مرشحو الانتخابات البلدية يلوثون جدران بغداد بملصقاتهم

انتخابات تسبق دولة القانون

بغداد - تغطي الملصقات الدعائية والصور، وفي بعض الاحيان "البرامج" الخاصة بالمرشحين الى انتخابات مجالس المحافظات العراقية، جدران بغداد بحيث لم يعد هناك مجال امام اي اعلانات اخرى.
وانتشرت الملصقات الملونة للوائح وصور المتنافسين في كل مكان وليس على الجدران فقط بل على اعمدة الانارة وفوق اغصان الشجر والجسور والمباني والكتل الاسمنتية، واصبحت ابرز معالم العاصمة التي لم تشهد هذا الكم الهائل منها سابقا.
وستجري انتخابات مجالس المحافظات في 14 من اصل 18 محافظة في 31 من يناير/كانون الثاني الحالي، باستثناء اقليم كردستان وكركوك الغنية بالنفط بعد ارجائها الى موعد يتم الاتفاق عليه لاحقا.
ويتنافس اكثر من 14 الف و500 مرشح ضمن 401 كيان سياسي على 440 مقعدا في حين يبلغ عدد الناخبين نحو 15 مليونا.
ويمنح التنافس ووعود المرشحين بعض الامل للعراقيين بظهور طبقة أقل فسادا.
وكتب احد المرشحين من العرب السنة الى جانب صورته في منطقة الدورة (جنوب)، حيث علقت ملصقاته، "سيكون لحياتك قيمة معنا" فيما يخاطب رئيس قائمة "مدنيون" التابعة للحزب الشيوعي، عبد المنعم جابر، الناخبين قائلا "صوت للمدنيين الذين سيخدمون المتقاعدين والارامل".
والحزب الشيوعي العراقي هو الحزب الأول من نوعه الذي يتواطأ مع احتلال "امبريالي" ويتعاون مع هيئاته.
ويتضمن ملصق دعائي لزعيم حزب "الامة العراقية" ذي الارتباطات المعروفة باسرائيل مثال الالوسي صورة طفل يرشف الماء المتدفق عبر انبوب بلاستيكي، ويعد بالعمل من اجل خدمة الفقراء وينتقد في الوقت ذاته المسؤولين لانعدام الكهرباء والماء ومعالجة البطالة.
وتلجا بعض القوائم والكيانات السياسية الى استخدام صور مراجع دينية شيعية موالية لايران في ملصقاتها رغم ان "القانون" يحظر ذلك.
وغالبا ما تنظر الاحزاب الطائفية الحاكمة الى "القانون" على انه إفتراض نظري يمكن الاستغناء عنه وقت الضرورة.
ويعتبر عدد كبير من العراقيين بان المسؤولين خذلوا الناخبين ونكثوا بوعودهم التي قطعوها ابان الانتخابات السابقة التي جرت مطلع العام 2005 تزامنا مع اول انتخابات برلمانية في البلاد منذ 51 عاما.
ويقول عماد جبار (40 عاما) وهو موظف حكومي ان "اعضاء مجالس المحافظات الذين انتخبوا المرة الماضية لم يقدموا شيئا".
ويتابع "لم يعملوا على تلبية اي من طموحاتنا (...) لن امنح صوتي لاحد هذه المرة".
لكن حيدر حسن (30 عاما) صاحب محل تجاري وسط بغداد يعتبر التصويت للمرشحين وسيلة لتحقيق الامل بالتغيير، ويقول "سامنح صوتي لخدمة بلادي لكي يتحقق الامن وللحصول على خدمات افضل".
ويقول عبد المنعم جابر هادي احد مرشحي الحزب الشيوعي الى الانتخابات ان "الامن هو الخطوة الاولى، والخدمات تاتي في المرتبة اللاحقة ومن ثم مكافحة البطالة".
وهادي بين 2482 مرشحا يتنافسون على 57 مقعدا في مجلس محافظة بغداد، الاكبر بين مجالس المحافظات.
لكن المخاطر ما تزال تواجه المرشحين، وكذلك المسؤولين الحكوميين، عبر استهدافهم من جانب المقاومة الوطنية المسلحة والجهات التي تعارضهم.
ولقي ثلاثة مرشحين الى هذه الانتخابات حتى الان مصرعهم في نينوى (شمال) وبابل (جنوب) والبصرة، اقصى جنوب العراق.
فقد اغتال مسلحون الجمعة الماضي، هيثم كاظم الحسيني مرشح قائمة "ائتلاف دولة القانون" التي يدعمها رئيس الوزراء نوري المالكي في محافظة بابل.
كما اغتال مسلحون اواخر ديسمبر/كانون الاول الماضي موفق الحمداني، احد المرشحين ضمن قائمة "العراق لنا" الى انتخابات مجلس محافظة نينوى (شمال) لدى مروره في شارع النجفي وسط الموصل، كبرى مدن المحافظة.
وفي وقت سابق، اغتيل في الطريقة ذاتها، عبد الامير الموسوي مرشح "حزب الفضيلة الاسلامي" منتصف ديسمبر/كانون الاول الماضي، وسط البصرة.