أيام الثقافة الإماراتية بالأقصر

مصر تفتح ذراعيها لأخوانها

الأقصر (مصر) ـ في بادرة غير مسبوقة أقامت مدينة الأقصر أيام الإمارات الثقافية بالتعاون بين نادي الأدب بقصر ثقافة الأقصر ونادي القصة باتحاد كتاب وأدباء الإمارات.
وفي حفل افتتاح هذه الفعالية المهمة حرص اللواء الدكتور سمير فرج، رئيس المجلس الأعلى لمدينة الأقصر على عرض تجربته في تحديث المدينة والنهوض بها ثقافيا وجماليا لتستعيد مكانتها كعاصمة للثقافة والتنوير حيث تعرف وفد الأدباء العرب الذين ينتمون إلى دول عديدة منها الإمارات والعراق وسوريا وفلسطين والسودان على أحدث الصروح الثقافية بالأقصر من خلال زيارتهم لمكتبة مبارك التي تعتبر الأكبر تخصصا في علوم المصريات، ومن خلال عرض الكلتشرراما استمتع الضيوف بومضات من تاريخ مصر والأقصر منذ عصر الدولة القديمة وحتى العصر الحالي.
وقد عبر اللواء الدكتور سمير فرج عن سعادته بهذه الخطوة في تعميق الصلات والروابط الثقافية مع البلدان العربية الشقيقة ووعد بتطويرها وتوفير كافة الإمكانات لإنجاح مثل هذه المبادرات التي تصب في إطار نشر الفكر التنويري، وتصحيح المفاهيم وتعميق الوعي الوطني والقومي بالقضايا الأساسية وتكوين نقاط لقاء مشترك حول القضايا التي تهم الأمة.
وكان الشاعر حسين القباحي قد افتتح هذه الاحتفالية مطالبا الحاضرين بقراءة الفاتحة والوقوف دقيقة حدادا على أرواح شهداء غزة، كما قارن بين تجربتي التحديث وبناء الإنسان المعاصر في كل من الأقصر والإمارات.
وبدوره استهل الدكتور أحمد مجاهد، رئيس مجلس إدارة هيئة قصور الثقافة، كلمته بالتأكيد على أن مصر تفتح ذراعيها لإخوانها فلا تسد مرفأ ولا تغلق معبرا، فغزة في قلوب المصريين وفي قلب مصر غزات وغزات من أثر الحروب تارة وبفعل الدسائس أخرى وأن الدم المصري لا يتبدد في الرمال بل يتمدد في أوردة الأمة العربية فداءً ونصرةً في الحرب وفي السلم، كما أكد على دعمه لمثل هذه المبادرات وتوجه بالشكر إلى الشاعر حسين القباحي الذي وصفه بمهندس هذه الاحتفالية وأشاد بتجربة نوادي الأدب كتجربة رائدة في مجال الديموقراطية الثقافية.
وفي كلمته عبر الأديب إبراهيم مبارك، نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، عن سعادته والوفد العربي المرافق له بهذا اللقاء الثقافي الحميم، وأبدى رغبته في توقيع بروتوكول للتعاون الثقافي بين نادي القصة بالإمارات وهيئة قصور الثقافة في مصر بحيث ينظم هذا البروتوكول أوجه التعاون المشترك في النشر والأبحاث وعقد الندوات وتبادل الزيارات. وقام بتقديم درع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات إلى كل من اللواء سمير فرج والدكتور أحمد مجاهد والشاعر محمد جاد المولى، رئيس نادي الأدب بالأقصر.
كما قام الدكتور أحمد مجاهد بإهدائه درع هيئة قصور الثقافة، وأهداه اللواء الدكتور سمير فرج درج مدينة الأقصر وكذلك ميدالية تذكارية من مدينة الأقصر لكل أعضاء الوفد الإماراتي.
ويتضمن برنامج الأربعاء عقد أمسية قصصية يقدم فيها الأديب عبد الفتاح صبري، مدير تحرير مجلة "الرافد" عرضا للمشهد الإبداعي القصصي في الإمارات ويتحدث عن تجربة نادي القصة في دعم ورعاية الأدباء الواعدين ويقدم كل من القاصة عائشة عبد الله (الإمارات)، والقاص ناجي نوراني (السودان)، والأديب إسلام أبو شكير (سوريا)، والأديب وارد بدر (العراق)، والأديب أحمد أبو خنجير قراءات من قصصهم.
وفي المقابل يقدم الأديب الأقصري حشمت يوسف عرضا للمشهد الإبداعي القصصي في الأقصر، ويقرأ الأديبان: حسين خليفة، وعبد السلام إبراهيم نماذج من قصصهم، ثم يشاهد أعضاء الوفد عرضا لفرقة توشكى للفنون الشعبية، وقد أشرف عبدالحكم عبد ربه، مدير قصر ثقافة الأقصر على إعداد وتنفيذ أوبريت "ليلة فلسطينية" الذي قدمه أعضاء نادي المسرح بالأقصر الثلاثاس، وقد فوجئ الحضور بفرنسي يدرس العربية في الأقصر مجسدا شخصية ضمير العالم الذي يندد بوحشية المحتل الإسرائيلي وبشاعة جرائمه ضد شعب غزة، مما دفع الدكتور أحمد مجاهد إلى إهدائه درع الهيئة بعد انتهاء العرض الذي سبق الأمسية الشعرية التي قدمها الشاعر محمد جاد المولى وشارك فيها الشعراء: درويش الأسيوطي وأحمد فضل شبلول وفتحي عبد السميع ومحمود مغربي، ومن الشعراء الضيوف: الهنوف محمد من الإمارات، وكريمة كاظم من العراق، وقد انضم إلى وفد الإمارات الثلاثاء الأديب ناصر العبودي، أمين عام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وشارك في الأمسية القصصية التي أقيمت بقصر ثقافة الطود، الذي تبرع عبدالحميد يحيى، مستشار مصر الثقافي الأسبق في إيطاليا، بقطعة الأرض التي أقيم عليها ويضم مكتبة وقاعة للندوات ومسرحا يسع 200 مشاهد.
وعقب انتهاء فعاليات هذه الأيام الإماراتية الخميس يسافر قسم من أعضاء الوفد إلى القاهرة للمشاركة في الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.