قمة الكويت، ودخان الحرب ونار الاختلاف

بقلم: علي ال غراش

دولة الكويت تستقبل اليوم الزعماء العرب، في قمة اقتصادية هي الأولى من نوعها، حددت بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.
تأتي هذه القمة العربية في ظل ظروف حربية، حيث رائحة الموت وجثث الضحايا العرب في غزة واكتشاف المزيد من القتلى تحت الدمار تمتزج بدخان الأسلحة الفتاكة والممنوعة والمحرمة دوليا التي استخدمها جيش العدو الصهيوني الإسرائيلي على قطاع غزة من فلسطين، القطاع الذي تعرض لحرب عدوانية شرسة من قبل إسرائيل الصهيونية، ولازالت غزة حتى هذه اللحظة التي يجتمع فيها العرب.. تنزف، وتلملم جراحها، وتدفن شهداءها، وتستغيث تحت حصار العدو الإسرائيلي.. بينما النظام العربي يتفرج.
هل سنسمع للقادة العرب اليوم صوتا قويا موحدا داعما للحق العربي الفلسطيني والمقاومة والاعتراف بالصمود والانتصار، أم نار الاختلاف والتشتت والمجاملة ستغلب على الأجواء، ويحترق ما تبقى من أمل للاتفاق العربي؟
تأتي هذه القمة في الكويت في وقت تشهد المنطقة حالة تسابق غير طبيعية في عقد القمم لتبرير المواقف بعدما فاحت رائحة (..) وصمت طويل غير طبيعي، وبعدما فقدت الشعوب العربية الغاضبة والمتألمة الأمل من أي موقف ايجابي من هذه القيادات (..) التي فضلت في فترة الاعتداء الشرس وسفك الدماء عدم دعم المقاومة أو المشاركة في قمة دعم صمود غزة.
حسبي الله عليكم يجتمع القادة العرب في الكويت في أجواء متوترة ومتشنجة فيما بينهم، بعدما فشلوا في إقناع شعوبهم بمواقفهم (الرافضة للاعتراف بالمقاومة أو المساهمة في تقديم أي مساعدة حقيقية)، وفشلهم أمام انتصار وصمود المقاومة. اذ وصل الخلاف بين الزعماء العرب الحد الذي جعل حاكم دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني القول "حسبي الله ونعم الوكيل" في وصف لواقع وحال النظام العربي الرسمي ومدى الاختلاف والانقسام والتخبط والتشرذم بين الزعماء العرب، الذين فقدوا الحكمة والنظرة الواقعية للأحداث، إذ اختلفوا في أهمية المشاركة في قمة عربية للدفاع عن غزة ودعم المقاومة العربية الفلسطينية، والمشاركة بفعالية في إيقاف العدوان على أهالي غزة.
جاء حديث العاهل القطري بعد حالة التأكيد والانسحاب والتشكيك في القمة الطارئة في الدوحة، الذي أدى بالتالي إلى عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقاد القمة الطارئة في الدوحة حيث قال "ما أن يكتمل النصاب حتى ينقص...حسبي الله ونعم الوكيل"، في إشارة ضمنية إلى تأكيد دول حضورها القمة ثم انسحابها.
القادة والشبهات يجتمع اليوم في الكويت زعماء تشابه عليهم الحق في الأرض الفلسطينية، وحقيقة العدو الإسرائيلي الواضح المبين، وتشابه عليهم الدم الذين ينزف والضحايا التي تسقط، وتشابهت عليهم صرخة الشعوب العربية والعالمية التي تصرخ ضد العدو الإسرائيلي، مطالبة (النظام العربي الرسمي) بموقف مشرف، بدل الانشغال في تحميل أصحاب الأرض المحاصرين المظلومين المسؤولية، وتفضيل المماطلة لتحديد الموقف من الاعتداءات الإسرائيلية بعد توقف الأعمال الحربية.
بين الكرام واللئام هل القادة العرب قادرون على الاتفاق على موقف مشرف، بقطع العلاقات مع العدو الصهيوني وطرد السفراء الصهاينة من البلدان العربية، واستخدام جميع الوسائل ومنها النفط للضغط على أميركا والغرب، وسحب المبادرة العربية التي اعترفت بإسرائيل بالمجان، وجعلت العرب أضحوكة وضعفاء بدون أي ورقة ضاغطة، لعدم اعترف الكيان الإسرائيلي الصهيوني بها لغاية الآن، وإنما رد عليها بالمزيد من مصادرة الأراضي وجدران العزل والحصار والتدمير. أم ستساهم هذه القمة في زيادة فجوة الاختلاف بين القادة، وستقسمهم إلى كرام ولئام؟
وهل ستساهم القمة في توحيد الشعب الفلسطيني في هذه الظروف الصعبة والحرجة، والاعتراف بصمود المقاومة الباسلة. أم العكس حيث العديد من الشعب الكويتي المستضيف وعلى رأس هؤلاء عدد من البرلمانيين يرفضون تمثيل عباس للشعب الفلسطيني في القمة؟ علي آل غراش