نقاط التفتيش العراقية تستقبلك بالورود لكن خطر الموت قائم

احترم تلقى وردى تمرد تلقى رصاصا

بغداد - لا تستطيع الزهور او الطلاء إخفاء اثار الرصاص والشظايا على الجدران الخرسانية المضادة للانفجارات عند نقاط التفتيش العراقية حيث يواجه مجندون مثل جواد جادو (23 عاما) هجمات متكررة خلال قيامهم بواحد من اخطر الاعمال في العالم.
وقال جادو "عندما اغادر المنزل اقول لهم لا تسألوا عني. ولم اتزوج لاني اقوم بهذا العمل. ولا يمكنني ان اترك امرأة واطفال يعيشون بمفردهم."
وبالاضافة الى هجمات القنابل يواجه المجندون الشبان من الجيش والشرطة الذين يقفون عند الحواجز الحرارة الشديدة وجمهورا غاضبا ومعايير لقيادة السيارات تبدو قاتلة مثلها مثل القنابل.
وكتبت شعارات موحية بالطلاء أوالرش على الخرسانة لطمأنة الجمهور. منها ما يقول "احترم تحترم" واخر "لا احد فوق القانون" وثالث " معا سيسحق العراقيون الإرهابيين الجبناء."
ورسمت على بعض الجدران المضادة للانفجارات صور رمزية للعراق مثل كروم النخيل وتم تزيين الكثير منها باكاليل الزهور البلاستيكية. وظهرت في احدها زهور مزروعة داخل قذائف قديمة للمدفعية.
لكن ما يذكر بالخطر الشديد الذي يواجه الناس عند نقاط التفتيش يكون قريبا جدا في احيان كثيرة.
وقرب موقع جادو توجد صورة لنقيب شرطة قتل في احد نقاط التفتيش وهي واحدة من ملصقات كثيرة مماثلة تذكر بتضحية رجال الامن القتلى توضع قرب حواجز الطرق في انحاء العراق.
وقتل الكثير منهم وهم يعترضون الانتحاريين. وانخفضت اعمال العنف بحدة في العراق في العام الماضي لكن المتمردين اثبتوا انهم لا يزالون قادرين على القيام بهجمات مثيرة بالقنابل.
وفي الاسبوع الماضي قتلت قنبلة تركت قرب نقطة تفتيش تبعد بضع دقائق عن جادو حارسا كان قد تزوج قبلها بأسبوعين.
ويؤمن الجنود في نقطة تفتيش اخرى بالقضاء والقدر.
قال الجندي ابو احمد "يمكن أن يموت الانسان في حضن زوجته. واذا واصلت التفكير فربما اموت ولن اقوم بعمل اي شيء.
ورغم ما يعيبه عليها كثيرا السائقون الذين يستاءون من ازدحام المرور الناتج عن نقاط التفتيش المنتشرة في العراق فإن هذا الاجراء الامني يرجع اليه الفضل في المساهمة في الانخفاض الكبير في اعمال العنف.
وقبل وضع هذه النقاط في اماكنها كانت بعض القطاعات من الطريق المؤدي من بغداد الى البصرة ثاني اكبر المدن العراقية مناطق لا يمكن عبورها.
وخلال ذروة العنف الطائفي الذي هز العراق في عامي 2006 و 2007 كان المتمردون يوقفون السيارات ويخرجون ركابها ويطلقون النار عليهم على جوانب الطرق لمجرد كونهم سنة او شيعة.
والآن فإن رجال الامن والجدران الرمادية العملاقة الواقية من الانفجارات التي حولت شوارع العراق الى اخاديد تعرقل المرور على مسافات منتظمة تكون قصيرة احيانا و لا تزيد عن 50 مترا.
وكثير من العراقيين يخصصون ساعات كاملة للوصول الى العمل. وقبل
نقاط التفتيش كانت المسافة تقطع في 20 دقيقة فقط. ونتيجة لذلك يشعر البعض بالملل.
وقال السائق ابو فهد وهو يقف في الصف امام نقطة تفتيش "انا اتفهم اسباب وجودهم هنا. لكنهم يضيفون ساعات طويلة ليوم العمل. وهذا أمر مريع في الصيف وبعض هؤلاء الاشخاص يسيئون المعاملة. انهم يريدون ان يثبتوا ان لديهم سلطة يمارسونها علينا."
ويعترف رجال الامن في نقاط التفتيش بان عملهم يجعلهم يردون بجفاف لكن القليل من التقدير يمكن ان يخفف من التوتر.
وقال نقيب في الشرطة رفض ذكر اسمه "هناك اشخاص في حاجة الى ان يفهموا ان هذا الموظف يقف في الشارع وسط البرد او الحر من اجل حمايتهم. وبصرف النظر عن مدى تعبه فلو قلت للموظف "الله يساعدك" او حتى " اهلا" فسينسى كل ذلك."