نار غزة تلسع بوتفليقة قبل الانتخابات

الجزائر - من وليام ماكلين
تكشيرة الخوف من الاخفاق

جاء الغضب العام من الأحداث في قطاع غزة ليضيف عنصرا آخر الى قائمة التوترات الاقتصادية والسياسية بالجزائر فيما يعد بمثابة اختبار غير مُريح قبل الانتخابات الرئاسية في بلد له سجل طويل من القلاقل الداخلية.

فقد تزامن الهبوط الحاد في إيرادات النفط مع تساؤلات حول مدى النزاهة التي ستتسم بها الانتخابات المقررة في ابريل/نيسان مع حالة من الغضب لما اعتبر تقاعسا على الصعيد الرسمي إزاء الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة. كل هذا في توقيت حساس تسعى فيه البلاد لاعادة البناء بعد صراع داخلي أودى بحياة ما يصل الى 150 ألف مواطن.

ومن المتوقع أن يرشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (71 عاما) نفسه لفترة ثالثة وأن يفوز بها اذ لم يظهر مرشح منافس له ثقله.

لكن المحللين يرون أن أي تطور من شأنه أن يثير اضطرابات اجتماعية قبل الانتخابات قد يشوب فوز بوتفليقة ويبرز انعدام الثقة في العملية السياسية ويزيد المعارضة الاسلامية راديكالية.

وقال حمود صالحي الاستاذ بجامعة كاليفورنيا "ينبغي أن تسير الحكومة على خيط رفيع".

وأضاف "لا أعتقد أننا سنشهد حالة من انعدام الاستقرار في الجزائر لكن هناك مسائل مطروحة في غاية الخطورة. هناك شعور كبير بعدم المبالاة بالمشاركة" في السياسة الجزائرية.

وتعود الى الاذهان ذكريات عامي 1990 و1991 عندما انتهز الاسلاميون المعارضون موجة من التأييد الشعبي للعراق خلال حرب الخليج ليروجوا لقيام حكم اسلامي في الداخل.

وقوبلت مساعي الاسلاميين بعد ذلك لتولي السلطة في انتخابات برلمانية أجريت عام 1991 بحملة قمع من الجيش وهو ما أضفى صبغة راديكالية على جيل من الاسلاميين وأطلق شرارة الصراع الداخلي.

واليوم تمسك أجهزة الامن التي تحظى بتمويل جيد بزمام الامور ولا يتوقع أحد أن تنزلق الجزائر مجددا الى فوضى التسعينات.

لكن في ظل وضع اجتماعي يعاني من ارتفاع معدلات البطالة وعدم توافر المساكن يتوقع أن تسود مشاعر الاستياء ويرجح المحللون أن تشهد انتخابات أبريل إحجاما واسعا عن المشاركة.

وقال ناصر جابر خبير علم الاجتماع "المحرك الرئيسي للمجتمع والحياة السياسية بالجزائر هو الشارع".

وأضاف "حالة الانفصال بين الشارع والجانب الرسمي والقائمة اليوم في خلفية الأحداث يمكن أن تتطور متى حدث موقف مماثل" للاحداث في غزة.

ويدور تساؤل حول وضع الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة في ظل تراجع أسعار النفط والغاز -وهما سلعتا التصدير الوحيدتان من الناحية الفعلية- وقدرة الدولة على تمويل ميزانية حجمها 80 مليار دولار لعام 2009 دون السحب من الاحتياطي.

ووصف بوتفليقة الذي يدير برنامجا طموحا بقطاع الاعمال العام حجمه 150 مليار دولار الازمة المالية العالمية بأنها "زلزال اقتصادي". أما رئيس الوزراء أحمد أويحيى فقال ان الأزمة بمثابة "دش بارد" يجب أن ينبه البلاد الى خطورة الاعتماد على النفط والغاز.

وفي مواجهة هذه التحديات المعقدة قبيل الانتخابات يقول المحللون ان الحكومة لا ينقصها أن ترى تزايد الغضب الشعبي بسبب معاناة الفلسطينيين.

وكان هذا ما حدث في التاسع من يناير/كانون الثاني عندما شهدت العاصمة أول مسيرة منذ ثماني سنوات انتهاكا لحالة الطوارئ المفروضة منذ 17 عاما.

وشارك ما يصل الى 30 ألف مواطن في المسيرة التي جابت شوارع العاصمة تعبيرا عن التضامن مع غزة.

وردد المحتجون هتافات تنتقد الدولة الجزائرية الى جانب اسرائيل وتطالب بحكم إسلامي.

وقال روبرت باركس خبير العلوم السياسية الذي يدير مركز الدراسات المغربية في وهران "المظاهرت كسرت حاجزا متصورا على حظر الاحتجاج العام".

وأضاف "السؤال هو ما اذا كانت مظاهرة التاسع من يناير ستتكرر وما اذا كان الناس سيعتبرون ما حدث في ذلك اليوم إضعافا للنظام أو تخفيفا لموقفه. لقد تحول احتجاج شبه سلمي حول غزة الى حدث ينصب أساسا على الجزائر".

ورغم أن الحدث كان بسبب غزة فقد بدا أن المشاكل الداخلية تلعب دورا في الغضب البادي.

وتهاجم بيانات تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي باستمرار الحكومة بسبب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية القائمة وتهيب بأهل الجزائر الانضمام الى حملته المسلحة للاطاحة بالحكومة من أجل حل هذه المشاكل.

وقالت ان جيديسيلي من مؤسسة "تيروريسك" الاستشارية في باريس ان أحداث غزة أعطت دفعة للقاعدة في أماكن عديدة منها الجزائر حيث لا يزال المسلحون ينفذون عمليات وان كانت محدودة.

وأضافت "من المؤكد أن غزة لها تأثير مهم على خطر الارهاب (..) وأجهزة المخابرات تدرس هذا".

وتبرز غزة معضلة دبلوماسية بالنسبة للدولة الجزائرية، فحركة المقاومة الاسلامية (حماس) تحظى باشادة لدورها في المقاومة لكن من جانب اخر هناك تحفظات بشأن طابعها الاسلامي نظرا للصراع الدموي الذي شهدته الجزائر مع جماعات اسلامية مسلحة.

وقال أحد المحللين ان الحكومة الجزائرية بين المطرقة والسندان.