السياسة تتسلل إلى الاقتصاد العربي في قمة الكويت

الكويت
تخمة قمم تشهدها المنطقة

تسعى قمة الكويت الاقتصادية الأولى التي تنظم الاثنين والثلاثاء الى تبني مشاريع طموحة على درب التكامل الاقتصادي العربي، إلا أن الوضع في غزة واستمرار الانقسام العربي والفلسطيني جعلا السياسة في صلب اهتمامها لكن ربما بعد فوات الأوان.
وتأتي قمة الكويت وسط تخمة قمم تشهدها المنطقة حيث نظمت قمة خليجية الخميس في الرياض و"قمة غزة الطارئة" في الدوحة الجمعة وتنظم قمة شرم الشيخ الأحد وكلها مخصصة للوضع في غزة ما حدا بقمة الكويت الى إضافة "التضامن مع غزة" الى جدول أعمالها.
وعنونت صحيفة "القبس" الكويتية اليوم "قمة الكويت اقتصادية سياسية" ونقلت تصريحات لرئيس مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي جاسم الخرافي اكد فيها ان قمة الكويت هي "فرصة للتضامن العربي".
غير ان مسؤولا عربيا اعتبر انه بعد اعلان إسرائيل السبت وقفا لإطلاق النار من جانب واحد بعد ثلاثة اسابيع من الحرب على غزة ومقتل اكثر من 1200 فلسطيني، فانه من الافضل للعرب ان يركزوا على الجوانب الاقتصادية.
وقال محمد الطاهر سيالة مسؤول الشؤون العربية في الخارجية الليبية لوكالة فرانس برس "اشرف لقمة الكويت ان تكون اقتصادية بحتة وتركز على المشاريع التي تعنى بالحد الادنى وهو تحسين وضع المواطن العربي ومكافحة الفقر وتدرس نقص المياه والامن الغذائي وغيرها من القضايا الهامة للمواطن العربي".
وحول اضافة "التضامن مع غزة" الى قمة الكويت الاقتصادية، تساءل المسؤول الليبي "اي تضامن اذا لم يكن تضامنا مع المقاومة"، مؤكدا "ان السؤال اليوم هو كيف ندعم المقاومة لان اسرائيل لا تزال تحتل قطاع غزة بل ان احتلالها تكرس" حيث لم تقرن قرارها بوقف اطلاق النار بالانسحاب من القطاع ورفع الحصار.
غير ان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة دعا الاحد في كلمة امام المنتدى الاقتصادي العربي الذي يعقد على هامش قمة الكويت الى "وحدة الكلمة" وشدد على انه "غير مسموح وغير مقبول" ان تستمر الخلافات العربية.
وقال ان اجتماع القمة في الكويت "يجب ان يكون فرصة لا تعوض لكي نشد العزم والعزيمة بهدف نصرة اخواننا في غزة على كل المستويات وهم لا يطلبون منا الا وحدة الكلمة والتوجه والارادة ونحن من جهتنا لا يجوز ان نضيع الفرصة لاعادة بناء اجماعنا العربي من حول قضيتنا الكبرى فلسطين".
واضاف انه "غير مسموح وغير مقبول استمرار الخلافات العربية (..) لا يجب ان نخون بعضنا بعضا وغزة والقضية الفلسطينية يجب ان تحظى بالاولوية الاساسية".
واشار السنيورة الى حالة العجز العربي ازاء الهجوم الاسرائيلي على غزة الذي قال عنه كانه يجري "في كوكب آخر".
وقال "كنا (..) نتابع مراحل العدوان الاسرائيلي البربري على قطاع غزة ونحسب ان اخواننا سكان قطاع غزة (..) كانهم في كوكب آخر غير كوكب الارض يقتلون ويذبحون (..) ولا من ينجدهم (..) كنا نظنهم بعيدين عنا وكانهم في كوكب آخر وهم على بعد رمية حجر".
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان "تركوا اسرائيل تنهي المهمة لان بعض الدول العربية لا تريد لحالة اسلامية ان تتركز على ارض فلسطينية وتكون نموذجا لدول اخرى"، واضاف "كان هذا ابرز مخاوف الحكومة المصرية التي تعاني من ضغوط الاخوان المسلمين".
واختصر المحلل الوضع العربي في وجود معسكرين "ما يسمى بدول محور الاعتدال تتبنى عملية السلام ولا تريد اية ظروف تعيد للأذهان الحرب مع إسرائيل لانها تكشف عجزه وضعفه وهو يساند السلطة الفلسطينية لانها تتبنى نفس الاتجاه، اما المحور الآخر فانه يجسد محور التطرف وتمثله سوريا بدعم من ايران وهذا المحور لم يستطع ان يفعل اي شيء لإنقاذ حماس في فلسطين ولا لإجبار اسرائيل على وقف عدوانها على غزة".
وعلى الصعيد الفلسطيني، لا يبدو ان بوادر الانقسام في تراجع حيث اكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح في تصريحات لقناة الجزيرة ان "حكومة حماس في غزة هي الحكومة الشرعية والمنتخبة وهذه نتيجة من نتائج هذه الحرب".
وفي الكويت تجمع سبعة نواب اسلاميين في بهو البرلمان للتعبير عن معارضتهم لمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قمة الكويت.
وقال النائب ناصر الصانع "لا اهلا ولا مرحبا بمحمود عباس، صلاحيته انتهت ودوره مشبوه". اما النائب وليد الطبطبائي فقال "عباس متورط في المجزرة ونطالب بحضور فصائل المقاومة وخصوصا (اسماعيل) هنية" رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة.
وفي هذه الاثناء، بدأ المشاركون في القمة بالتوافد الى الكويت حيث وصل بالخصوص الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والرئيس العراقي جلال الطالباني، اضافة الى الرئيس السنغالي عبد الله واد رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي.
وذكر وزير الإعلام الكويتي الشيخ صباح الصباح ان 17 رئيس دولة عربية سيحضرون القمة فيما تضم الجامعة العربية 22 عضوا.