشح توافقي" في مايو/ايار في اطار اتفاق الدوحة الذي أدى الى تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان.

وبقي الزعماء اللبنانيون ملتزمون باتفاق الدوحة علانية.
لكن مع عدم حل أي من الاسباب الجذرية للصراع السياسي يقول بعض المراقبين ان هناك حاجة لتفاهم جديد من أجل تجنب المزيد من الازمات في فترة ما بعد الانتخابات لدى تشكل حكومة جديدة.

وتتضمن مناطق النزاع في لبنان دور ميليشيات حزب الله الحليف الاستراتيجي لايران وهو ما وصفته جريدة الانوار في افتتاحيتها بانه "حقل ألغام عربي".
ويمثل الجناح العسكري لحزب الله وهو أقوى من الجيش اللبناني مصدر قلق رئيسياً بين معارضي الجماعة الشيعية في لبنان.

وبالمثل من المرجح أن تفرض المحكمة الدولية التي تنظر قضية اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري عام 2005 نفسها على الاجندة السياسية مجددا لدى انعقاد المحكمة في لاهاي في الاول من مارس/آذار.

وأعرب حلفاء سوريا في لبنان عن مخاوفهم من أن المحكمة قد تستخدم سياسياً ضدهم وضد دمشق.
ويتَّهم الحريري الابن دمشق بتنسيق عملية الاغتيال.

ومع ارتفاع سقف الرهان بالنسبة للفصائل المتناحرة في لبنان وحلفائهم الاقليميين قال دبلوماسي في بيروت ان الجانبين سيحاولان الفوز في الانتخابات البرلمانية "بأي وسيلة".
وأضاف الدبلوماسي أن الخلافات العربية بشأن حرب غزة "عامل اضافي يضغط على الوضع في لبنان".

ويقول سياسيون ان اللاعبين الاقليميين ضخوا بالفعل كميات غير مسبوقة من الاموال في لبنان للانفاق على الحملات الانتخابية لحلفائهم المحليين.