لماذا لا يحل العرب جيوشهم ويحولونها جماعات مقاومة؟

إعداد: شاكر الرفايعة
سلاح بسيط رخيص لكنه كاف لاحراز النصر

ستة ايام من القتال مع الجيوش العربية في 1967 كانت كافية لاستيلاء الجيش الاسرائيلي "الذي لا يقهر" على ما تبقى من فلسطين وسيناء والجولان بعد النكبة التي قادت أولا الى هزيمة العرب وقيام دولة قهرتها فيما بعد جماعات المقاومة اللبنانية والفلسطينية بأسلحتها الخفيفة والبدائية.
فقبل ايام، انكفأت اسرائيل على اعقابها بعد 22 يوما من القتال في غزة دون ان تحقق أيا من اهدافها في هذه الحملة العسكرية التي راح ضحيتها ما يزيد على 1300 قتيل والاف الجرحى.
واستخدم هذا الجيش الجرار اسلحة فتاكة لتحقيق هدف معلن واحد: وقف اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل.
وأسلحة حماس التي تخشاها اسرائيل هي صواريخ لا يتجاوز مداها 50 كيلومترا وغير مكلفة ويمكن اطلاقها عبر منصات متنقلة من اي مكان.
وتشتري الدول العربية المحيطة باسرائيل خصوصا منذ بداية الصراع اسلحة بمليارات الدولارات، لكن قادتها راقبوا جيدا كيف انتهت الحرب بين الدولة العبرية وحزب الله في صيف 2006 بعد ان استمرت 34 يوما.
وخرجت اسرائيل من هذه الحرب مهزومة او كما يقر الاسرائيليون انفسهم بانهم "مخفقون" فيها.
وبعد ان اسر حزب الله جنديين اسرائيليين في عملية نوعية عبر الحدود قادت الى اندلاع الحرب، وصفت السعودية هذه العملية بأنها "مغامرة غي محسوبة" (وكيف للمغامرة ان تكون محسوبة!).
واذا كانت ارادة الحرب غير متوفرة لدى العرب حاليا ولا تشكل جزءا من معطياتهم ولا من خطابهم السياسي الذي كان يتغنى يوما بالبطولة والاستشهاد على ارض فلسطين، فإن مفاوضات السلام لم تجلب لهم سوى التطبيع مع اسرائيل وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية بما يشبه "المجلس البلدي".
واذا كانت ارادة الحرب متاحة فإن الامثلة من العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان تثبت ان فرق المقاومة قادرة على هزيمة اعتى الجيوش واكثرها تدريبا واوفرها عتادا.
ولا تزال الولايات المتحدة تعاني العمليات المنظمة للمقاومة العراقية منذ 2003 والتي سقط فيها ما يزيد على 4200 جندي أميركي، حسب ما تعلن واشنطن نفسها.
والسؤال المهم: هل يستطيع اقوى جيش عربي إلحاق الهزيمة بدولة عظمى وتكبيدها خسائر في الارواح والمعدات مثلما فعلت المقاومة العراقية مثلا؟
ومن جانب آخر فإن تحويل جيوش العرب (اذا ارادوا قتال اسرائيل) الى ميليشيات يوفر عليهم الاموال الطائلة التي ينفقونها لمواجهة حرب لا قبل لهم بها، ليوجهوا هذه الاموال الى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويبدو الحديث عن حل الجيوش العربية غريبا، لكنه لن يغدو كذلك اذا فكر العرب يوما في جدوى مفاوضات السلام مع اسرائيل منذ مؤتمر مدريد قبل 18 عاما.
ولن يكون خيار الحرب بعيدا عن الأذهان في ظل ثبات العقيدة الصهيونية على عدم التفريط بشبر واحد من ارض فلسطين، وان كثر الحديث عن وجهات نظر "مختلفة" على امتداد الخط السياسي الاسرائيلي من اليسار الى اليمين.
فعملية السلام لا تزال تراوح مكانها منذ انطلقت في عهد رئيس الوزراء الاسرائيلي العمالي اسحق رابين (يسار)، وهي الان بين يدي حزب كاديما الحاكم (أولمرت ثم ليفني-وسط)، ويتوقع مراقبون ان يفوز زعيم الليكود (يمين) بنيامين نتانياهو في الانتخابات المقبلة في فبراير/شباط بعد فشل اسرائيل في حملتها على غزة.
وبالتالي فإن العرب مقبلون على التعامل مع زعيم اسرائيلي لا يكتفي بالتمسك باحتلال الاراضي الفلسطينية، بل انه لا يخفي ايضا النزعات التوسعية الاسرائيلية خارج فلسطين.
ثم ان الشعب الاسرائيلي يجد في خيارات الحرب فرصة لتحقيق انتصارات سياسية، اذ تشير احدث استطلاعات الرأي الى ان أكثر من ثلاثة ارباع الاسرائيلين أيدوا العملية العسكرية التي شنها جيشهم على غزة.
فما هي فرص تحقيق السلام مع دولة يتنافس المرشحون لقيادتها أمام ناخبيهم على استعراض قدراتهم العسكرية وعدم التزامهم بأي مفاوضات تقود الى قيام دولة فلسطينية الى جانبهم؟
ومن هذا المنطلق، فإن العرب يستجدون السلام من مجتمع حربي، قامت دولته اساسا على مجازر اقترفتهاعصابات الهاغاناه وشتيرن وغيرها.
فما الذي يمنع العرب من تحويل جيوشهم الى جماعات مقاومة، بدلا من الاموال الطائلة التي تنفق عليها الى جانب زجها في المظاهرات والاحتجاجات الداخلية واقتصارها على اقامة المراسم وحفلات استقبال كبار الزوار؟