غزة نامت ليلة لتصحو على نصر باهظ الكلفة

هذا البيت

غزة - شهدت غزة ليلة هادئة ثانية بعد وقف اطلاق النار الذي اعلنته اسرائيل من جانب واحد اولا ثم حماس بينما بدأ الجيش الاسرائيلي انسحابا "تدريجيا" من القطاع الفلسطيني المدمر بعد هجوم عنيف دام 22 يوما.
وقال ناطق باسم الجيش الاسرائيلي فجر الاثنين ان "هدوء تاما يسود (القطاع) ولم يسجل اي نشاط طوال الليل".
كما تحدثت مصادر امنية فلسطينية عن هدوء تام في قطاع غزة حيث قتل اكثر من 1300 فلسطيني في النزاع الذي استمر ثلاثة اسابيع.
وبعد ساعات من اعلان اسرائيل وقف عملياتها من جانب واحد الاحد، اعلنت حركة حماس من دمشق وقف اطلاق الصواريخ وامهلت الجيش الاسرائيلي اسبوعا واحدا لسحب قواته من القطاع.
وكانت اشتباكات سجلت صباح الاحد بعد اطلاق صواريخ فلسطينية على جنوب اسرائيل. وقد اطلقت حماس حوالى عشرين صاروخا وقتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيين اثنين احدهما طفلة في الثامنة من العمر في بيت حانون (شمال) والثاني شاب قرب خان يونس (جنوب).
واكد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة القيادي في حماس اسماعيل هنية مساء الاحد ان الفلسطينيين حققوا "نصرا عزيزا" في مواجهة اسرائيل.
واضاف ان الفلسطينيين نجحوا في "وقف العدوان والعدو فشل في تحقيق اي من اهدافه".
واكد ان "المقاومة قررت وقف اطلاق النار في غزة حتى ينسحب العدو بشكل كامل"، موضحا ان هذا القرار "يبرهن ان المقاومة حكيمة ومسؤولة وتعمل من اجل مصلحة شعبنا".
وقبيل هذه التصريحات، اكدت متحدثة عسكرية "انسحابا تدريجيا للجيش من قطاع غزة".
من جهته، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اسرائيل تريد الانسحاب من قطاع غزة "باسرع وقت ممكن ما ان يتم ضمان الامن في جنوب البلاد". واضاف "لم نأت لاحتلال غزة او السيطرة على غزة ولا نريد البقاء في غزة".
وذكر شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي انسحب من موقع رئيسي في مستوطنة نتساريم السابقة جنوب مدينة غزة، ليفتح بذلك الطريق التي تربط شمال قطاع غزة بجنوبه للمرة الاولى منذ الثالث من يناير/كانون الثاني.
كما غادر الجيش مواقع حول جباليا وبيت لاهيا شمال القطاع.
لكن الدبابات تمركزت على الحدود داخل الاراضي الفلسطينية. واعلنت اسرائيل انها ستبقي جزءا من قواتها داخل القطاع لمواجهة اي هجمات فلسطينية محتملة.
وتحدث الناطق باسم الجيش الجنرال افي بنياهو عن قيود في تعليمات اطلاق النار المعطاة للجنود التي اصبحت "اكثر حزما"، لتجنب وقوع مزيد من الضحايا المدنيين الفلسطينيين.
وجاءت عملية اعادة الانتشار هذه بعد اعلان اسرائيل وقف العمليات ابتداء من الساعة الثانية من الاحد، ثم اعلان حماس وقف اطلاق النار خلال النهار.
واعلن نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق من دمشق "نحن فصائل المقاومة الفلسطينية نعلن عن وقف اطلاق النار من طرفنا في قطاع غزة".
الا ان ابو مرزوق اكد على "مطالبنا بانسحاب قوات العدو من قطاع غزة خلال اسبوع مع فتح المعابر والممرات لدخول المساعدات الانسانية والاغاثية والاحتياجات اللازمة".
وقامت اجهزة الاسعاف الفلسطينية بتفقد الانقاض في بيت لاهيا وجباليا حيث تم العثور على نحو مئة جثة تعذر انتشالها من قبل بسبب القصف العنيف والمعارك، كما اكد مدير عام دائرة الاسعاف والطوارىء معاوية حسنين.
واتاح الهدوء للفلسطينيين تفقد منازلهم والانتقال في الشوارع لمعاينة حجم الدمار الهائل.
وفي حي الزيتون في مدينة غزة، قال يحيى كريم امام كومة من الركام، "لا يوجد منزل هنا. هذا كان بيتي".
واضاف "اسأل (رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود) اولمرت: لماذا دمرتم منزلي؟ انا لست من حماس. ولا انتمي الى اي طرف سياسي. انا مدني. اريد السلام".
وبالرغم من الخسائر الجسيمة لدى الفلسطينيين، اعلن خطباء مساجد تابعة لحماس "النصر".
واعلنت مكبرات الصوت في مسجد الكنز الذي ترفرف فوقه اعلام حركة المقاومة الاسلامية الخضراء ان حماس تهنئ "شعبنا بانتصاره المقدام".
وخلال الهجوم الاسرائيلي الذي استمر ثلاثة اسابيع، قتل اكثر من 1300 فلسطيني بينهم 410 اطفال و108 نساء وجرح اكثر من 5300 آخرين، بحسب حصيلة جديدة اعلنها حسنين.
وقدر الجيش الاسرائيلي عدد القتلى من مقاتلي حماس باكثر من 500.
وفي الجانب الاسرائيلي قتل عشرة عسكريين وثلاثة مدنيين.
وشن الطيران 2500 غارة فيما اطلق المقاتلون الفلسطينيون 700 صاروخ وقذيفة هاون على الاراضي الاسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، حصل الرئيس المصري حسني مبارك في قمة دولية دعا اليها في شرم الشيخ، على دعم قادة عرب معتدلين واوروبيين لخطته التي تنص على وقف كامل للعنف في قطاع غزة.
وحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس القمة التي لم تشارك فيها اسرائيل.
وفي اعقاب القمة، توجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورؤساء حكومات بريطانيا غوردن براون واسبانيا خوسيه لويس ثاباتيرو وايطاليا سيلفيو برلوسكوني والجمهورية التشيكية ميراك توبولانيك الى اسرائيل للقاء اولمرت.
وقد عبر اولمرت عن ارتياحه لتعبيرهم عن "الدعم الاستثنائي لدولة اسرائيل والقلق على امنها"، داعيا هذه الدول الى مشاركة اكبر في مكافحة التهريب ومنع اعادة تسلح حماس.
واعلن مصدر دبلوماسي مصري الاثنين ان مصر التي تحاول فرض خطتها من اجل هدنة دائمة في قطاع غزة، دعت مسؤولين اسرائيليين ومجموعات فلسطينية الى القاهرة الخميس المقبل لاجراء محادثات منفصلة.
ولم يحدد المصدر ما اذا كانت القاهرة حصلت على رد من اسرائيل او المنظمات الفلسطينية.
وفي الولايات المتحدة، اعرب الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما عن امله في وقف دائم للمعارك في غزة، كما نقل عنه مستشاره الرئيسي ديفيد اكسلرود عشية تنصيب الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة.
واعلن مصدر دبلوماسي مصري لوكالة انباء الشرق الاوسط الاثنين، ان مصر التي تحاول فرض خطتها من اجل هدنة دائمة في قطاع غزة، دعت مسؤولين اسرائيليين ومجموعات فلسطينية الى المجيء الى القاهرة الخميس لاجراء محادثات منفصلة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية المصرية طالبا عدم الكشف عن هويته ان الهدف من هذه المحادثات الجديدة هو "اتخاذ الاجراءات الضرورية لتثبيت وقف اطلاق النار في قطاع غزة والتوصل الى اتفاق على... تدابير لتطبيق الخطة المصرية وخصوصا انهاء الحصار المفروض على غزة".
وبدأت الاسر الخروج من اماكن اختبائها في غزة بما فيها مجمعات مدارس الامم المتحدة حيث سعى 45 الف الى الاحتماء اثناء القتال والعودة الى منازلهم ليجد البعض منهم انها دمرت او اصيبت باضرار.
ووفقا لما ذكره مكتب الاحصاء المركزي الفلسطيني تم تسوية نحو اربعة الاف مبنى سكني بالارض اثناء الحملة العسكرية. وقال دبلوماسيون غربيون ان اصلاح البنية التحتية في غزة يمكن ان يتكلف نحو 1.6 مليار دولار اميركي.
غير انه على الرغم من اكتساب وقف اطلاق الناز زخما الا انه لايوجد اتفاق رسمي بين اسرائيل وحماس. ويبدو الموقف في غزة مثلما كان عليه قبل الصراع اي مواجهة مسلحة ومستقبل عبوس ينتظر مليون ونصف نسمة محاصرين في غزة في حصار يهدف الى دفع حماس لاطلاق صواريخها وطموحات لتدمير الدولة اليهودية.
وفي القدس عبر مارك ريجيف المتحدث باسم اولمرت عن امله ان يتم فتح المعابر اذا ما صمدت الهدنة. وقال "اذا صمد وقف اطلاق النار وامل ان يصمد سترون المعابر تفتح لكم هائل من الدعم الانساني".