'عامين اثنين' أول مُدوّنة جزائرية تتحول إلى كتاب

الجزائر- من علاوة حاجي
المؤلف: خطأ نحوي لا اهمية له في عنوان الكتاب

بصدور كتاب "عامين اثنين" للمدون عصام حمود، تكون "حمود ستوديو" أول مدونة الكترونية جزائرية تصدر في شكل كتاب ورقي، بعد أن شهدت الساحة الثقافية العربية مؤخرا تحوّل عدد من المدونات الأدبية الشهيرة إلى كتب ورقية حظيت باهتمام إعلامي واسع.
وأول ما يشد انتباهك في هذا الكتاب هو العنوان نفسه، ولا شك أنك ستتساءل كأي قارئ آخر: لماذا "عامين اثنين" وليس عامان اثنان؟ كما قد تعلّق بالقول إنه خطأ جسيم لا يمكن حتى لأكثر المتساهلين مع الأخطاء اللغوية استساغته، خصوصا إذا كان عنوانا يتصدر غلاف كتاب بالبنط العريض.
لكن حمود سيرد عليك في أولى الصفحات بالقول "أسئلة غريبة.. يعني ألم تفهم بعد؟ لا حول ولا قوة إلا بالله!.. "بْدينا؟!"، قبل أن يقدم لك النصيحة التالية: "أكمل القراءة، ولا تلتفت للعنوان".
لا يبدو إذن أن المدوّن مصرٌّ على خطئه، بقدر ما يريد توجيه دعوة إلى تقبل جيل الشباب كما هم بإيجابياتهم وسلبياتهم، وبأخطائهم أيضا، لأنهم وُلدوا ونشأوا في سياقات مختلفة.
ولذلك تعمّد، كما يقول لـ"الخبر الأسبوعي"، إصدار الكتاب دون تدقيق لغوي، كما أنه لم يحذف أو يغير أيا من الأفكار التي نشرها في وقت سابق ثم لم يعد مقتنعا بها مع مرور الزمن، "فهناك من الناس من ينظر إلى الأشياء بتلك النظرة".
يضم الكتاب مجموعة من المقالات واليوميات والقصص التي تتطرق لمواضيع مختلفة، في المجتمع والسياسة والجامعة والثقافة والفن والإعلام والتدوين.
وبقدر اختلاف مواضيع هذه "التدوينات" فهي تجتمع حول ارتباطها بقضايا الشباب واهتماماتهم.
دعونا نأخذ مثالا على ذلك، ففي تدوينة "الحيطيزم منصب للجميع" يعلّق عصام بأسلوب ساخر على موضوع البطالة التي تقض مضاجع كثير من شباننا "الحيطيزم كلمة مشتقة من حائط أو جدار، وترمز إلى الفعل الذي يقوم به أي شاب درس كما يدرس الجميع".

"فعل ما وجد نفسه مجبرا على فعله، درس حوالي الخمسة عشر عاما أو أكثر أو أقل.. نال شهادة جامعية رفيعة أو حقيرة، ذلك لا يهم.. وبعدها كان عليه أن يشغل هذا المنصب الرهيب، وهو دعم حيطان البلاد ومساندتها وحمايتها من السقوط، ذلك يتم فقط باستناده عليها طوال اليوم مع سيجارة "ريم" أو "نسيم" وفي الماضي "الآفراز"، يدخنها على فترات متقطعة، وأحيانا يستعين بما نسميه "البونتة" أو بقايا السجائر.. يلتقطها خفية عن أهله وأصحابه ويُدخنها كذلك خفية".
"ما يميّز منصبه هذا أنه للجميع، فليس له شروط.. تستطيع أن تعمل فيه كيفما ووقتما تشاء.. لديك كل جدران البلاد لتستند عليها".
في "عامين اثنين" وجهات نظر شاب جزائري وانطباعاته الشخصية عما يحدث حوله، دوّنها بكثير من الجرأة والتذمر وبلغة بسيطة لا تخلو من سخرية، تتخللها بعض المفردات الأجنبية والدارجة الجزائرية والمصرية، حيث عاش ثلاث سنوات في مصر، وفيها كثير من التركيز والإيجاز بما يتناسب وطبيعة القارئ الالكتروني.
وعصام حمود هو أحد المدونين الشباب الذين حققوا خلال تجربتهم مع التدوين الالكتروني شهرة تجاوزت الحدود الجغرافية للجزائر. وقد صُنّف العام الماضي ضمن المدونين الجزائريين العشرة الأكثر شهرة في الجزائر وخارجها وهو الوحيد المقيم فيها، ضمن هؤلاء، إذ يتوزع بقيّتهم عبر عدة دول من العالم.
وإذا كانت "حمود ستوديو" المدونة الجزائرية الأولى التي تنتقل من الشبكة العنكبوتية لتستقر بين دفتي كتاب من حبر وورق؛ فإن عددا من المدونات العربية ذائعة الصيت سبق وأن تحولت إلى كتب ورقية، بعد أن عرفت إقبالا كبيرا عليها من قبل دور النشر.
ومن أبرزها ثلاث مدونات نسائية مصرية نجحت في لفت الأنظار إليها بأساليبها المتفردة في الكتابة عن شتى الموضوعات الاجتماعية، وهي "أنا عايزة أتجوز" لغادة عبد العال و"أرز باللبن لشخصين" لرحاب بسام و"أما هذه فرقصتي أنا" لغادة محمد. وقد صدرت عن دار "الشروق" وحظيت باهتمام كبير في الأوساط الثقافية والإعلامية، كما حقّقت أعلى المبيعات في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام.